مظاهرة انتحارية

أريد اليوم التكلم بسم (الشعب) كما يفعل الجميع بدون وجع قلب. وها هو(الشعب) يسأل: لماذا اقتحمتم البرلمان والمنطقة الخضراء،ولماذا انسحبتم: لماذا لم تذيعوا بيان رقم واحد تبثه فضائيات دول العالم؟ طيب : لماذا كررتم نفس الفعل واقتحمتم المنطقة الخضراء وجلستم على كراسي مجلس الوزراء، لماذا انسحبتم بعد دفع ثمن دموي من الضحايا والجرحى من الطرفين: لماذا لم تعلنوا حكومة طوارئ وتعقدوا اجتماع اختيار حكومة جديدة لكي يقول(الشعب): الجماعة عندهم هدف وغاية من الاقتحام، لماذا تدخلون وتخرجون بعبثية وتكهربون مناخ بغداد والعراق.. لماذا؟ هل هو استعراض قوة وابراز عضلات الاقتحام وانتم خير من يعرف ضعف الحكومة وهشاشة جدران المنطقة الخضراء،كما تعرفون تردد القوات الامنية بعدم الضرب والتورط مع المتظاهرين إلا بعد التحرش والاحتكاك ويبقى السؤال الغاشم: لماذا اقتحمتم وخرجتم لماذا؟
ويسأل (الشعب): هل ان المتظاهرين والمعتصمين دفنوا آخر بعثي ونفضوا أيديهم من القضاء المبرم على ثقافة البعث وصدام، وهل دفنوا ثقافة داعش الى الابد لأن الجميع يسخر ويستهزأ من وجود بعثي ومندس حتى احدهم كتب شعار على صدره (انا مندس) يلطخ نفسه بدم المقتولين، يبرر ويسوغ للمندسين التغلغل والدخول مع المتظاهرين ويحميهم بهذا الشعار، كما يضمن السلامة لجمع البعثيين وهو يؤهل ثقافتهم للانتشار ويروج لهم بينما انتشرت صور المندسين من البعثيين وغيرهم على الفيسبوك. جريمة كبرى تقريب العدو القديم وطي صفحته الدموية لأن حكام ألفين وثلاثة سفلة وقتلة ولصوص وسلابة نهابة لكنهم ورثة البعث وصدام، وانتم لا ترونهم بينكم لأن أنظاركم صوب الخضراء فقط. وهنا (الشعب) يلح ويسأل: لماذا لا توجد عند المتظاهرين مشكلة مع البعثيين ولا يعتبرونهم أعداء؟ المصيبة انهم يريدون اسقاط : العملية السياسية ويحاولون الاطاحة بها منذ سقوط صنمهم، ويكرهون المالكي لأنه اعدم صدام ويكرهون رمنذ الازل ويكرهون مدحت المحمود لأنه وقع على الاعدام ويكرهون سليماني وأميركا فهناك صلة قرابة بين ما يريده البعث مع ما يطالب به المتظاهرين. والشعب يسأل بنزيف وألم : كيف لا يوجد مندس واحد وبعثي واحد وهناك خمسة ملايين رفيق حزبي زجوا أولادهم مع الاحزاب الدينية، وهناك أبناء رجال الامن والمخابرات والاستخبارات والامن الخاص وفدائيي صدام وووووووو لما ينقطع النفس، أين ذهب كل هؤلاء وماذا يفعلون: هل هم أنفسهم يقودون اليوم حملة تبييض وجه البعث وتأهيل عودته من جديد والجماعة يغضون النظر ويغلسون منساقين من زهايمر ثقافة اليوم، التي تسعى الى طمس ثلاث حروب دموية بشعة وسلسلة كوارث تأكل وتشرب معنا، وطمس معالم المقابر الجماعية والسكوت عن خمسة ملايين أرملة ويتيم وغلق سجل فظاعات السجون العلنية والسرية، يريدون طمس خمسة وثلاثين سنة من الجريمة المنظمة حتى يخرج الناس بيقين ان البعث بريء ومسالم ويحب العراق فلا ضير من تسليمه السلطة والحكم. قبل يومين ناقشت صديق متظاهر فوجدته قافل مثل أي أنتحاري، عنده المظاهرة مقدسة لا يجوز الشك بها وانتقادها، هل هي مظاهرة انتحارية؟
نصيف فلك

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة