الأخبار العاجلة

العراق وتحرير الفلوجة.. بداية النهاية لداعش

على العكس مما تبثّه وسائل الإعلام المأجورة من صور كاذبة
ترجمة: سناء البديري
في مقال تم نشره على الصفحات الاولى للتايمز الاميركية اشار الكاتب « بين شارل الى ان هناك « شعوباً مغلوبة على أمرها، مثل الشعب الفلسطيني او اللبناني او الافغاني او اليمني وغيرها من الشعوب المسكونة بحالة اللااستقرار، يعرض عليها الامن مقابل أثمان باهظة؛ مثل القبول بالاحتلال والهيمنة والتنازل عن الهوية والقيم وحتى التاريخ , في حين هذه الشعوب نفسها كانت تعيش الوئام والاستقرار فيما مضى من الزمن بعيداً عن الحروب والازمات، عندما كان منطلقها «السلام» والتعايش السلمي بين ابناء الأمة الواحدة، ثم بين المسلمين وبين ابناء الديانات والطوائف الاخرى في البلاد الاسلامية، وهذه نصوص عديدة تؤكد حقيقة أن السلام هو الذي وفّر الأمن والاستقرار، ومن دون ذلك المبدأ، يكون الأمن مجرد شعار جميل يسوقه الساسة للوصول الى الحكم.»
واضاف الى انه « ومنذ عام 2003 ووصول الشيعة الى الحكم في العراق، لم يتذوقوا طعم الامن والاستقرار، فهم أصحاب الحق الأصليين ومن ضحايا الديكتاتورية الصدامية، بل وضحايا الاستبداد والقمع والتمييز طيلة قرن من الزمن، وبعد تقديم آلاف الشهداء والجرحى وآلاف الارامل والايتام بسبب العمليات الارهابية، يتقدم اليوم الجيش العراقي والقوات الامنية لمواجهة هذا الارهاب التكفيري والدموي في عقر داره، ولكن؛ السؤال: هل يجب عليهم أن يواصلوا الدوران في حلقة الأمن المفرغة، ويكونوا رقماً ضمن معادلات سياسية ومخابراتية اقليمياً ودوليا؟»
واشار شارل الى إن « أهالي المدن التي يقطنها الاخوة السنّة لا يفهمون من تحركات الحشد الشعبي، إلا ما يرسمه لهم وسائل الاعلام المأجورة من صور كاذبة تثير الاشمئزاز، وتحاكي طباعهم الدموية والوحشية، ومن نافلة القول التذكير بالنهج الصدامي نفسه في الحرب النفسية خلال الحرب العراقية – الايرانية، عندما كان يلقّنون الجندي العراقي بأنه إن وقع في الأسر سيقتلونه وينتزعون منه أعضاءه البشرية قبل ان يسحبوا الدم كاملة من عروقه، وهو العمل نفسه الذي كان يقوم به أزلام صدام في المعتقلات مع المعارضين للنظام، كما أكدت الوثائق على ذلك.»
واكد شارل الى ان» داعش تحتضر فلا ملاذ آمن لها ولا مفر، وذلك مع انطلاق علميات تحرير الفلوجة من لدن القوات العراقية التي تسير على قدم وساق، بالتنسيق والتخطيط المدروس وباستراتيجية الحصار الكامل، فقد بدأت ساعة الصفر لتحرير الفلوجة من داعش بمشاركة قوات الجيش العراقي والحشد الشعبي والشرطة الاتحادية والفرقة الذهبية، وبدعم دولي عن طريق التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة الاميركية، وشددت القوات العراقية الخناق حول مدينة الفلوجة التي يسيطر عليها تنظيم داعش الاجرامي غربي بغداد كأول مرحلة في هجوم مضاد عملية يرجح أن تحدد وجهة الحرب ومصير داعش الذي يسير بثبات نحو النهاية المحتومة.»
واوضح شارل الى ان « المعارك ما تزال مستمرة على ارض الميدان، التي تشير الى تقدم القوات العراقية من ثلاثة محاور في المناطق القريبة من قضاء الفلوجة شرقي مدينة الرمادي، إذ يرى الخبراء العسكريون أن السيطرة على تلك المناطق يعني أن تضييق الخناق على التنظيم في الفلوجة ازداد بنحو كبير، خاصة وأن إمداداته التي تصله من ضواحي المدينة والمدن المجاورة لها قد تم قطعها بنحو نهائي.»
إذ يرى شارل أن « ما يجري داخل الاراضي العراقية هو ضربات تحت الحزام لداعش تنبأ بانتصارات عسكرية ميدانية من المرجح ان تغير في الموازين أمنياً وهذا يعني بداية نهاية داعش باتت وشيكة، مما سيدحض اهم اهداف مؤسسي داعش الساعين لإذكاء حرب استنزاف في الشرق الاوسط برمته من أجل استمرار العنف والاحتراب والاضطرابات على كل المستويات، لتحقيق أجندة بعض الدول الاقليمية والدولية الساعية لتغيير الشرق الاوسط من خلال داعش او بالأحرى اعادة تقسيمه على غرار التقسيم في سايكس بيكو بداية القرن الماضي، لكن الهدف الاول هو استنزاف هذه الشعوب وسلب ثرواتها ومحو تراثها الحضاري والديني وحماية اسرائيل، فالمنطقة اليوم هي منطقة ملتهبة متوترة ليس فيها حلول مطروحة ويبدو أن هذا الأمر سيستمر لعدة سنوات وهي معرضة أيضا لإمكانية التقسيم في بعض بلدانها إلى أن تتغير معادلات ميدانية وتتوقف بعض المواقف الخاطئة التي تعطي فرصة للإرهاب التكفيري ليستمر، وهذا يعني أن المعركة مفتوحة في الزمان والمكان والمراحل.»
كما بين ان « الاحداث والتطورات الاخيرة التي شهدها العراق الذي يعيش حالة من عدم الاستقرار الامني والسياسي، ربما ستسهم وبحسب بعض المراقبين بتصاعد وتيرة العنف وتزايد حدة الانقسامات السياسية في هذا البلد، فاقتحام المتظاهرين للمنطقة الخضراء قبل ايام في وسط بغداد حيث مقر الحكومة ومجلس النواب وسفارات اجنبية بينها الاميركية والبريطانية، للمرة الثانية للمطالبة بإصلاحات سياسية.»
شارل اشار في ختام تقريره الى ان « الشيعة في العراق، وبالاستفادة مما لديهم من القدرات والفرص المتاحة حالياً، وبغض النظر عن الاجواء السلبية المحيطة بهم، عليهم ان يستفيدوا من تجارب التاريخ قبل ان يسترسلوا في سيناريوهات الحرب والتوافقات السياسية، كون العراق لا يخوض حرب حدود، إنما هي حرب وجود، والتنظيم الارهابي والدموي الذي يرفع شعاراً كبيراً باسم «دولة الخلافة» لابد من سحب البساط من تحت قدميه، كما يجب حرمان «داعش» مما يريد من مبررات الوغول اكثر في دماء الناس وممارسة القتل الجماعي واتخاذ الدروع البشرية وإثارة المخاوف مما يسمى بحالات الانتقام. بل إن اقتناع الاخوة السنة أنفسهم فيما تبقى من المناطق المحتلة في غرب وشمالي العراق، بأنهم آمنون في بيوتهم، مهما حصل في السابق، فانهم سيكونوا الذراع الطويل للقوات المسلحة العراقية وللحشد الشعبي ايضاً في اجتثاث «داعش» وطرد جميع التكفيريين والدمويين خارج العراق والى الابد .»

* عن صحيفة الواشنطن تايمز الاميركية

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة