الأخبار العاجلة

هل تطلب بريطانيا مصالح وامتيازات شرطاً لبقائها ضمن اتحاد أوروبا العجوز؟

برغم قوّتها الكبيرة في مواصلة الدور القيادي
ترجمة: سناء البديري
في دراسة قدمها عدد من المراقبين تم نشرها على موقع المعهد اشاروا فيها « مع اقتراب موعد الاستفتاء الخاص ببقاء او خروج المملكة المتحدة من عضوية الاتحاد الأوروبي، ازدادت حدة المناقشات والتحذيرات والتحركات الداخلية والخارجية، التي تهدف إلى بقاء بريطانيا داخل الاتحاد، خصوصا بعد ان حصلت بريطانيا على بعض الامتيازات والتنازلات المهمة حيث اكدت بعض الاطراف ان خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيكون رهانًا محفوفًا بالكثير من المخاطر، وحذر رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون من أن خروج بلاده من الاتحاد الأوروبي سيهدد السلام في القارة الأوروبية، وسط تصاعد الجدل مع اقتراب موعد الاستفتاء الحاسم حول الخروج.»
واضافوا ان « وزير الخارجية الأميركي جون كيري قال إن عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي تعظم من الدور الذي تلعبه على الساحة الدولية وإن بريطانيا والاتحاد أقوى عندما يعملان معا، وقال كيري «أوروبا قوية ومتحدة تضم بريطانيا العظمى هي أوروبا أقوى وشريك أقوى.» وأضاف «الرئيس أوباما وأنا مقتنعان بأن بريطانيا العظمى تملك قوة كبيرة تمكنها من مواصلة دورها القيادي. نعتقد أن العضوية (بالاتحاد) تعظم من دور بريطانيا.»
كما اشار المراقبون الى ان « البريطانيين سيدلون بأصواتهم في استفتاء يوم 23 يونيو حزيران بشأن ما إذا كانت بريطانيا ستبقى داخل الاتحاد أم ستخرج منه في قرار له عواقب استثمارية وعسكرية وسياسية تتجاوز حدود بريطانيا. وقبل أسابيع فقط من الاستفتاء وفي ظل ما تظهره استطلاعات الرأي من انقسام حاد بين البريطانيين بشأنه بدأ سياسيون من أنحاء العالم يدلون بدلوهم بشأن الأمر. وأدلى أوباما ببعض من أقوى التصريحات عندما زار بريطانيا في ابريل نيسان عندما قال إن بريطانيا ستعود «لآخر الصف» انتظارا لاتفاق تجاري مع الولايات المتحدة إذا ما خرجت من الاتحاد. وعلى النقيض من ذلك قال المرشح الجمهوري للرئاسة الأميركية دونالد ترامب إنه يعتقد أن بريطانيا ستكون أفضل خارج الاتحاد.»
كما اشاروا الى ان « رئيس المفوضية الاوروبية جان كلود يونكر اكد ان « احتمال خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي سيكون له «عواقب غير متوقعة على التعايش الاوروبي». وقال يونكر في حديث لصحف مجموعة «فانكي ميدين غروب» الالمانية انه في حال جاء التصويت سلبيا فسيكون لهذا القرار «بالتأكيد عواقب غير متوقعة على التعايش الاوروبي لا اريد التكهن بها لانني على اقتناع بأن البريطانيين سيتخذون القرار الصائب». واضاف «كل الاوروبيين يصرون على ان تبقى بريطانيا داخل الاسرة» مذكراً بأن الاتحاد الاوروبي ابرم «اتفاقا عادلا» مع بريطانيا في شباط/فبراير لاعطاء البلاد مزيداً من المرونة.»
واكد المراقبون ايضا ان « رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون قال إن بريطانيا بحاجة للاتحاد الأوروبي للمساعدة في قتال تنظيم داعش ولصد روسيا ليجعل من عضوية بلاده في الاتحاد الأوروبي «قضية كبيرة وجريئة ووطنية». وقال كاميرون لدبلوماسيين وأعضاء في حملة التصويت على الاستفتاء «أريد أن أظهر أنه إذا كنتم تحبون هذا البلد وإذا كنتم تريدون الحفاظ عليه قويا في العالم والحفاظ على شعبنا آمنا فإن عضويتنا في الاتحاد الأوروبي إحدى الأدوات التي تساعدنا في القيام بهذه الأشياء.»
واضافوا ان « خمسة قادة سابقين للحلف الاطلسي وعدداً من وزراء الخارجية والدفاع الاميركيين السابقين حذروا من ان خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي من شأنه ان يضر بأمن الغرب ويضعف اوروبا بنحو خطير. وقال قادة الاطلسي السابقين ان خروج بريطانيا من الكتلة الاوروبية من شأنه أن يقوض التحالف العسكري بين ضفتي الاطلسي «ويقدم المساعدة لاعداء الغرب» وأن «يؤدي من دون شك الى فقدان النفوذ البريطاني».
من جهة اخرى يرى المراقبون ان « الاقتصاد البريطاني سيشهد تحسنا في حال خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي خلافا لما تؤكده الحكومة ومؤسسات دولية. وقال رئيس مكتب «كابيتال ايكونوميكس» البحثي روجر بوتل خلال ندوة في لندن ان «حصيلة الاتحاد الاوروبي الاقتصادية على مدى السنوات العشرين الماضية كانت ضعيفة جدا مقارنة مع بلدان اخرى متقدمة وهذا ليس فقط بسبب اليورو وانما سلسلة من القرارات السيئة».
واضاف ان «عبء اللوائح التنظيمية وسوء استعمال اموال الاتحاد الاوروبي وتركيز الاهتمام السياسي على مسائل اصلاح الاتحاد الاوروبي أسهمت في هذا الاداء الاقتصادي السيء». وينتمي روجر بوتل الى مجموعة من ثمانية خبراء اقتصاديين يقدمون انفسهم بكونهم مستقلين تحت شعار «اقتصاديون من اجل خروج بريطانيا» (ايكونوميستس فور بريكزيت). وتضم المجموعة كذلك كبير اقتصاديي بنك «ستاندارد تشارترد» سابقا جيرار ليونز والمستشار الحالي لرئيس بلدية لندن المحافظ بوريس جونسون، احد زعماء حملة الخروج من الاتحاد.» ويدحض المراقبون في دراستهم حجج وزارة المالية البريطانية ووزير المالية جورج اوزبورن الذي قال ان الخروج من الاتحاد ستكون له عواقب اقتصادية خطيرة وسيحرم كل اسرة بريطانية من 4300 جنيه استرليني كل سنة. ويعددون الفوائد التي ستجنيها بريطانيا في حال خروجها في مجال اللوائح والانظمة والوظائف والهجرة وكذلك مكانة مركز الاعمال اللندني في اوروبا. وهم يدافعون عن التطبيق البسيط للنظم الاساسية لمنظمة التجارة العالمية في العلاقات بين بريطانيا ودول الاتحاد الاوروبي من دون التفاوض على اتفاق جديد. وهو طرح يتعارض مع طرح وزارة المالية التي ترى فيه اسوأ سيناريو ممكنا. « وقال استاذ الاقتصاد في جامعة كارديف باتريك منفورد ان «الخروج من الاتحاد من دون التفاوض على اتفاق جديد ومن دون اقامة حواجز تجارية جديدة سيحسن اجمالي الناتج الداخلي البريطاني بنحو 4% على مدى عشر سنوات». ويأتي نشر التقرير بعد سلسلة من التحذيرات بشأن الانعكاسات السلبية للخروج من الاتحاد على الاقتصاد البريطاني عبر عنها مسؤولون في صندوق النقد الدولي او منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية التي قالت الاربعاء ان اجمالي الناتج الداخلي البريطاني سيتراجع بنسبة 3% بحلول 2020 في حال الخروج من الاتحاد.

*عن معهد بولينغي للابحاث والدراسات الاستراتيجية

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة