السرقات الأدبية بين الثقافة والقانون

سلام مكي
من يتابع المشهد الثقافي العراقي، يتصور انه يخلو تماما من ظاهرة السرقة الأدبية والسطو على نتاجات الآخرين الفكرية، ذلك ان الحديث عن هذا الموضوع نادرا ما يثار داخل الوسط ا ل ثقافي ولو تم التطرق اليه فسيكون عن طريق الهمس، وفي اماكن خاصة وبين افراد معدودين. دون ان نقرأ مقالا يتحدث عن حالات سطو قام بها شعراء وكتاب على نتاجات زملائهم. بالمقابل، نجد ان بعض الادباء، يجهرون بحالات سرقة تعرضوا لها، ولكن ليس على كتبهم ومؤلفاتهم، بل على بوستات وخواطر وهواجس كتبوها على صفحاتهم الخاصة في مواقع التواصل الاجتماعي من قبل اسماء وهمية او غير معروفة داخل الوسط الثقافي، ويطلبون من اصدقائهم فضح هؤلاء السراق، والتنكيل بهم. ولكن لو تمت سرقة احد كتبهم فسيلتزمون الصمت او يتحدثون عن تلك السرقة في الظل! مرت عليّ حالة سرقة واضحة من قبل كاتب من مدينة معينة، قام بسرقة فكرة كاتب آخر من نفس مدينته والكتاب المسروق صدر قبل اشهر فقط، ولم يكن في زمن بعيد او لكاتب غير معروف، بل الكاتب معروف وهو صديقه وكثيرا ما يلتقون في المنتديات الثقافية، لكنه سرق فكرة كتابه بل ان الالفاظ وطريقة الكتابة هي نفسها. الكاتب المسروق حين اخبرته بالسرقة اكتفى بابتسامة كئيبة، دلالة على عدم القدرة على فعل شيء! لو عدنا الى اسباب صمت الكاتب الذي يتعرض للسرقة، لوجدناها تتعلق بالموقف الثقافي العام والقانون، اذ ان الحديث عن هذا الامر يعتبر من المحظورات الثقافية، ومن يتهم احدا بسرقة كتابه عليه ان يتهيأ لحرب شاملة مع الطرف الآخر، ربما تستنزف وقته وماله وجهده دون ان يحقق شيئا، وربما يخرج في النهاية خاسرا. لكون المزاج الثقافي العام يرفض التعامل بواقعية وعملية مع هذا الامر، وغالبا ما يطلب من الكاتب المسروق ان يصمت. اما في حالة لو لجأ الكاتب المسروق الى القضاء، فسوف يصطدم بعقبات كثيرة، وقيود يفرضها القانون حتى يسبغ حمايته على النتاج الثقافي الذي يحميه القانون في حال تعرض للسرقة من قبل كاتب آخر. فقانون حماية حق المؤلف رقم 3 لسنة 1970، المعدل بموجب الامر 83 لسنة2004 لم يكن كافيا لحماية الملكية الفكرية بل انه عقد من الامور، وجعل من الاستحالة ان يكسب اي كاتب سرق جهده دعواه. وبالتالي، فان الكاتب المسروق يصل الى نتيجة في النهاية ان الصمت خير من الكلام. ورغم هذا الصمت فان الوسط الثقافي يعرف تماما الاسماء التي تسطو على نتاجات الآخرين ويحدد بدقة المواد المسروقة. مع ذلك، فلابد من وجود قلم ثقافي جريء يتجاوز كل الخطوط الحمر التي فرضها العرف الثقافي ويكتب عن السرقات الادبية بالأسماء وبالأدلة، ليفتح صفحة تكاد ان تكون منسية في يوميات الثقافة العراقية. ولنا في كتاب سرقات علمية وأدبية معاصرة للكاتب البحريني علي المحرقي الصادر عن دار العصمة عام 2010 مثالا حيا على جرأة الكاتب وقدرته على فضح السراق. ففي هذا الكتاب تم ذكر اسماء كثيرة سارقة ومسروقة مع المواد المسروقة قديما وحديثا دون ان يفكر بالاثار التي يمكن ان تحصل نتيجة لنشره الكتاب خصوصا وانه فضح اسماء عربية وخليجية مهمة. اليوم تنتظر الساحة الثقافية العراقية علي المحرقي العراقي ليفضح السارقين.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة