سمير نقاش.. اليهودي التائه في حب العراق

بغداد ـ الصباح الجديد:
سمير نقاش أديب يهودي عراقي كتب أعماله بالعربية فقط وتنطق رواياته وقصصه بحب العراق، وقد عرف برفض فكرة الصهيونية والتمييز العنصري الذي تمارسه إسرائيل ضد اليهود القادمين من بلدان عربية.
ولد سمير نقاش في بغداد عام 1938 لأسرة ميسورة الحال، وعاش أغلب أيام طفولته في حي البتاوين، ثم انتقل إلى منطقة بارك السعدون.
كان جده صائغا ويتقن النقش الفني، ويفتخر سمير بأن جده هو من تولى تغليف منارات الإمامين الكاظمين بالذهب.
وفي العام 1951 غادرت عائلة سمير نقاش العراق إلى إسرائيل، حين كان عمره لا يتجاوز الثالثة عشرة.
التحق سمير نقاش بالمدرسة في بغداد وكان عمره أربع سنوات فقط, لكن هجرة عائلته إلى إسرائيل ووفاة والده لاحقا أعاقا مساره الدراسي.
والثابت أن نقاش واصل تعلم اللغة الغربية وتعمق في آدابها، وتقول المصادر إنه التحق بالجامعة العبرية في القدس عام 1970 وحصل فيها على درجة البكالوريوس في الأدب العربي، وحصل لاحقا على درجتي الماجستير والدكتوراه عن أعمال أدبية تتعلق بتراث العراق ويهوده.
ظل سمير نقاش رافضاً لواقع العيش في إسرائيل معتزا بانتمائه العراقي البغدادي، وحاول أكثر من مرة مغادرة إسرائيل سيرا على الأقدام إلى لبنان.
في إحدى محاولاته اعتقلته السلطات اللبنانية وأودعته السجن لستة أشهر، ثم أعيد من لبنان إلى إسرائيل التي اعتقلته بدورها بتهمة التجسس وسجنته لخمسة أشهر. وقد تناول هذه المغامرة في روايته “رجس”.
تنامي الضجر من العيش في إسرائيل دفع سمير نقاش للتنقل بين الهند وإيران وتركيا في الفترة من 1958 إلى 1962، لكن الظروف اضطرته للعودة لإسرائيل، ثم رحل إلى بريطانيا عام 1990، وقد عمل لفترة في بعض الصحف العراقية المعارضة في بريطانيا وظل هناك حتى 2004.
أغلب روايات سمير نقاش تدور حول أحداث ثلاثينيات وأربعينيات القرن العشرين، وتتحدث أعماله عن جميع الطوائف العراقية لتعكس ثراء المجتمع في تلك الحقبة وتنوعه.
تشكل أعمال نقاش إدانة للكيفية التي تعاملت بها الدول العربية مع اليهود, مستحضرا أنه على امتداد تاريخ الحضارة الإسلامية لم تضطهد هذه الطائفة ولم ترتكب بحقها مجازر وجرائم.
لكن أعمال نقاش تنطق بحب العراق والحنين للعودة لبلاد الرافدين، وتؤكد على تمسكه بالعربية لغته الأولى التي رفض أن يكتب بغيرها، وقد اتخذ من فصحاها واللهجة العراقية أحيانا أداة لإظهار كوامن شعوره تجاه العراق.
ونقل عنه قوله “ليس بمقدوري استحضار الكلمات مثلما أستحضرها من لغتي العربية الولادة”.
يكتب نقاش أغلب رواياته بأسلوب السًرديات، وقد اهتم بالتراث العراقي وطعّم رواياته بالمعتقدات البغدادية والقصص الشعبية والغيبية والأسطورة, كما تناول الأكلات والحلويات التي تشتهر بها بغداد.
ويرى النقاد أن تركيز سمير نقاش على أدب وتراث طائفته يشكل تعبيرا عن رفضه ومقاومته المستمرة للتمييز العنصري الذي تمارسه إسرائيل ضد اليهود العرب.
وكثيرا ما تحدث نقاش في كتبه عن مضايقات إسرائيل لليهود العرب، ويصف إسرائيل بأنها عنصرية وشوفينية.
ويشدد نقاش على أنه لم يقتنع من يهود العراق بالفكرة الصهيونية سوى عدد ضئيل تواطؤوا مع الحكومة العراقية وعملوا مع الضباط العراقيين على بث الرعب في نفوس اليهود وإجبارهم على الهجرة، وفق روايته.
خلّف سمير نقاش أدبا عربيا غزيرا فقد أصدر الكثير من القصص والروايات والمسرحيات. ومن أهم رواياته “الرجس” عام 1978، و”طنطل”، و”أنا وهؤلاء”، و”الفصام” 1978, و”ليلة عرابا”، و”نزولَة وخيط الشيطان” عام 1986, و”عندما تسقط أضلاع المثلثات”. وكان آخر أعماله الأدبية “شالوم الكردي” التي صدرت عام 2004.
في 7 تموز 2004 توفي نقاش في إسرائيل عن عمر ناهز 66 عاما، وكانت وفاته بعد شهرين فقط من عودته من بريطانيا.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة