الأخبار العاجلة

هل سيتحقق الاصلاح بعد اقتحام الخضراء للمرة الثانية؟

سلام مكي
كاتب عراقيسؤال، ينبغي طرحه قبل الاقدام على اقتحام المنطقة الخضراء للمرة الثانية، في وقت يحاول الجميع غلق النوافذ والثغرات الكبيرة التي احدثها الاقتحام الاول. ذلك التصرف الذي أسهم بشل الحكومة والبرلمان، وترك برلمانا بلا نواب وحكومة بلا وزراء، جاعلا البلد في أزمة غير مسبوقة، خصوصا بعد اقحام القضاء في الخلافات والصراعات عبر رفع دعاوى امام المحكمة الاتحادية، التي ما عادت للقرارات التي ستصدرها اي تأثير بعد الاحداث التي جرت. وثمة سؤال آخر: هل المنطقة الخضراء لها حرمة وقدسية، بحيث لا يحق للعراقيين الدخول اليها؟ هل هي حكر على السياسيين وعائلاتهم؟ خصوصا اذا كان ذلك الدخول هو رد فعل على الظلم والحيف الذي لحق بالعراقيين طوال السنين الماضية بسبب الفساد والارهاب واستئثار النخبة الحاكمة بالثروات والامتيازات على حساب الفقراء والمحرومين. لكن الاشكالية تكمن في الاحداث التي رافقت دخول المتظاهرين، وتصرفات البعض منهم وتعاملهم في احد النواب الذي ضرب واهين وهو من طائفة المتظاهرين نفسها. مع التأكيد على سلمية الغالبية من المتظاهرين وحرصهم على الحفاظ على ممتلكات الدولة وحمايتها من المندسين والذين يحاولون تشويه صورة التظاهرات. بعد حادثة الاقتحام تلك، عطل البرلمان والنواب يخشون الحضور الى الخضراء والاجتماع في الاقل لتحقيق مطالب المتظاهرين في التصويت على الكابينة الوزارية الجديدة. وبعد محاولات شاقة وربما غير ذات جدوى لاقناع النواب من عدم تكرار الاقتحام، فاذا بالمتظاهرين يقتحمون الخضراء من دون سابق انذار، ليرسخوا فكرة ان الخضراء اصبحت غير آمنة بالنسبة لأعضاء البرلمان لعقد اجتماعاتهم ولا للوزراء. مما يعني ان لا اجتماعات للحكومة ولا جلسات للبرلمان في الوقت الحاضر، وربما حتى نهاية الدورة الانتخابية! فأول نتيجة للاقتحام هو عدم امكانية تحقق الاهداف التي من اجلها خرج المتظاهرون، عدم القدرة على ادارة مؤسسات الدولة بما متوفر من امكانيات، اضافة الى الاشكاليات القانونية والدستورية التي ستحدث بسبب عدم انعقاد جلسات مجلس الوزراء. اما المشكلة الاكبر فهي الاحداث الامنية التي تمثلت بجرح الكثير من المتظاهرين وعدد من القوات الامنية نتيجة الصدام المباشر بين الاثنين، فحدث اسوأ ما يمكن ان يحدث في هذا الظرف بالتحديد وهو: حدوث فجوة بين القوات الامنية والمتظاهرين، وتوتر العلاقة بينهما بعد ان كانت مستقرة وجيدة حتى بعد الاقتحام الاول، مما حول افراد تلك المؤسسة الى مجرمين يجب محاكمتهم. في الوقت الذي ترابط تلك القوات في جبهات القتال لحرب الارهاب و داعش في الفلوجة والانبار وصلاح الدين. الفلوجة التي تعيش جحيماً بسبب سيطرة داعش عليها بالكامل، واهلها الذين يعيشون اوضاعا انسانية خطيرة، لابد من تحشيد الجهود ولفت الانظار لأي وسيلة يمكنها تخليصهم من داعش. ففي الوقت الذي نحتاج فيه الى كسب ثقة المواطن بالمؤسسة الامنية، حدث ما حدث. فبدلا من ان نطالب بدعم الجندي العراقي الذي يواجه الارهاب، نجد اليوم حملات واسعة في مواقع التواصل الاجتماعي لمحاكمته. هذا الكلام ينطبق في حالة كون المؤسسة الامنية واحدة، قائدها واحد، ولاؤها واحد. لكن اذا قلنا ان الجندي الذي يقاتل داعش في الفلوجة غير الجندي الذي يرابط على جسري الجمهورية والسنك وبوابات المنطقة الخضراء فهذا الكلام لا ينطبق. والحالة الثانية اسوأ بكثير من الاولى اذ ان النظر الى الجندي العراقي وفقا لانتمائه وخلفياته المذهبية هو امر خطير ويخلق نوعا من العنصرية والتفرقة داخل المؤسسة العسكرية. اليوم، ننتظر من قادة التظاهرات ومن المدنيين الذين يؤيدون اقتحام الخضراء اسبوعيا، بيان النتائج المتحققة من هذا الفعل، وهل تحققت اهدافهم منه؟ وهل كان مخططا له من قبل؟ اذا قالوا انها ثورة فقراء ومحرومين وثأر من الفاسدين الذين نهبوا ثرواتهم سنين طويلة، فهذا امر محل نظر لأن في الاقتحام الاول هناك متظاهرون حملوا على اكتافهم سياسيين يعدون جزءا من الحكومة والبرلمان وضربوا سياسيين آخرين ايضا جزء من الحكومة والبرلمان لكنهم ليسوا من الجهة نفسها التي دعت الى التظاهرات. هذا اولا، وثانيا: ثمة وسائل اكثر سلمية وهدوءا من التظاهرات والاقتحامات وهي الانتخابات، اذ يمكن خلال دورة انتخابية او دورتين ملاحظة فساد هذه النخبة وعدم قدرتها على تحقيق مطالب المتظاهرين، وبالتالي، معاقبتها من خلال عدم انتخابها مجددا والبحث عن وجوه جديدة قد تفعل شيئا وسط هذا الخراب. لكن ما يحدث دائما هو انتخاب الوجوه نفسها ، ثم الخروج عليها بتظاهرات. الانتخابات المقبلة ليست بعيدة، واذا اقيمت وسط هذه الظروف، فسنرى مصير هذه النخبة السياسية، هل ستعاقب بالاهمال ام سيتم انتخابها من جديد، من قبل الجماهير لتخرج عليها بعد سنة للمطالبة برحيلها؟

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة