العملية السياسية في العراق..ألى أين؟

آراس حبيب
سياسي عراقي
يبدو أن العملية السياسية في العراق باتت تنذر بالأضطراب وحدوث مالايحمد عقباه.وأن ما من بصيص أمل يلوح في الأفق ليبشر بخير أو حلول للمشكلة..وما نقوله هو ليس من باب التشاؤم واليأس في الخلاص من المشكلات الراهنة والمعضلات التي حدثت والتي افرزتها معطيات المرحلة على الصعد السياسية والاقتصادية والأمنية على حد سواء.انما هو قول تحتمه الظروف الموضوعية والذي يدعونا للوقوف على أسباب المشكلة وماسوف يتمخض عنها من نتائج كوننا رضينا بتحمل المسؤولية الوطنية في الدفاع عن مصالح الشعب وتحقيق مطامحه وآماله في العيش الرغيد والآمن.
من هنا تتبادر الى الذهن أسئلة .ماذا سنفعل ؟وكيف؟ وهل من سبيل اتجاه الحلول التي بات على مايبدو من الصعب الوصول اليها على ما تفرزه معطيات الواقع من حالات وظواهر وممارسات وسلوكيات شكلت معوقات امام المنظومة السياسية العراقية وبالتالي حدوث حالات شديدة التعقيد ربما قد يصل بها العراق الى طرق مسدودة أو ايقاع شعبه بأنفاق مظلمة!
يلقي الكثير من الناس اللوم على أهل السياسة وأصحاب القرار.وتعالت ألأصوات هذه الأيام متظاهرة مستنكرة كل ما تسلكه الحكومة ومجلس النواب والوزارات من سلوكيات وممارسات لاتتوافق مع مسؤوليتها الشرعية والاجتماعية والاخلاقية.فتعاظمت التظاهرات وانطلقت فئات الشعب تملأ الشوارع وتجوب الساحات معتصمة مطالبة بحقوقها المشروعة والتي تأملت خيرا من أنها سوف تتمتع بها بعد أن تفاءلت خيرا بما جاءت به الحكومات المتعاقبة في مرحلة مابعد الأطاحة بنظام صدام الدكتاتوري.
لكن وللأسف الشديد لم تتمكن حكومة من حكومات مابعد السقوط من أن تنهض بمسؤولياتها.حتى تلك التي عاشت سنوات معدودة من شعور بأستتباب الأمن ووضع اقتصادي جيد وأحوال اجتماعية مرضية الى حدما لكن ماكادت أن تكون كذلك حتى ينفجر الوضع وتضطرب الحياة رأساً على عقب وتبدأ المشكلات من جديد وتحتل حالات ومظاهر طائفية وسياسية وعشائرية وصراع احزاب لتستمر انهار الدم من دون توقف.
ترى أين مكمن ألأسباب التي دعت الى وجود حالات الفشل السياسي؟ولماذا لم تتمكن الحكومات المتعاقبة على السلطة من معرفة الطريق نحو الشعب وأرضاءه واعادة صناعة الحياة المترفهة السعيدة له والتي يحلم بها وينشدها منذ عشرات السنين؟.فلم تستطع لا ألأحزاب الدينية ولا العلمانية ولا الليبرالية ولا حتى العروبية ولا المدنية من أن تمسك بزمام ألأمور لتتولى مسؤولية قيادة الشعب أو حكمه.وهذا ما افرزته الوقائع وبكل موضوعية وصراحة منذ سقوط النظام السابق حتى هذه اللحظة.!
أن المحزن في الأمر بل المخجل,هو أن أكثر السياسيين العراقيين صاروا يتهربون من أشياء كثيرة.وبدأ كل سياسي يلقي باللائمة على السياسي الآخريصرحون ويتصارخون الى الحد الذي يصل فيه الحال الى الشتم والسب وربما الفاظ نابية تحت خيمة (الديمقراطية).حتى تجد الفضائيات وكأنها أصبحت سوقا لتراشق الاتهامات والاحكام بصخب وضجيج (سوق الهرج).وأن ما من سياسي يظهر على شاشة فضائية حتى يمثل ويصطنع ويقلد ويبكي ويضحك ثم ينقلب على اصحابه السياسيين باللوم والعتب لينتهي بالقول (والله ماأدري)..(انهم لايسمحوا لنا بالعمل).ترى اذا كنت انت السياسي شريكاً في الحكومة والدولة والبرلمان كيف لاتدري؟ ومن هم أولئك الذين لايسمحون لك؟من هو الحاكم ومن هو المحكوم؟ من هو الفاسد ؟ اين هو اللص؟؟..و(شنو القضية)؟
لقد سئمنا من تلك التصريحات(التصريخات) التي اتعبتنا والتي يقول فيها صاحبها السياسي (العراق متجه نحو الضياع!!العراق سائر نحو الهاوية!! العراق سوف لن تقوم له قائمة!! فأذا كنت ايها السياسي حريصاً ومخلصاً ووطنياً وتدعي الدفاع عن مصالح الشعب وحامي حمى العراق والمنقذ المنتظر ورجل المرحلة والقائد الضرورة وصاحب أيادي نظيفة فكيف تقف على التل وتراقب وتنظر…فماذا تنتظر؟..
أننا ومن منطلق شعورنا الوطني وانتمائنا الى العراق العزيز وحبنا الأزلي لشعبه وأرضه فأننا ندعو الى انقاذ مايمكن انقاذه من الحال الذي تمر به المنظومة السياسية قائدة البلاد ومرشدته نحو الحياة الحقيقة والعيش الانساني الطبيعي.ونرى أن الحل يكمن في اتخاذ تدابير سياسية عاجلة وجريئة وشجاعة وحاسمة يحدوها التجرد ونكران الذات والابتعاد الانتماءات الضيقة ولو مؤقتا والتحرر من الولاءات للحزب والشخص والزعيم والشيخ والسيد.والانطلاق نحو الوطن الواحد وتحت رايته الواحدة.
أن الحل الأمثل لايتمثل بعد في الخطابات والتصريحات التي لم تجدِ نفعاً.انما في اجراءات عملية رصينة ومدروسة قائمة على الموضوعية والعلمية..وتتمثل فيما يلي:
1 – اعادة هيكلة الهرم السياسي بالكامل..
2 – اجراء أستفتاء شعبي كبير وواسع حول رغبة الشعب في أي شكل من اشكال الحكومة يريد ويرغب.
3 – فرض القانون بالقوة والحزم واعادة هيبة الدولة بأية طريقة على وفق اسس اخلاقية تحترم فيها الحقوق الانسانية والوطنية للشعب .
4 – اعادة النظر بالمؤسسات العسكرية والأمنية واتخاذ القرارات الشجاعة في اختيار قادة الجيش من المهنيين والمتخصصين من دون أعتماد الفئوية والمحاصصة. والله من وراء القصد.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة