الأخبار العاجلة

محكمة لندن والقانون العراقي

رفضت محكمة لندن لاكثر من 600 دعوى اقامها عراقيون للتعويض عن الاضرار التي اصابتهم من القوات البريطانية عندما كانت في العراق كما نشرت ذلك وسائل الاعلام يوم 13/5/2016 ابتعد عن صفة العدالة التي يتسم بها القضاء البريطاني ذلك ان على محكمة لندن اعتماد جميع القانون العراقي مادامت انها اعتمدت جزءا من هذا القانون في رفض الدعاوى وذلك يكمن في ان رفض الدعوى جاء استنادا الى احكام المادة (232) من القانون المدني العراقي رقم (40) لسنة 1951 الذي ما زال نافذاً والذي حدد ثلاث سنوات لعدم سماع دعوى تعويض كدعاوى التعويض التي اقامها العراقيون ضد القوات البريطانية بسبب الاحتجاز او الاعتداء او اساءة المعاملة اذ على المحكمة البريطانية ان تعتمد جميع النصوص الواردة في القانون المذكور والتي تحكم هذه الحالة وليس انتقاء او اختيار المادة (232) فقط ذلك ان واقع الدعاوى هذه لا تسقط الا بعد مضي 15 سنة وليس ثلاث سنوات استنادا لاحكام المادة (232) نفسها وآية ذلك تكمن في ان المادة (440) من القانون السالف اعتمدت مبدأ عدم سماع الدعوى وليس مبدأ التقادم المعروف في القوانين الاوروبية والقانون الانجليزي ومبدأ عدم سماع العدوى الوارد في القانون العراقي مبدأ ضعيف ووهن لرفض الدعوى ذلك ان المادة (440) من القانون نفسه تقرر انه لا يسقط الحق بمرور الزمان وذلك يعني ان القاعدة العامة هي عدم سقوط الحق اعتمادا على فقه الشريعة الاسلامية الذي اعتمده القانون في هذه المسألة وهو الحديث المروي عن الرسول (ص) (لا يسقط حق امرئ مسلم وان قدم) والامر الثاني كذلك كان على المحكمة البريطانية الرجوع الى احكام المادة (435) من القانون نفسه والتي تنظم الحالة نفسها والتي قررت عدم تطبيق حكم الثلاث سنوات لعدم سماع الدعوى عند وجود المانع أي ان ورود المانع في الدعوى يجعلها تمتد الى 15 سنة لعدم سماعها وليس ثلاث سنوات فقط والمانع هنا توفر والذي منع العراقيين من المطالبة بدعواهم امام المحاكم اللندنية والمتمثل بامرين الامر الاول القانون التشريعي رقم (17) في 27/6/2003 الذي اصدره (برايمر) والذي منح القوات البريطانية بوصفها جزءاً من قوات الائتلاف الدولي حصانة قضائية وقانونية وادارية أي ليس للعراقي اقامة الدعوى على القوات البريطانية بوجود هذه الحصانة والامر الثاني الذي يعد مانعاً ايضاً من مراجعة العراقيين للمحاكم اللندنية لاقامة الدعوى ضد القوات البريطانية هو ان السفارات البريطانية لا تمنح العراقي الذي يروم اقامة الدعوى ضد القوات البريطانية سمة دخول (فيزا) حيث ان السفارات البريطانية بما فيها السفارة البريطانية في بغداد لا تمنح (فيزا) لمن يريد السفر الى بريطانيا لاقامة الدعوى للمطالبة عن فترة احتجاز او عن اعتداء حصل من القوات البريطانية عليه .
ويبدو ان المحكمة البريطانية اما تجاهلت هذه الاحكام لعدم الحكم بتعويضات جديدة للعراقيين حيث انها حكمت سابقاً بمبالغ تصل الى 100 مليون دولار او انها جاهلة بهذه الاحكام وفي جميع الاحوال فان الامر يعود الى جهل المحامين البريطانيين الذين توكلوا في الدعوى في هذه الاحكام الواردة في القانون العراقي والواقع العراقي التي تسعف وتؤيد طلب العراقيين في التعويض.
طارق حرب

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة