أوروبا ومأزق التعامل مع المهاجرين غير الشرعيين

بوصول عددهم إلى 350 ألف شخص

ترجمة: سناء البديري*

في تقرير تم نشره على الصفحات الاولى للصحيفة اشار الكاتب « بيل فورمان « الى ان « الضغوط على الحكومات الاوروبية تضاعفت في الفترة الاخيرة بسبب ازمة المهاجرين غير الشرعيين وما يتعرضون له من اخطار جراء بعض القيود والاجراءات المتشددة، التي تتبعها هذه الحكومات ضد المهاجرين، التي ازدادت اعدادهم بنحو كبير جراء تفاقم المشكلات والازمات وتردي الاوضاع الاقتصادية في العديد من المناطق كما يقول بعض المراقبين. الذين اكدوا على ان الدول الأوروبية وأمام التدفق المتزايد للمهاجرين وتكرار حوادث غرق الكثيرين في مياه المتوسط، تتعرض الى انتقادات كثيرة دفعتها الى اعتماد خطط وقرارات جديدة لأجل الخروج من هذا المأزق الكبير.»
واضاف فورمان ان « الاتحاد الأوروبي اقترح وقف هذا التدفق عبر مراقبة السواحل التي تنطلق منها الرحلات البحرية غير الشرعية، وفي أثناء المراقبة يمكن أن تستعمل القوة العسكرية في تدمير القوارب التي تقل المهاجرين. ويواجه مقترح الاتحاد الأوروبي في جواز استعمال القوة موجة من الانتقادات، وتعد ليبيا التي تعيش حالة من عدم الاستقرار الامني، نقطة انطلاق المهاجرين غير الشرعيين الذين يحاولون عبور البحر المتوسط في رحلة محفوفة بالمخاطر للوصول إلى أوروبا. ولا تبعد السواحل الليبية أكثر من 300 كلم عن جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، التي تشهد كل عام وصول الآلاف من المهاجرين غير الشرعيين. هذا إضافة الى الاقتراحات الاخرى ومنها توزيع الاعداد بين الدول الاوروبية.»
واشار فورمان الى ان تقارير الامم المتحدة تؤكد ان « عدد المهاجرين ارتفع من 175 مليونا في عام 2000 إلى 232 مليونا في وقتنا الحاضر، وان ثلاثة أرباع المهاجرين يعيشون في 28 بلدا، وان خمس مهاجري العالم يعيشون في الولايات المتحدة، ويشكل المهاجرون ما لا يقل عن 20 في المائة من السكان في 41 بلدا ويقل عدد سكان 31 بلدا من بلدان الهجرة عن مليون نسمة. وتشكل الإناث ما يناهز نصف العدد الإجمالي للمهاجرين على الصعيد العالمي، وهن أكثر عددا من المهاجرين الذكور في البلدان المتطورة.في الوقت الذي أعلنت منظمة الهجرة الدولية، أن عدد المهاجرين الذين تمكنوا من الوصول إلى الدول المطلة على البحر الأبيض المتوسط منذ بداية العام الحالي تجاوز الـ350 ألف شخص، مقارنة مع عدد المهاجرين في العام 2014 والذين بلغ عددهم 220 ألف شخص.»
وتشير الإحصاءات غير الرسمية حسب رأي فورمان إلى إن « اكبر طالبي اللجوء في الاتحاد الأوروبي هم العراقيون والنسبة الأكبر من المهاجرين واللاجئين العراقيين هي في ألمانيا حيث تبلغ نسبتهم 80% من العراقيين المتواجدين خارج البلد كمهاجرين أو لاجئين وفي السويد 13%، أما المملكة المتحدة فهنالك 11% منهم تقريباً.» واشار ايضا الى انه تم بحث أسباب ظاهرة الهجرة والحديث عن دوافعها والتي أجمع غالبية المحللين والمتابعين على أن الحرب تمثل محرك نفور هؤلاء الأفراد من بلدانهم الأصلية، بيد أن لهذه الظاهرة وجه آخر لم يتم بحثه ونقاشه نقاشاً مستفيضاً وبالخصوص حول أسباب التسهيلات الأوروبية التي تقدمها للمهاجرين القادمين من بلدان النزاع في الشرق الأوسط.
وبين فورمان ان « أهم الأسباب التي تقف وراء فتح أبواب أوروبا للمهاجرين كجزء من السياسة الأوروبية المتبعة حاليا إزاء موجة اللاجئين حيث تسعى أوروبا من خلال تقديم التسهيلات للمهاجرين واستقبالهم إلى تعزيز سمعتها الدولية في مجال حقوق الإنسان والتخلص من الضغوط التي تمارسها عليها منظمات دولية ومحلية من اجل الاهتمام بحقوق المهاجرين، خصوصا وان حكومات الدول الأوروبية ومن خلال مواقفها السياسية ودعمها لأطراف قتال معينة قد أسهمت في خلق ظروف إنسانية صعبة في دول منطقة الشرق الأوسط أدت إلى موجات هجرة لمواطني هذه الدول. كما إن أوروبا متعاقدة على اتفاقيات مهمة تتعلق بحقوق الإنسان ومساعدة اللاجئين في أوقات الحرب والنزاعات المسلحة، وأنها ملتزمة سواء بصفتها الرسمية كدول للاتحاد أو منظمات مستقلة عن الدولة بدعم المهاجرين وتوفير فرص حياة جيدة لهم بعيدا عن بلدانهم التي مزقتها الحرب.»
واضاف ايضا الى « توظيف المهاجرين في المجال العسكري، فنسبة كبيرة من المهاجرين الحاليين سيعملون بعد تأهيلهم وإعادة ترتيبهم اجتماعياً وفكريا بمؤسسات الجيش والأمن والدفاع العسكري (في المراكز غير الحساسة جنود اعتياديين).وهذه القضية محبذة جدا بالنسبة للمهاجرين بسبب أنها تؤهلهم بصورة أسرع للحصول على الجنسية كما أن بعض الدول تسعى إلى أن يكون جنودها الاعتياديين من غير المواطنين الأصليين كما تفعل الولايات المتحدة الأميركية.وليس بالضرورة أن يكون هؤلاء المهاجرون هم المستهدفين لكن ربما أبناءهم وأجيالهم القادمة، لكن الفرصة أمام هؤلاء أكثر إغراء لأنها تسهل لهم إجراءات الحصول على الجنسية لا سيما أولئك الذين تقل أعمارهم عن العشرين عاماً.»
واشار الى ان « النقطة السلبية التي تخشاها أوروبا ـ وهي تحاول علاجها بطريقة أو بأخرى ـ إن نسبة 98% من المهاجرين الحاليين، يعتنقون الدين الإسلامي، وهذا ما سيؤثر بشكل كبير على ديموغرافية أوروبا وطبيعة سكانها الدينية، إذ إن بعض الدول الأوروبية من المتوقع أن تتجاوز نسبة المسلمين فيها 47% خلال الخمسين عاما المقبلة وفي دول أخرى قد يتجاوزون الـ60% خلال المدة المذكورة نفسها.»
كما اضاف ان « الى حدوث نقص في الأيدي العاملة والخبرات والكفاءات اللازمة لإدارة المؤسسات والشركات في كل المجالات الطبية والصناعية والتنموية والتعليمية في بلدان المهاجرين الأصلية، وحتى في مجال عدد أفراد الجيش والقوات الأمنية الأخرى.»
كما اكد الى ان « خروج كميات كبيرة من العملة الصعبة ينفقها المهاجرين على رحلة الهجرة الطويلة وهذه العملة المهربة تضر باقتصاد دولهم الأصلية. اضافة الى مخاطر على المهاجرين أنفسهم وذلك على المدى البعيد حيث من الممكن أن يندمج هؤلاء في المجتمعات الأوروبية وبمرور الوقت قد تتلاشى قيمهم الدينية وعاداتهم وتقاليدهم الاجتماعية وبالنتيجة سوف ينقطع كل رابط بينهم وبين مجتمعاتهم الأصلية.»

* عن صحيفة الـ «صن تايمز البريطانية»

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة