السعودية قيادة مضطربة وطموحات مبالغ فيها

في ظل التنافس بين أبناء العائلة المالكة
ترجمة: سناء البديري
في دراسة تم نشرها على موقع المعهد اشار عدد من المراقبين للشؤون الشرق اوسطية الى ان « طبيعة التطورات السياسية الداخلية والخارجية بدأت تدفع المملكة العربية السعودية إلى إعادة النظر بمقتضيات الحكم والاستمرارية في الإدارة والقيادة إقليمياً، وهذا ما يبدو واضحاً في التنافس بين أبناء العائلة المالكة والذي حسم برؤية ولي ولي العهد محمد بن سلمان في إستراتيجية (رؤية السعودية 2030)، والتي تستهدف وضع المملكة في المستقبل القريب، وبرغم أن العائلة المالكة قد حسمت قضية الحكم بطريقة محكمة عبر تقوية نفوذ (السديريين) في مراكز صنع القرار إلا أن تهور السياسات التي تتبناها المملكة قد تجعلها أمام سيناريوهات جديدة تجعلها تفقد كل مكانتها.»
واضافوا ان « القيادات الحالية في السعودية هي قيادات شابة مندفعة كثير وتفتقر للعديد من الامور، يضاف الى ان المملكة العربية السعودية ماتزال تتعامل بنفس طائفي متشدد في ما يخص قوانينها الداخلية وعلاقتها الخارجية حيث ما يزال رجال الدين المتشددون هم اصحاب الكلمة الفصل في العديد من القضايا والامور.»
وبينوا في دراستهم ان « الملك سلمان تسلم الحكم في 23 كانون الثاني 2015، وهو في التاسعة والسبعين من العمر. واتخذ سلمان قرارات مخالفة للتقاليد السائدة في المملكة بفتحه المجال أمام جيل شاب لتولي مواقع أساسية في الحكم، حيث عين الأمير محمد بن نايف (56 عاما) ولياً للعهد، ونجله الأمير محمد، الذي لم يكن قد أتم عقده الثالث بعد، وزيراً للدفاع ثم ولياً لولي العهد، ليصبح (الأمير الذي يتولى أيضاً رئاسة الديوان الملكي) الوجه الأبرز لعهد والده ومقاربته الجديدة للسياستين الداخلية والخارجية. كما اختار الملك سلمان عادل الجبير (53 عاماً) وزيراً للخارجية بدلا من الأمير سعود الفيصل الذي أمضى نحو أربعين عاماً في هذا المنصب.»
وفي السياق نفسه اشار المراقبون الى ان « تنظيم داعش الإرهابي اصبح يمتد بتهديده لجميع منطقة الخليج، فإستراتيجية ضبط نفوذه للخارج كما كان مع تنظيم القاعدة لم تعد ممكنة، وأصبح تمدده يشكل تهديداً بنحو مضاعف خاصةً بعد تنامي هذه التنظيمات في سوريا وانقسامها إلى أكثر من جهة.»
واوضحوا انه وأمام هذا المنحى أصبح الوضع في الشرق الأوسط يشكل حالة من التطور غير المنضبط، مما دفع المملكة العربية السعودية بسبب تفوق مكانة إيران الاستراتيجية في أثناء المفاوضات الحاسمة للاتفاق النووي إلى إعلان عاصفة الحزم في اليمن من أجل تقليص فوارق القوة بينها وبين إيران، إذ كان لتفوق الحشد الشعبي وتمدده في مناطق جديدة مصدراً لإجبار المملكة على ذلك. غير أن إستراتيجية الحرب في اليمن لم تؤدِ إلى نتائج ملموسة، بل جاءت بنتائج سلبية خاصةً بعد تشتت مواقف أهم الدول في هذا التحالف المصرية والإماراتية عن الموقف الأول لها أيام الحرب، فالتردد الإماراتي كان له أثر مهم في دعم شرعية الخليج للحرب، الأمر الذي أجبر القادة في المملكة إلى مراجعة خطواتهم الإستراتيجية بشأن التعامل مع الحرب ضد الحوثيين.»
واشاروا الى بروز في مركز صنع القرار الملكي اتجاهين، حيث تبنى أنصار الاتجاه الأول وهم المناهضون للسديريين وسياسة التفوق عبر القوة المسلحة المباشرة، بالعودة إلى الأسلوب الدبلوماسي في التعامل مع القضايا الإقليمية، من خلال تبني أسلوب المبادرات والوساطة، الأمر الذي يزيد من مقبولية المملكة في المنطقة. كما ان السعودية كانت قد بدأت تحاول أن تعيد بناء ذاتها الهرمة بطريقة جديدة قائمة على أساس تكامل رؤيتها الداخلية والخارجية، فإستراتيجية الحرب والقيادة تتطلب أنماطاً معينة من المؤسسات المنتجة في هذا الجانب.»
كما بينوا ان رؤية الأمير محمد بن سلمان للمملكة، ارتبطت بمؤشرين منها أن» ولي ولي العهد الأكثر تأثيراً في صنع القرار، برغم أنه يحتل المركز الثالث في هرم السلطة، إلا أنه يسعى إلى تأمين سيطرته على أهم مؤسسات صنع القرار في المملكة بطريقة متسارعة.»
واوضحوا ان « هذه الرؤية هي برنامج لإدارة المملكة وهو مقدمة لحكم الدولة في المستقبل القريب، بعد أن يتمكن محمد بن سلمان من إبعاد منافسيه في السلطة وفي مقدمتهم الأمير متعب بن عبد الله وضم الحرس الوطني إليه، وهذا مايعمل عليه ولي ولي العهد، إذ يسعى إلى تأمين الظروف التي تساعده في تنفيذ رؤيته من خلال إبعاد منافسيه المؤثرين»
وأكد المراقبون ان « رؤية محمد بن سلمان ترتكز على العديد من الأمور في مجال الطاقة والتغيير الوظيفي لأداء الوزارات، غير إن الأكثر أهمية في ذلك هو ما يخص تطوير الصناعات العسكرية، والتعامل مع التوازنات الإقليمية بأسلوب نوعي قائم على أساس الحدود المتحركة. ففرض الهيمنة المالية على المنطقة سوف يمنح المملكة فرصاً في إعادة مسار التبادلات التجارية والسياحية في العالم من خلال الجسور العملاقة والتي يعدها البعض إحدى أهم المعابر البرية في المنطقة والتي سوف تسهم في زيادة تأثير المملكة على توازنات القوى الإقليمية.»
واختتموا دراستهم بالقول ان « إحتمالات الاستراتيجية الأميركية غير المستقرة بشأن التعامل مع الجماعات الإرهابية والتوازنات الإقليمية تجعل من السعودية احتمالا جديداً لنقل المهام الإستراتيجية إليها، فتركيا الحائرة بين الشرق الأوسط وأوروبا، تؤهل المملكة السعودية بدور إستراتيجي أكبر من خلال مضاعفة قوتها عبر تجاوز مجلس التعاون الخليجي، لبناء محور إستراتيجي جديد قائم على أساس فهم جديد لحركة الجغرافيا.كما إن ملامح البناء الإستراتيجي المرتبطة برؤية محمد بن سلمان ستبقى مرتبطة بطبيعة الظروف الإقليمية التي تعج بالمنطقة، فإيران التي تزيد من مكانتها الاستراتيجية بعد الاتفاق النووي أصبحت قادرة على المناورة والتأثير بنحو أكبر برغم تطورات الوضع في سوريا، غير أنها مازالت تحتفظ بالكثير من الأوراق السياسية هناك، من جهة أخرى فإن التحالف الذي تسعى المملكة إلى التأثير من خلاله هو تحالف ضعيف ومعظم دوله تعاني من أزمات مالية حادة، فضلاً عن أزماتها الأمنية، الأمر الذي يضعف من إحتمالات إستعادة المملكة لهيبتها المفقودة بعد حرب اليمن.»

* عن معهد واشنطن للأبحاث والدراسات الاستراتيجية

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة