عولمة المشاعر

قد تبدو مشاعر التعاطف مع محنة العراقیین وهم یواجهون الارهاب بسیط ولاتشکل تأثیراً کبیراً الا ان الحقیقة التی قد لایفهمها من یشارکونا هذا التعاطف هی ان هذا التوحد الانسانی وهذه المشاعر والعواطف یمکن لها ان ترسخ القیم والصفات الخیرة بین الامم والشعوب بما یعزز جبهه الحرب علی الارهاب وفی الوقت نفسه یمکن لهذه المشارکة الوجدانیة ان تربی الاجیال بشتى انتماءاهم علی تلمس طریق التضامن والتعاضد مع أي من المجتمعات التی تتعرض للمحن ..وقبل ایام نقلت شبکات التلفزة مشاهد موثرة من الدوری الاسبانی (اللیغا) حیث وقف لاعبو فریق ریال مدرید وفریق اخر ومعهم الجمهور فی المدرجات دقیقه صمت حداداً وحزناً علی ضحایا التفجیرات الاخیره فی العراق التی راح ضحیتها العشرات من الاطفال والنسائ والشباب والشیوخ فیما علقت لافته کبيرة فی ملعب المبارة تعلن تضامن الدوري الاسبانی مع محنه العراقیین وبالقدر الذی ترکت فیه هذه المشاهد القصیرة اثرًا کبیراً فی نفوس العراقیین بشتى انتماءاتهم وکان لها صداً طیباً فی قلوب ملایین العراقیین الا انها فی الوقت نفسه ترکت غصة لان الکثیر من العراقیین افتقدوا علی مدی سنوات من محنتهم مثل هذا الحضور ومثل هذه الوقفة من جانب اشقائهم العرب و شعوب البلدان الاسلامیه ولربما تتعمد فعالیات ومؤتمرات عربیة واسلامیة اغفال مایتعرض له العراق وتغیب کلمات الدعم والموازرة التی مثل الحد الادنی من مواقف التضامن التي ینتظرها العراقییون ولطالما توحدت شعوب وامم فی لحظات مصیریة تعبیراً عن التضامن الانساني وبعثت حکومات توحدت ضد الارهاب برسائل عالمیة عکست صدق المشاعر والمواقف مثلما حصل بعد تفجیرات باریس وبروکسل ولطالما شکلت رسائل التضامن هذه صفعه للارهابیین الذین یهدفون الی تمزیق هذا النسیج الانسانی وتفریق هذا التلاحم الاممی بوجه الارهاب والقتل ولربما کانت عولمة المشاعر رسالة البشریة مجتمعه وموقفها الحقیقي من الارهاب الذی تخطی الحدود ولم یفرق بین انسان وآخر مهما کان دینه ومعتقده ..!!!
د.علي شمخي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة