عمّان تستذكر محمد مهر الدين رائد الحداثة في الفن العراقي المعاصر

متابعة ـ الصباح الجديد:
أقيم في غاليري بندك آرت في العاصمة الأردنية معرض للفنان التشكيلي العراقي الراحل محمد مهر الدين في ذكرى وفاته الأولى وتكريما له ولعائلته.
واشتمل المعرض الذي نظم برعاية سفيرة العراق صفية طالب السبيل، وبحضور العديد من المهتمين بالفن والفنانين العراقيين وعائلاتهم والفنانين الأردنيين، على تسعة عشر عملا فنيا تناولت مواضيع متنوعة للفنان الراحل مهرالدين.
الفنان الراحل تفرد في تنقية لوحاته بخامات مختلفة، ما أكسبها سحرا إضافيا وتعتيقا يحقق لها قيمة أعلى، بحيث تناغمت المفردات والفضاء العام مع مدى معرفة الفنان في التقاط اللون وإسقاطه.
مدير الغاليري د. إحسان بندك قال إن “المعرض أقيم تكريما لروح هذا الفنان الكبير الذي ترك لنا بصمة خاصة وحافلة في مجال الثقافة والفن على المستويين العربي والعالمي”.
وأضاف إن “الراحل محمد مهر الدين فنان عالمي عرض لوحاته بأماكن عدة في العالم، وشارك في معارض عالمية، وخبرته طويلة بدأت منذ العام 1965، وفي الفترة الأخيرة اتجه نحو الفن التجريدي، وخاض تجارب عديدة في مجال طبقات اللون ودراسة اللون بشكل واسع، كما دخل في مجال (المكيس ميديا) دمج الألوان والصورة والأقمشة بالعمل ذاته التي تعبر عن المضمون والأبعاد المطلوبة للعمل الفني”.
ورغم كل هذه المستجدات في لوحاته، لم يتخل الفنان عن التجريد والبساطة في أدائها، بحيث ضل مركزا على القضايا الوطنية النابعة من حبه وعشقه لبلده العراق، مما كان له دور كبير في شهرته العربية والعالمية، وفق بندك.
انقسمت أعمال الفنان في المعرض إلى ثلاثة اقسام، جزء منها غرافيك آرت، وبعضها ميكس ميديا (الكولاج) إلى جانب لوحات تشكيلية.
ومن الجدير ذكره أن الفنان التشكيلي الراحل محمد مهر الدين ولد في البصرة العام 1938 وأكمل دراسته الابتدائية والثانوية فيها، ثم انتقل إلى بغداد ودخل معهد الفنون الجميلة وتخرج منه العام 1959، وسافر إلى بولندا ودرس الفن هناك وحصل على شهادة الماجستير في الرسم والغرافيك.
ويعد مهر الدين الذي تأثر برواد الحركة التشكيلية في بولندا وإسبانيا، من رواد الحداثة في الفن العراقي المعاصر لاسيما في البحث عن فيزياء اللون في العمارة التشكيلية، كما يعد أحد أبرز التشكيليين العراقيين في ستينيات وسبعينيات القرن العشرين.
أقام مهرالدين أول معرض له في العام 1965 في بغداد وعين مدرسا في معهد الفنون الجميلة، كما أقام معارض فنية عدة داخل وخارج العراق وحصل على جوائز تقديرية عدة.
كما أقام معرضا له بغاليري الاورفلي في عمان بعنوان حرب قذرة ضم 40 لوحة تجسد تداعيات حرب 2003 على العراق وبشاعة المستفيدين منها؛ حيث استخدم الأسلوب التعبيري ليحفر في الواقع المؤلم الذي عانى منه العراقيون جراء الحرب.
له ثلاث جداريات في مطار بغداد والبصرة وساحة الاحتفالات في بغداد، وصدر له كتابان عن تجربته الفنية عامي 2010 و2011، وهو من مؤسسي جماعة الرؤية الجديدة التي ظهرت العام 1969.
وحصل الفنان الراحل على جوائز عدة أهمها جائزة تقديرية بالمرتبة الثانية، من معرض العالمي للملصقات 1982، الجائزة الثانية للبينال العالمي للفنون، أنقرة 1986، الجائزة الأولى لمهرجان الفنون الثاني، بغداد 1988، جائزة تقديرية للبينال العالمي للفن الآسيوي، بنغلاديش 1993، والجائزة الوطنية للإبداع، بغداد 1998. وتوفي الفنان التشكيلي العراقي محمد مهر الدين عن عمر يناهز 77 عاما.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة