اليمين المتطرّف يجتاح أوروبا ويشنّ حملةً ضدّ اللاجئين

بعد فوزه الكبير في الانتخابات المحلية
ترجمة: سناء البديري
في تقرير نشر على الموقع للمحلل السياسي « جاك تابري» اشار فيه الى ان « تقدم اليمين المتطرف في العديد من البلدان الاوروبية يشكل قلقاً بالنسبة للكثيرين سواء داخل أوروبا أو خارجها، إذ ماتزال أوروبا تعيش تحت وقع المفاجأة بصعود الأحزاب اليمينية في الانتخابات المحلية لعدد من دول الاتحاد الأوروبي والتي جاءت نتيجة عدة عوامل ابرزها تزايد الهجمات الإرهابية واستغلال المرشحين لعواطف الجماهير من خلال اللعب على وتر توفير الامن المفقود منذ هجمات باريس وما بعدها.»
واضاف ان « اليمين المتطرف في النمسا حقق أفضل نتيجة له في الانتخابات الرئاسية منذ الحرب العالمية الثانية. فيما تسعى الحكومة النمساوية إلى الخروج من الصدمة إثر انتخابات تاريخية أدت إلى تقدم اليمين المتشدد المعارض المناهض للهجرة في انتخابات رئاسية، قبل عامين من الانتخابات التشريعية المقبلة. وأشارت النتائج التمهيدية إلى فوز مرشح حزب اليمين المتطرف نوربرت هوفر بـ36,4 في المئة من الأصوات ليحقق بذلك أفضل نتيجة للحزب منذ الحرب العالمية الثانية في انتخابات وطنية في النمسا، على وفق النتائج الرسمية.»
اما في هولندا اوضح تابري ان» استطلاعات رأي أخيرة اكدت أن حزب الحرية بزعامة فون غيرت فيلدرز سيحرز 30 في المائة من مجموع الأصوات الشيء الذي يعني تحسين نتائجها لعام 2012 بثلاث مرات. ويُعد فيلدرز منذ مدة أحد قياديي اليمين الشعبوي في أوروبا، وموضوعاتها الأساسية هي انسحاب هولندا من الاتحاد الأوروبي والتحريض الممنهج ضد المسلمين. وعقب الاعتداءات الإرهابية في باريس طالب فيلدرز بترحيل جميع من هم غير هولنديين.»
اما في الدنمارك فيرى تابري ان « حزب الشعب الدنماركي هو ثالث أقوى كتلة سياسية داخل البرلمان. وبطلبه فرض إلغاء لحق اللجوء انتزع هذا الحزب في الانتخابات البرلمانية في يونيو 2015 نسبة 21.1 في المائة من مجموع الأصوات متقدماً على الحزب اليميني الليبرالي اللذين شكلا في النهاية حكومة أقلية.»
واكد ايضاً ان « البرلمان النمساوي تبني واحداً من اكثر قوانين اللجوء تشدداً في اوروبا مع مساعي القادة السياسيين لوقف صعود التيار اليميني المتطرف الذي فاز في الدورة الاولى من انتخابات الرئاسة. ويسمح مشروع القانون المثير للخلاف للحكومة باعلان «حالة الطوارئ» بشأن ازمة اللاجئين، ويتيح للحكومة رفض معظم طالبي اللجوء حتى من دول تشهد نزاعات مثل سوريا، وذلك مباشرة عند الحدود.»
ويرى تابري ان « مشروع القانون يأتي بعد الصدمة التي اثارها فوز مرشح اليمين المتطرف نوربرت هوفر بنسبة تجاوزت 36% من الاصوات في الدورة الاولى من الانتخابات الرئاسية، وذلك على خلفية ازمة الهجرة وتصاعد التوجهات الشعبوية في اوروبا والولايات المتحدة.»
واستطرد بالقول ان « جماعات حقوقية وزعماء دينيين واحزاب المعارضة انتقدوا هذا القانون، وهو الاحدث في سلسلة اجراءات متشددة ضد المهاجرين، مؤكدين انه ينتهك مواثيق حقوق الانسان الدولية. الا ان وزير الداخلية فولفغانغ سوبوتكا دافع عن مشروع القانون وقال ان النمسا ليس امامها خيار آخر «ما دامت العديد من الدول الاخرى الاعضاء في الاتحاد الاوروبي لا تؤدي دورها» لجهة الحد من تدفق المهاجرين واللاجئين.»
ولم يكن هذا القرار مفاجئاً حسب وجهة نظر تابري « إذا ما رجعنا لسلوكيات اليمين المتطرف في الدول الاوروبية الأخرى إزاء الإسلام والمهاجرين إذ قرر حزب «الجبهة الوطنية» الفرنسي اليميني عام 2014 تجريد أحد أعضائه المنتخبين عن منطقة سان سانت-دنيس من مهامه الإدارية، وكان قد تم تعليق عضوية النائب في مجلس البلدية مكسانس بوتي مؤقتا، بعد أن اتهم بالدعوة للديانة الإسلامية من خلال إرسال أشرطة فيديو دينية إلى كوادر بالحزب، في حين علق بوتي على الاتهامات بأن تصرفه كان مجرد تفسير لقراره اعتناق الإسلام.»
ويرى انه «ومع زيادة نفوذ الأحزاب اليمينية ذكر التقرير الصادر عن جهاز المخابرات الداخلية في النمسا أن السلطات وجهت اتهامات في نحو 1690 قضية لها علاقة بالتطرف اليميني العام الماضي وهو أكبر عدد من هذه القضايا حتى الآن خلال عام واحد ويقارن مع 1200 قضية في العام 2014.
وأضاف أن عدد «الأعمال المتطرفة» لليمين في 2015 وصل في المجمل إلى 1150 قضية بعدما كان 750 في 2014 وتتراوح بين إطلاق الألعاب النارية على مراكز إيواء المهاجرين والتحريض على العنف عبر الإنترنت. وتابع أن النمسا تلقت نحو 90 ألف طلب لجوء في 2015 معظمها في الشهور القليلة الأخيرة من العام بعد أن وصلت أعداد كبيرة من المهاجرين واللاجئين الذين فر الكثيرون منهم من الصراعات في سوريا والعراق وأفغانستان إلى النمسا التي يبلغ عدد سكانها 8.5 مليون نسمة أغلبهم كاثوليك.
واكد ايضا ان» اتحاد النقابات الألماني عبر عن معارضته لمعاداة الأجانب واليمين المتطرف خلال مسيرته التقليدية بمناسبة الاحتفال بيوم العمال العالمي. وقال رئيس الاتحاد راينر هوفمان بمدينة شتوتغارت الألمانية: «ما يدعو إليه الشعبويون اليمينيون، ليس له أي علاقة بالتكاتف الاجتماعي أو العدالة الاجتماعية أو العولمة العادلة أو حتى بالتضامن».
وأشار المسؤول العمالي في تصريحاته إلى مؤتمر «حزب البديل من أجل ألمانيا» اليميني الشعبوي المنعقد حالياً في شتوتغارت. وانتقد هوفمان «التحريض» الذي يمارسه هذا الحزب اليميني الشعبوي ضد الأجانب واللاجئين على وجه الخصوص. وقد عرض هوفمان يوم العمال هذا العام تحت شعار «حان الوقت للتضامن».
وفي مدينة تفيكاو شرقي البلاد حاولت مجموعة من المتظاهرين اليمينيين التشويش على خطاب وزير العدل الألماني هايكو ماس، وتدخلت الشرطة لحماية المنصة. وفي بلدة بلاون وقعت صدامات بين يمينيين متطرفين ويساريين مع رجال الشرطة التي تحدثت عن «اندلاع أعمال عنف كبيرة». وأصيب العديد من الأشخاص بجروح، وشهدت البلدة قدوم الكثير من النازيين الجدد من شتى أنحاء ألمانيا.»

*عن موقع الفورين بوليسي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة