ما لكم واعتذار الابن البار!

جوقة مستنقعات الرسائل الخالدة وابواقها، اطلقت حملة منظمة لتشويه المعاني الانسانية العميقة والشجاعة، التي تضمنتها رواية الاستاذ كنعان مكية الاخيرة (الفتنة) والصادرة عن منشورات دار الجمل العام 2016. غير القليل من الكتبة الذين يفتقد قاموسهم لمفردة الاعتذار، شمروا عن سواعد اقلامهم الملوثة، ليفتلوا عنق الحقائق والشحنات الانسانية الصادقة والمسؤولة لابداع ابن العراق البار. عدد غير قليل من المطبوعات الصفراء المحلية منها والعربية، نشرت كتاباتهم المعطوبة عن رواية الفتنة، والتي تعد اضافة نوعية وجريئة للابداع العراقي. هؤلاء الكتبة والذين ينطبق عليهم المثل الشعبي (واحد تافل ابحلك اللآخ) سارعوا لتشويه المعاني الحقيقية لهذه (الرواية-الوثيقة) وتصويرها لقراء علف اصطبلاتهم؛ على انها اعتذار من قبل كنعان مكية عن مواقفه الثابتة من مسألة اسقاط النظام المباد، ومن مؤلفاته السابقة وخاصة كتابه ذائع الصيت والصادر عام 1989 (جمهورية الخوف) والذي كان معولاً بارزاً للاطاحة بذلك النظام التوليتاري، الذي يحن له نشطاء جوقة الاعتذار الاخيرة.
قبل الكشف عن بؤس وضحالة مثل هذه الحملات، سنضطر لاستعارة نص اعتذار كنعان مكية كما جاء في الصفحة الاخيرة لمؤلفه هذا: (بعد الشكر حان وقت الاعتذار. اعتذر أولاً من الشعب العراقي، وثانياً من الطائفة الشيعية لأني لعبت دوراً قبل حرب 2003 لاضفاء الشرعية الدولية والعالمية على اولئك الذين كنا نسميهم طيلة التسعينيات (المعارضة العراقية) وهم الذين حكموا العراق بعد عام 2003. هؤلاء لا يستحقون وصفهم بمعارضين لنظام البعث، ولا يستحقون أن يحكموا احداً. التاريخ سيسجل ان ليس هناك تجربة سياسية فاشلة كحجم فشلهم، وخاصة المتشيعين منهم، فشل ستضرب به الامثال لأجيال، فشل لا مثيل له…. لماذا اعتذر؟ أنا لا أعتذر عن مواقفي السياسية الداعمة لتحرير العراق من نظام البعث، وانا لا أعتذر عن كتبي السابقة من جمهورية الخوف الى الكتاب الذي بين أيديكم…..).
رجل شجاع ككنعان مكية يليق به الاعتذار، لكن ما شأنكم انتم يامن لم تعرف سيركم الذاتية غير الزحف والخنوع، من مثل هذه المواقف التي تميز ابن مكية وامثاله عن حطام المسوخ البشرية الذي تمثلونه بجدارة تحسدون عليها. بالرغم من مرور أكثر من 13 عاماً على زوال ابشع تجربة للقهر والقمع عرفها تاريخ هذا الوطن القديم، لم يظهر بعثي واحد ولا أي منتسب لأجهزة ذلك النظام كي يعتذر للناس وللعالم ولنفسه، عما شارك فيه من انتهاكات يخجل منها حتى المنتسبين لمملكة الحيوان. بهذا الاثر الرائع (الفتنة) يواصل مبدع جمهورية الخوف، مشواره الشجاع لنصره وطنه وشعبه، واذ يعري هذه الطبقة السياسية الفاسدة، لا يرتمي على جوقة المستنقعات الراكدة التي تسبح ليلا ونهاراً بمآثر السفلة ودونية المجتمعات البشرية. مخلوقات اضاعت بوصلتها الانسانية منذ زمن بعيد، ليس بمقدورها رؤية مثل هذه المؤلفات الشجاعة، بغير هذه الصور المشوهة التي نشرتها تلك الصحف مؤخراً، وكما قال أحد الروائيين الكبار ذات نص: (عش مع الخزي والعار مدة طويلة، يصبح مألوفاً كجزء من الاثاث.. ) وهكذا هو حال هذه الجوقة ومن لف لفها، على دروب الذل والغطرسة الخاوية وعجاج أم المعارك. شكراً لومضتك الشجاعة في وحشة ليلنا، الذي ازداد عتمة بهمة هذا الطفح الهائل من جوقة وقوافل، غادرت واحة الاعتذار منذ أكثر من الف عام وعام..
جمال جصاني

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة