من يتحمل مسؤولية التفجيرات الأخيرة؟

سلام مكي
كاتب عراقي
لا يشرع أي قانون، الا بناءً على وجود حاجة اجتماعية له، هذه الحاجة يقرأها المشرع، ثم يقرر سن قانون لمعالجتها. ظاهرة الارهاب بعد سقوط النظام استدعت حاجة فعلية لسن قانون يعالج هذه الظاهرة، فكان قانون مكافحة الارهاب رقم 13 لسنة2005. واليوم بعد 11 سنة على سن هذا القانون، ما زال الارهاب حراً طليقاً، يقتل ما يشاء من العراقيين، في الزمان والمكان اللذين يختارهما هو، من دون قيد من احد، فهو صاحب المبادرة في شن الهجمات. فهل فشل هذا القانون بتحقيق الغاية من تشريعه؟ لو فشل هل ثمة بدائل عنه؟ هل ثمة بيان لأسباب الفشل؟ الكتل السياسية، يبدو انها لا تكترث بدماء شعبها، فهي في الاقل لم تتنازل عن قيادة هذا الملف برغم فشلها في ادارته ولم تتنازل عن حصصها في الوزارات الامنية لصالح الكفاءات التي تملك مؤهلات القيادة والخبرة في ادارة الملف الامني. التفجيرات التي حدثت قبل ايام في مناطق متعددة من بغداد ليست الاولى، ونتمنى ان تكون الاخيرة، لكن الواقع للأسف، لا يقول ذلك، فلم نسمع لحد الان، معاقبة المقصرين من القوات الامنية، ولم نسمع ان ضابطاً دخل السجن او الحبس، بسبب خرق امني حدث في قاطع مسؤوليته. كما لم نسمع ان القانون طبق على من يتحمل مسؤولية الحفاظ على ارواح الناس. لم نسمع سوى اتهامات بين المسؤولين والتنصل عن المسؤولية وتحميل الطرف الآخر مسؤولية ما جرى من تفجيرات. الجهات التي تتولى الامن متعددة، منها وزارة الداخلية، قيادة عمليات بغداد. ولاحظنا ان وزارة الداخلية اشارت الى عدم مسؤوليتها عن هذا الخرق، واتهمت قيادة العمليات. وهناك جهة اخرى لم يشر اليها احد، برغم انها قانوناً مسؤولة عن الامن واتخاذ جميع الاجراءات التي من شأنها الحفاظ عليه. فلو عدنا الى نصوص القانون 21 لسنة 2008 وهو قانون المحافظات غير المنتظمة في اقليم لوجدنا ان المادة 31 عاشراً تنص: للمحافظ سلطة مباشرة على الاجهزة الامنية المحلية وجميع الجهات المكلفة بواجبات الحماية وحفظ الامن والنظام… اما الفقرة ثانياً، فنصت: للمحافظ اذا رأى الاجهزة الامنية في المحافظة غير قادرة على انجاز واجباتها في حفظ الامن والنظام ان يعـرض الامر فوراً على وزير الداخلية. فنحن نسأل: هل قام محافظ في العراق باستعمال هذه الصلاحية؟ هل طالب محافظ يومًا وزير الداخلية بأن يستبدل جهازاً امنياً لأنه غير قادر على تولي الامن؟ هناك الكثير من الخروقات الامنية جاءت نتيجة للفساد وعدم تطبيق القانون، منها قضية السونار، او اجهزة كشف المتفجرات التي تسببت ولازالت بقتل العشرات يومياً، من دون ان نسمع ان الجهات المختصة عاقبت المسؤولين عن هذه القضية. ثم لماذا لا تتولى الحكومة، والقائد العام للقوات المسلحة والمسؤول التنفيذي الاول في الدولة رئيس الوزراء باستيراد اجهزة كشف متفجرات حديثة، للمساعدة في بناء جهاز امني قوي قادر على مواجهة الارهاب والارهابيين؟ لماذا يقتصر النشاط الامني على الوسائل البدائية التي عرفها الارهابيون وحفظوا خططها؟ ثم لماذا هذا الصمت الرهيب من قبل الشعب على دمائهم؟ لماذا يطالبون بالخدمات والكهرباء ومحاربة الفساد والاصلاح ولا يطالبون بحمايتهم من الارهاب؟ لماذا يتم الاحتفاء بمسؤولين برغم انهم جزء من الخراب؟ لمحاربة الارهاب يجب ان نكون بمستوى قوته، واستعمال اساليب اكثر قوة ورهبة وعنفا من اساليبه، فلا يعقل ان نبقى ننتخب الوجوه نفسها ونمجد احزاباً لا تتنازل عن كبريائها وتعترف بالفشل، ثم نطالب بالأمن والخدمات. نعم المحافظ ورئيس الوزراء ووزير الداخلية يتحملون مسؤولية الخروقات الامنية، بنحو مباشر، لكن الذي يتحمل المسؤولية بنحو غير مباشر هو الذي اوصل اولئك الاشخاص الى مناصبهم، برغم علمه بعدم امتلاكهم القدرة على ادارة وتولي المسؤولية. نحتاج من القضاء التحرك سريعاً وممارسة صلاحياته ومعاقبة المقصرين والمتواطئين مع الارهاب عبر الاهمال او التعمد، ولا ينتظر من احد رفع دعوى، فالادعاء العام ممثل عن الشعب والمجتمع وهذا المجتمع يتعرض الى الانهيار ووجوده في خطر، ولابد له من التدخل لإقامة الشكوى ورفع الدعاوى وتطبيق القانون، وعمل أي اجراء من شأنه الحد من العمليات الارهابية. ان الضحايا ربما شاركوا في التظاهرات والاعتصامات الاخيرة، المطالبة بالاصلاحات وانهاء المحاصصة، عبر استبدال وزراء بآخرين، على اعتبار ان بهذه الطريقة ستتحقق الاصلاحات. الاصلاحات الحقيقية تتحقق عبر جلب عناصر امنية تمتلك الكفاءة والخبرة وتأخذ اوامرها من المرجع الاداري لها فقط، بعيداً عن المحاصصة والانتماء الثانوي. وجلب وزراء امنيين يكونون عراقيين فقط، وليسوا لأنهم سنة او شيعة او اكراد.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة