انعقاد اجتماع مجلس الوزراء.. خطوة إيجابية

حسناً فعل السيد رئيس مجلس الوزراء بعقد اجتماع مجلس الوزراء في موعده الطبيعي من يوم الثلاثاء في كل اسبوع.. فعدم انعقاد المجلس ليس بالامر الصحيح، لا اجرائياً ولا سياسياً ولا على صعيد ادارة شؤون الدولة. فالنظام الداخلي لمجلس الوزراء يجيز له ذلك.. عبر المادة 7/ثانياً التي تنص «يعتمد المجلس لائحة تتضمن اسم الوزير البديل عن الوزير الموفد او المجاز او المكلف بمهمة ويعد عضو المجلس الذي يتولى مهام عضو اخر وكالة ممثلاً عنه في المجلس ويدلي بصوته نيابة عنه الا اذا خول الموكل بديلاً اخر لاغراض التصويت، ويعتمد ذلك لاغراض تحقق نصاب انعقاد المجلس»، وهي مادة شرعت في فترة الاستاذ المالكي، وقد حاولت شخصياً تغييرها عند مناقشة النظام الداخلي في اولى ايام حكومة الدكتور العبادي لكنني لم احصل على التأييد الكافي من الزملاء الوزراء فبقيت على حالها، لتبقى نفوذيتها.. وان اعتراضي هو اعتقادي ان هذه المادة هي مثال لمواد اخرى اعتُبرت وتعتبر ثغرات، او محاولات للالتفاف على جوهر عمل مجلس الوزراء، وعلى السياقات الطبيعية والدستورية لحل ازماته. اضافة لذلك، ورغم وجود بعض الاعتراضات، لكنه كان بالامكان ايضاً –وقد يكون للدستوريين رأي اخر- اللجوء الى دعوة الوزراء الخمسة الجدد للبدء بممارسة اعمالهم وحضورهم جلسات مجلس الوزراء.. فالبرلمان قد صوت عليهم، وان عدم اداء اليمين الدستوري سببه مجلس النواب، وليس الوزراء، الذين سيؤدون اليمين الدستوري في اول جلسة، اضافة الى ان ممارسة مهامهم سيعني عدم بقاء وزاراتهم معلقة بينهم وبين وزراء قُبلت استقالاتهم.
يتكون مجلس الوزراء الحالي من 23 عضواً مع رئيسه.. ومع الملابسات، يمكن القول ان هناك 9-11 وزيراً قدموا استقالاتهم.. وصوت البرلمان على 5 وزراء، دون ان يؤدوا اليمين، ولم يبث لا مجلس النواب ولا رئيس الوزراء في استقالة عدد اخر.. وهناك 3 او 4 وزراء لا يحضرون الاجتماعات دون اجازة او ايفاد، او استقالة.. بكلمات اخرى ان مجلس الوزراء بوضعه الحالي قد فقد وحدته وتضامنه وانسجامه، وبهذا اصبح في تعارض واضح مع النصوص الدستورية، ومع القواعد السليمة مهنياً ووظائفياً لعمل اي مجلس وزراء، في نظام يتبنى الديمقراطية. وان حل ذلك عبر اجراءات شكلية يجب ان يكون حلاً مؤقتاً لمنع الفراغ ولتمشية الامور خلال فترة قصيرة فقط، وان حلاً موضوعياً وسريعاً يعيد وحدة وانسجام وتضامن مجلس الوزراء امر لا غنى عنه. وهذه قضية ستعود مسؤولية انجازها ليس على السيد رئيس مجلس الوزراء فقط بل على مجلس النواب ايضاً. وهذا مأزق لا تعيشه الحكومة الاتحادية فقط، بل حكومة اقليم كردستان ايضا.. وهو ما يعكس عمق الازمة في البلاد، التي تتطلب حلولاً شاملة لا تقف بحدود الشكليات، بل تتناول جوهر المشاكل ووضع الحلول لها.
تصوري ان هناك توازن يجب احترامه بين مسؤوليات رئيس مجلس الوزراء ووزرائه.. فلا يتحول رئيس الوزراء الى مجلس وزراء بذاته، ولا يصبح كل وزير رئيس وزراء بذاته. فعندما يحضر 10 وزراء فقط، من 23 وزيراً، 3 منهم يصوتون كوكلاء عن اخرين، فان رئيس الوزراء سيمتلك 2 صوتاً حقيقياً (واحد عنه واخر عن الوزارة بالوكالة)، اضافة الى صوت ترجيحي عند تعادل الاصوات.. وان اعتراضي على المادة 7/ثانياً اعلاه من النظام الداخلي لمجلس الوزراء عند مناقشته في الايام الاولى لحكومة الدكتور العبادي، كانت بالضبط لتلافي هذه الحالات وغيرها، ولمعالجة المشكلة موضوعياً، وليس شكلياً فقط.. فعندما تحصل الازمات الوزارية في اي بلد يريد تطبيق الديمقراطية واحترام القواعد الدستورية والمؤسساتية، فان واجب رئيس مجلس الوزراء، مهنياً ودستورياً يكون بالعودة الى اغلبيته التي منحته الثقة لتشكيل حكومة جديدة منسجمة وموحدة ومتضامنة. لذلك نأمل ان تنجز هذه المهمة حال عودة مجلس النواب الى الانعقاد، لتعود الامور الى سياقاتها الطبيعية، والابتعاد عن الحلول الشكلية والاجراءات المؤقتة التي قد تعقد المشكلة -عن حسن نية او منهج خاطىء- بينما اول العلاج يكون بكشف عواملها ومسبباتها، لتقديم الحلول الناجعة لها.
عادل عبد المهدي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة