الأخبار العاجلة

نكبة الأمن

لم تنقطع مشاهد القتل والاستباحة في العراق ولم يفرق او يميز القتلة بين دين او قومية او مذهب ..!! وفي نفس الوقت لم تنجح الحكومات المتعاقبة ومنظومات الامن وقوانين وقرارات السلطة القضائية في ايقاف هذا النزيف الدموي الذي لامثيل له في تاريخ الانسانية ..!!
وفي الوقت الذي تستثار فيه العواطف وتستفز فيه الكرامات وينتخي ويستجيب ولاة الامر من القادة والزعماء والمسؤولين لصيحات وصرخات ونداءات الاستغاثة وطلب العون للضحايا في كل مكان وزمان ..من ارجاء المعمورة تتحجر القلوب وتشح العواطف وتتوارى وجوه زعمائنا وقادتنا وتختفي من شاشات الظهور ويحجم اصحاب الفخامة من الوصول الى ساحات الدم في مدينة الصدر وقبلها في اماكن اخرى ازهقت فيها الارواح وسفكت فيها الدماء .!!
هؤلاء يخافون المساءلة ومذعورون من الناس الذين سيواجهونهم ولايملكون مايقولونه امام الحقيقة الكبرى التي ماعاد احد في العراق والعالم كله يخشى من قولها بصوت عال وهي الفشل الكبير في حماية شعب منكوب ومفجوع بدماء اطفاله وشيوخه ونسائه وشبابه واذا جاز لنا توصيف خطط الامن التي صاغها القائمون على المؤسسات الامنية في العراق تشريعا وتنفيذا في مدن العراق من شماله الى جنوبه فلن نجافي الحقيقة عندما نقول انها خطط مهلهلة ومرتجلة تتكرر فيها كل يوم جرائم الابادة بحق الشعب العراقي من دون ان يعيد من اوكلت لهم مهمة حماية هذا الوطن وهذا الشعب النظر بما يحدث ..الاسئلة الكبيرة التي لاتزال تبحث عن اجوبة هي..الايكفي سقوط الالاف من الابرياء بتفجير السيارات المفخخة والعبوات الناسفة والاحزمة التي يفجرها الانتحاريون كي تقوم وزارة الداخلية بانهاء العمل باجهزة كشف المتفجرات الفاشلة التي بح صوت الكثيرين في التنبيه اليها ؟؟ بعد ان ثبت بالتحقيقات انها لايمكن ان تكون اداة فاعلة في كشف المتفجرات ؟؟ ثم ماجدوى وجود مئات الالوف من افراد الاجهزة الامنية داخل مؤسسات ودوائر وزارة الداخلية مع حصول هذه الاختراقات في الشوارع والساحات ؟؟؟ اذا كان هذا العدد لايكفي لماذا يتحدث وزير الداخلية عن وجود ترهل داخل الوزارة ؟؟؟ ولماذا يتكرر مسلسل التفجيرات وتتنوع اساليب الارهابيين في اصطياد الضحايا في الاسواق والساحات ونقاط التفتيش من دون ان تتنوع المراقبة الامنية والمتابعة الاستخباراتية والترصد لهذه الهجمات ؟؟ليعود الوضع على حاله بعد التفجير املا بنسيان الجرائم وصمت ذوي الضحايا وتغافل السلطات عن الاستمرار في التحقيق والوصول الى المقصرين ..!!
من يوقف هذا السيل المتدفق من قتل الابرياء..؟؟ ومن يوقف مهزلة تشكيل اللجان التحقيقية التي عرف العراقيون بدايتها ولم يعرفوا يوما نهاية واحدة منها ..!! المؤلم والمحزن ان دول العالم تتشدد في سن القوانين وتتخذ الاجراءات التي تحد من هذه الجرائم البشعة وفي العراق لايزال التفرج والتهاون والفشل يحيط بمشاهد الامن وتضييع المسؤولية وسط تخبط وصراع سياسي محموم حافل بصور الموت اليومية لابناء شعبنا.ولايهتز لهذا المشهد شارب مسؤول او ينتخي له صاحب غيرة او تستفز له كرامة صاحب فخامة …!!
د.علي شمخي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة