الأخبار العاجلة

ما بين استقالة أوغلو وأحلام أردوغان.. أين تتجه تركيا؟

الخلاف يستتر تحت غطاء الوفاق الظاهري بين الشخصين
ترجمة: سناء البديري
في تقرير نشر على الصفحات الاولى للتايمز الاميركية اشار الكاتب جيم سبيلمان الى ان « اردوغان الذي انتخب رئيساً في صيف 2014 بعد ثلاث ولايات على رأس الحكومة قام بتعيين احمد داود اوغلو رئيسا للحكومة بعد ان كان وزيرا للخارجية. وسرعان ما تمكن داود اوغلو، الاستاذ الجامعي، من ترسيخ مكانته على الساحة السياسية التركية وبرهن عن بلاغته الخطابية وقام خلال الاسابيع الماضية بالتفاوض مع بروكسل على الاتفاق المتعلق بالمهاجرين والذي جعل المفوضية الاوروبية تعلن عن تأييدها اعفاء الاتراك من التأشيرات، في تطور وصفته وسائل اعلام عالمية بالتاريخي»
واضاف الى انه « وبرغم ما يبدو من وفاق بين الشخصين الا ان هناك قضايا جوهرية يختلفان عليها فمنذ انتخابه رئيسا لم يخف اردوغان سعيه لتعديل الدستور لاقامة نظام رئاسي وهو مشروع لا يبدو ان داوود اوغلو متعجل لوضعه موضع التطبيق إذ قال إن ليس هناك حاجة للتسرع في حملة أردوغان لإنشاء نظام رئاسي في تركيا. اما الحريات الصحفية التي باتت تحت قبضة اردوغان كانت نقطة خلاف بين الرجلين فقد اختلف داود أوغلو مع أردوغان أيضا حول ما إذا كان ينبغي احتجاز صحفيين قبل المحاكمة.»
ووفقا لتك المعطيات حسب وجهة نظر سبيلمان « فاستقالة ريس الوزراء التركي لم تكن مفاجئة لكن ذلك سينعكس سلبا على الوضع التركي داخلياً وخارجياً، فمنذ الانتخابات البرلمانية المبكرة التي أجريت في الأول من تشرين الثاني عام 2015 على اثر فشل حزب العدالة والتنمية في تحقيق الغالبية في مجلس النواب والوضع التركي ينحدر نحو الاسوأ، إذ تبع ذلك حدوث ازمة كادت تقود لحرب كبرى مع روسيا سبب اسقاط مقاتلة سوخوي الروسية على الحدود مع سوريا حيث أدت الى فرض عقوبات روسية على تركيا.»
واشار سبيلمان « أنه قد يكون وراء هذه الخلافات في تركيا الغضب الأميركي من أردوغان، وهو انكشاف فضيحة «الذهب مقابل النفط» التي عقدها رئيس الوزراء التركي مع الحكومة الإيرانية قبل رفع العقوبات عنها، في إطار مساعدتها على التخلص من العقوبات الدولية المفروضة عليها، فقد كشفت وسائل الإعلام التركية أن إيران وافقت مع تركيا على أن تُصدّر لها نفطاً مقابل تسديد ثمنه بالليرة التركية بما يخرج هذه العملية من أيّ رقابة أميركية، سواء عبر المصارف، أو عبر استعمال الدولار لشراء النفط. وقد وافقت إيران أيضاً على أن تضع أنقرة رصيد شراء النفط الإيراني في حساب خاص بالليرة التركية، ثم يشتري الإيرانيون الذهب من تركيا بالليرة التركية، فيصبح في إمكانهم أن يستعيدوا نفطهم ذهباً يمكنهم بَيعه في الأسواق العالمية من دون أن يكون لواشنطن أو لمجلس الأمن الدولي أيّ قدرة على مراقبة هذه العمليات ومنعها.»
واوضح سبيلمان ان « الخلاف الجوهري هو سعي الرئيس (اوردوغان) الى تغيير النظام السياسي في تركيا من برلماني الى رئاسي، فمنذ انتخابه رئيساً عام 2014، يسعى الرئيس الحالي الى تعديل الدستور لإقامة نظام رئاسي وهو مشروع لا يبدو ان رئيس الوزراء ( داوود اوغلو) متعجل لوضعه موضع التطبيق، إذ يرى إنه ليس هناك حاجة للتسرع في حملة اوردوغان لإنشاء نظام رئاسي في تركيا، وهو بهذا يسعى للحفاظ على التقاليد الاتاتوركية في الدولة، وانه لا تعارض بين الاسلام والمبادئ العلمانية، لهذا يرى اوردوغان في داوود أوغلو عقبة أمام تغيير النظام من برلماني إلى رئاسي وبأنه ينظر بتحفظ إلى هذا التعديل ولا يدفع باتجاهه.»
وأكد ان « استقالة داوود اوغلو لم تمر مرور الكرام فالاقتصاد التركي يعاني منذ حادثة اسقاط المقاتلة الروسية والسياحة في تركيا في تراجع، فوسائل الاعلام تحدثت عن انخفاض في قيمة الليرة التركية مساء الأربعاء 3,7% من قيمتها امام الدولار الذي ارتفع الى 2,95 لير أي قبل دعوة اوغلو لعقد مؤتمر عام لحزب العدالة والتنمية. ولا يمكن التنبؤ بما ستؤول اليه الأمور مع انتخاب رئيس الوزراء الجديد لكن كل المؤشرات السابقة تؤكد ان تركيا لم تستطع حسم أي ملف منذ اندلاع الازمة السورية التي القت بظلالها على تركيا وسياسة تصفير المشاكلات التي اتبعها اردوغان تحولت الى صفر حلول.»
ويرى سبيلمان « هذه المشكلات كلها قد لا تكون مهمة لدى الرئيس رجب طيب اردوغان فطموحاته هي الوصول الى تشريع النظام الرئاسي واستقالة داوود اوغلو قد اختصرت له المسافة لتحقيق حلم العثمانية لديه اذ يؤكد خبراء اتراك ان السياسة التركية دخلت مرحلة جديدة يكون فيها النظام الرئاسي قد بدأ عمليا ومن يصبح الرئيس الجديد ورئيس حزب العدالة والتنمية عليه ان يقبل بالطبيعة الجديدة للنظام. انه عصر السلطان العثماني رجب طيب اردوغان.»
كما بين ان « استقالة (داوود اوغلو) قد تغلق الباب امام انضمام تركيا للاتحاد الاوربي، فقد كان الاتحاد الأوروبي قد أعلن في عام 1999 أن تركيا أصبحت دولة مرشحة للانضمام إلى الاتحاد، مادام أنها ستعمل على تحقيق معايير العضوية. وتمثلت شروط الانضمام بتحقيق الاستقرار للمؤسسات التي تضمن الديمقراطية، وسيادة القانون، وحقوق الإنسان، واحترام وحماية الأقليات.»
واختتم سبيلمان تقريره بالقول إن» تعنت (أردوغان) في إدارته قد يزيد في الطين بلة ويدخل البلاد في نفق مظلم، من الواضح أنه قد أصبح منفصلاً كلياً عن الواقع السياسي الداخلي لتركيا، فلم يقرأ بوضوح تغيير موازين القوى في المنطقة. إن تراكم الاضطرابات السياسية الداخلية والخارجية جعل (أردوغان) يخلط بين الواقع والخيال، الأمر الذي زاد من أوهامه، لقد بات تحقيق أحلام (أردوغان) مستحيلاً لاسيما بعد فشل المشروع التقسيمي في سوريا وخروج مصر من حكم الإخوان المسلمين، وكل المؤشرات السابقة تؤكد ان تركيا لم تستطع حسم أي ملف منذ اندلاع الازمة السورية التي القت بظلالها على تركيا وسياسة تصفير المشكلات التي اتبعها اوردوغان تحولت الى صفر حلول.»

* عن صحيفة الواشنطن تايمز الاميركية

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة