الملتقى الفلسفي في كربلاء يناقش الأصولية وتأثيرها على المعرفة

علي سعيد
ضيف الملتقى الفلسفي في كربلاء الدكتور خالد المسعودي ليتحدث عن الاصولية بصفتها اجلا محتوما للمعرفة وهي كسر للاطار الثقافي العام وان الاصولية تكسر الاطر المعرفية والثقافية المختلفة وان الاصولية اضحت جزء من التعصب الديني حين دخل العقل في المجال الديني وتحول من اللحظة لميتافيزيقية الى لحظة خارج العقل الامسية قدمها رئيس الملتقى الدكتور سليم جوهر وقال في تقديمه ان الأصولية هي الأجل المحتوم للمعرفة ما دام نمو المعرفة يعتمد بالكلية على وجود الاختلاف وذلك ما يذهب إليه كارل بوبر في أسطورة الإطار وهذا الإطار العقلي هو فئة من اﻻفتراضات الأساسية التي تدعو إلى المناقشة العقلانية والتي ينتقدها بوبر ..
ويضيف ان هذه العقلانية التي تدعي استحالة إجراء مناقشة تو تحاور مثمر ما لم يوجد اطار مشتركا من الإفتراضات الأساسية.
فهو يدعو الى المناقشة مع المختلف ﻻ مع الموافق اي كسر الإطار الحاكم فهذا الإطار هو أصولية حيث لكل بنية اجتماعية بنية عقلية.ويشير انه إذا كانت اكاديمية البحث هي بنية اجتماعية فلها بنية عقلية تحدد رؤيتها في إنتاج المفاهيم ومنهجية التفكير كاطار للنشاط الفكري وأيضا يسري ذلك على كل بنية اجتماعية.
اي كل بنية اجتماعية تنتج أصولية فكرية..ويمضي بقوله أنه ولغرض المناقشة المثمرة التي توسع الآفاق علينا بكسر إطار هذه الأصوليات للوصول الى منهج تواصلي.فالمجابهة نادرا ما تسفر عن مناقشة خصيبة مثمرة.
وتحدث المحاضر الدكتور المسعودي وقال ان البحث يتناول الآليات التي استخدمها رجال الأصولية لتغييب العقل أوﻻ وتغييب النص القرآني ثانيا.وأهم تلك الآليات استخدام الحديث النبوي لإثبات مرجعية الأصولية ، ولإثبات مرجعية الحديث، ولتفسير القرآن نفسه.
ويضيف ان الحديث نص مقدس مؤله وسواء كان قائل الحديث الرسول الكريم أو الصحابي أو التابعي ﻻ يغير من قدسية النص المروي.
ويوضح ان الأصولية تبرر قدسية رجال الحديث وعصمتهم عن الخطأ والنسيان والزلل بضمان إلهي تشهد به الآية القرآنية : قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم.
حسب التفسير التعسفي لرجال الأصولية تمسي طاعة أولي الأمر طاعة مطلقة لأن الله لم يكن ليأمرنا بطاعتهم وهو يعلم أنهم يخدعوننا ذلك ممتنع عن الله تعالى فأولي الأمر سواء كانوا أهل الحديث أو السلطان أو أهل البيت (حسب منطق الأصولية) هم معصومون.
ويؤكد ان كلام المعصوم هو كلام الله لا يمكن للعقل سوى أن يصدقه ويرضخ له ولما كان الحديث أخذ بالتزايد مع مرور القرون الأربعة الأولى أمسى الحديث أضعاف آيات القرآن الكريم وكلما اتسعت دائرة الحديث ضاقت دائرة العقل.
ويشير الى انه أخيرا أخرج العقل بل القرآن نفسه عن مركز الحضارة العربية الإسلامية وحلت مكانه سلطة الفقيه والمحدث والراوي ورجل الدين وبخروج العقل عن مركز الضوء ساد لغة التوثين والتصنيم والتقليد وأمست الأمة عاجزة عن التفكير السليم وعن الرؤية الراشدة تتقاذفها أهواء الطغيان.
الامسية شهدت مداخلات عديدة منها مداخلة الدكتور علي حسين يوسف التي قال فيها ان ترويض النص المقدس في حالته البكر نص حدّي متطرف قاس خارج التاريخ لا تاريخاني ولا يمكن المساومة بشأنه أو المساس به.
ويضيف انه لذلك يلجأ المحدثون والحريصون على سمعة التركة الكلاسيكية إلى ترويضه من أجل التخفيف من غلوائه وكبح جموحه لجعله يتماشى مع معطيات العقل ولجعله أيضا يدخل حيز التاريخ أو لجعله ثالثا مطواعا وذلك عن طريق اتباع إحدى الآليات مثل : التأويل أو التزيد أو الحذف أو التحريف أو التعديل أو الارتداد إلى الراوي وتضعيفه كأن يتهم بالكذب أو التدليس أو السهو أو النسيان أو الخلط أو التحامل فلطالما راح الراوي المسكين ضحية لا بديل عنها بغية الخروج من مأزق اللامعقولية واحراجات الميتافيزيقيا، وهبل العقلية الفنتازية الدكتور كامل العزاوي قال ان دخول العقل في مجال الدين احد الارسباب لان الدين ربما يعد ميتافيزيقيا وخارج عن العقل نفيسه ومن هنا فان الحفر في المطلق يسبب عقما في التفكيرؤ ويؤدي الى ظهور الاصولية.
اما الدكتور علي طارق قال نحن نعيش بالميتافيزيقيا ولذا فنحن حتى حجينم نحب بحب بهذه الطريقة الميتافيزيقية ونحن نحب الشخصيات القديمة وربما لو كان حيا لتصادمنا معه.. ويشير الى ان تحطيم الميتافيزقيا لا يلغي الدين بل تؤدي الى الوصول الى الله ولذا نحن بحاجة الى ميتافيزقيا جديدة.. ويؤكد ان لا تجربة دينية وما نعرفه هي معلومات من خلال العرفان والتصوف وبعض المفسرين يقولون ان الميتافيزقيا هي ان تكون هناك تجربة مع المجيب ولابد ان تتأمل النفس اولا ثم المعرفة.
وتداخل الأديب علي لفته سعيد بقوله ان الاصولية تبدو لي متعددة التعاريف فهي قد تأخذ على انها اصولية سلفية ترتبط ارتباطا ذهنيا وعقائديا واعلاميا بجهة ما في حين انها موجودة في كل العرف سواء منها دينيا ام علميا..
وأضاف ان الاصولية وسلطة الحديث ربما تأتي بسبب كل هذه القراءات المتباينة والمتعددة وخاصة في القرنين الاول والثاني للهجرة والتي اثرت بشكل مطلق على العقل على ان ما يقال هو المقدس حتى تعددت المقدسات واصبحت عملية نقد العقل يعني نقد الدين ونقد العقل الديني يعني المساس بالدين..
موضحا ان التجربة لا تعني هي الاصل للوصول الى الحقيقة لان التجربة في الدين هي مجرد الخوض في غمار اللغة والعقيدة.
الناقد حيدر جمعة العابدي قال في المداخلة ان الأصوليات الدينية الاسلامية هي نتاج ثقافة وفكر ساهم في ترسيخ ودعم وتناسل هذه الأصوليات واحد أهم مصادر الدعم لها يتمثل بالموروث الثقافي والتاريخي الذي وظف وفق نهج الانغلاق والتقديس والتلقين والتبعية والإتباعية العمياء التي ترفض النقد والتجديد والإصلاح وعليه واجبنا الثقفي والمعرفي هو في نقد وتفكيك هذا الموروث من خلال كشف مصادره التي اشتق منها وبالتالي لا خلاص حقيقي دون فعل نقدي فاعل.
الكاتب علي العريبي قال ان ثمة فرق بين العقيدة والتفكير..وأوضح ان العقيدة الاسلامية ليست فكرا اسلاميا بل هي فوق ذلك ولكن السؤال هل توجد عقيدة ام لا توجد.. ويشير انه لا توجد ذات مطلقة والدجين فيه مسلمات لا تناقش مطلقا.
اما الدكتور حسن عبد الغني راى ان هناك تناقضات في التفسيرات.. ويقول ان الدين يعود الى اللغة التي تحسم الأشياء.. ويشير الى وجود كذبة كبرة عندما نقول اننا نعمل في القران والمتعصب لا يرى في القرآن غير رسمه ولذا تموت الثقافة في داخله ودعا الى الابتعاد عن الافكار المسبقة لانه لا يوجد منهم واحد في التفسير لان التفسير يسعني البحث عن الدلالة.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة