حكومة المنتصرين !

تؤكد أي قراءة موضوعية لتاريخ الأحزاب العراقية على ان حاصل أهدافها ينقسم على اسقاط نظام صدام حسين بأي شكل كان ولكل منها أسبابه، وبعد الغزو الأميركي للعراق كانت نبرة هذه الأحزاب تقوم على استثمار الفوز العسكري لتشكيل (حكومة منتصرين)، كل في اطاره وأهدافه، وكانت أفكار المرحوم الدكتور احمد الجلبي تقوم على نمط أفكاره في شهادته امام الكونغرس الأميركي قبل التصويت على قانون عرف باسم قانون «تحرير العراق» وكان السبب في اطلاق حركة المؤتمر الوطني العراقي التي تراسها الجلبي، لكن بقية الأطراف سرعان ما خرجوا من عباءة هذا المؤتمر وتفرقوا كل حسب هويته الحزبية، وتحول العراق الى ساحة لتصفية النزاعات الإقليمية والدولية، حتى افتخر احدهم يوماً بأن العراق ساحة لتصفية الحسابات بين 33 مخابرات اجنبية !!
وتبدو مشكلة اليوم ان الدولة العراقية تواجه الاستحقاقات ذاتها التي طرحت ما بعد التغيير عام 2003 عن أي نوع من الأنظمة السياسية تريد هذه الأحزاب وهي تركب موجة الغزو الأميركي لوطنها، لذلك لا غرابة في اطلاق شعارات متناقضة حول النفوذ الإيراني تبدأ بشعار « ايران برا .. برا « وتنتهي برفع العلم الإيراني في جولة احتفالية في البصرة، ناهيك عن حملات الفيسبوك المتصاعدة لشكر إيران على شهدائها في مقارعة داعش او تلك التي تدين هذا النفوذ وما بين الاثنين ما نشره أحد الأصدقاء تحت عنوان « علمي # هويتي» مذكراً بأن الكرم العراقي مع الزوار الإيرانيين لم يجعلهم يرفعون العلم العراقي حتى في كربلاء المقدسة!!!
لذلك يبدو من الممكن القول ان شعار «حكومة المنتصرين» الذي رفعه الشيخ هاشمي رفسنجاني خلال توديعه للمرحوم محمد باقر الحكيم وهو يغادر طهران جواً الى الاحواز ومنها براً الى العراق بأهمية ان تحكم الدولة العراقية الجديدة بقبضة شيعية ومشاركة كردية وموافقة سنية، هذا الانموذج لتكوين حكومة المنتصرين، يؤكد على ان أطراف هذه المعادلة تبقى متوافقة على الأخطاء من اجل المضي بالعراق الى حيث يكون الحديقة الخلفية لإيران، حتى تساءل أحدهم ومتى كان العراق خارج هذه الحديقة ؟؟
وفي هذا السياق ليس بالإمكان أفضل مما كان، فجميع المرجعيات الشيعية العراقية تتفق على أهمية (المعطف الإيراني) ،سواء اكانت تحت ولاية الفقيه او تلك التي تنادي بالولاية العامة ، اما إعادة بناء العراق الجديد فأنها تبقى مؤجلة حتى الانتهاء من تصفية الحسابات الإقليمية والدولية بين ايران والسعودية من جهة وبينها وبين واشنطن من جهة أخرى ، لان (حكومة المنتصرين) في العراق لا يمكن تشكيلها الا من اكمام هذا المعطف وانتشار قوات شعبية للحفاظ على الاطار العام لهذا النفوذ عشية الشعارات التي اطلقت في تظاهرات ساحة الاحتفالات تؤكد بأن الأمور اكبر مما يتصوره بعض المحللين وهم يحاولون تفسير العلاقات بين السيد مقتدى الصدر ورئيس الوزراء حيدر العبادي او ما وراء خطاب السيد عمار الحكيم الأخير !!
صحفي وكاتب سياسي عراقي
mazinsahib@gmail.com
مازن صاحب

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة