الأخبار العاجلة

عناوين الأمل

د.علي شمخي
لم يتوقع الكثيرون ممن انضموا الى قافلة الحرية ان تستمر هذه القافلة بالسير وسط الالغام في وطن تتعاظم فيه كل يوم المخاطر وتنهش فيه مخالب الارهاب كل شيء حي وتقتل الارواح البريئة.. حتى المتفائلين ساورهم القلق وخشوا ان ينفرط عقد الصحافة المستقلة الحرة خلال العام المنصرم مع حلول الجدب وضعف مصادر التمويل الذاتية.. وتوقع هؤلاء ان يختفي منبر (الصباح الجديد) من بين منابر الاصوات الحرة في الساحة الاعلامية.. وفي مكان اخر تمنت بعض النفوس المريضة ان ينتهي هذا السفر من الصحافة المستقلة الذي اجتمع فيه اعلاميون احرار ناضلوا من اجل ان يفردوا لهم مساحة في تاريخ الصحافة العراقية المعاصرة وان لاينقطعوا عن التواصل مع شعبهم وقضايا امتهم.. وعمل اخرون على الدفع باتجاه اسكات هذه الاصوات الحرة من على منابر الاعلام المقروء مع انتشار مايطلق عليه الاعلام البديل او الاعلام الجديد متذرعين بافول نجم الصحافة الورقية وعدم الحاجة اليها متناسين ان القيمة الحقيقية لهذه المنابر ليس في عدد قرائها بل في قدرتها وشجاعتها على التنوير وكشف الحقائق ورصانتها وخبرتها في الاداء والعرض..!!
وعندما تجري الارادة مع الدماء وعندما تتنفس الارواح الحرية ..فان العزيمة والاصرار سيكونا نسغا حيا قادرا على المرور الى الامام وسيكون الامل حاضرا في عقول وقلوب صناع الكلمة.. وهكذا صاغ اسماعيل زاير خلال اكثر من عقد من الزمن عناوين الامل لقراء وجمهور الصباح الجديد وفي أي موقع ومكان احتضنت فيه المطابع صفحات الصباح الجديد بقي زاير ممسكا بتلابيب الامل يزيح عن الاخرين ممن يشاركونه المسيرة عراقيل وضغوطات العمل محفزا على المبادرة ومتابعا لما تسطره اقلام المحررين والكتاب وماتعبر عنه الرسوم والصور ووسط هذه العواصف المتتالية التي يتعرض لها الوطن اختارت الصباح الجديد ان تكون دائما وسط العاصفة تنير الدروب وتحذر من المحذور وتخوض الصراع من اجل الحرية وتقف الى جانب المريدين لهذه الحرية ضد الظلاميين والفاسدين ومن يريدون خذلاننا في مسعى العراقيين جميعا للانعتاق من الديكتاتورية وايقاف التهميش والخروج من التجهيل..
وفي الوقت الذي تخلى بعض اقراننا ممن شاركونا مسيرة الصحافة عن هذا الدور الانساني المجيد وهذه المسؤولية الاجتماعية تجاه وطنهم وشعبهم واعلنوا الاستسلام وعدم قدرتهم على المطاولة.. اختارت الصباح الجديد اكمال المهمة واكمال الدور والاستمرار في حمل الرسالة ووقفت تدافع في صفحاتها عن حرية التعبير وعن حرية النشر وحرية الاحتجاج وحرية التظاهر ورفضت وقاومت من ارادوا ولازالوا يريدون اعادة عقارب الساعة الى الوراء ولربما كانت اصعب المهام في مسيرة هذا المطبوع هو التحدي الكبير والاصرار من قبل هيئة التحرير والمحررين والعاملين ومن ورائهم قراء الجريدة على ابقاء هذا المنبر الاعلامي كنافذة من نوافذ الحرية لكشف الحقيقة والوقوف بوجه محاولة احزاب وكيانات وجهات ومجموعات لطمس هذه الحقيقة او تشويهها ومحاولة خداع الراي العام..
وقد باتت الصحافة الحرة اليوم مشاركا فاعلا في صراع الارادات الذي يتجاذبه طرفان طرف يريد لهذا الوطن ان ينسلخ من ماضيه التليد وضياع حاضره ومستقبله وطرف يريد تصحيح المسار وتحقيق الاصلاح والوصول بالتغيير الى غايته المنشودة بما يؤمن لهذا الشعب الجريح ان يحيا حياة الكرامة وان يستدل على عناوين الامل التي تصوغها اقلام حرة امنت بهذا التنوع وهذا التعدد وتريد توسيع مساحات المشاركة وتضييق وردم فجوات الطائفية والعنصرية..
في عيد تاسيسها تحية لمن يقود هذه القافلة وتحية لمن ينشر عناوين التغيير وينيرها بالامل.. الامل بيوم جديد.. وصباح جديد يتعافى فيه الوطن واهله ويستريح فيه المظلومين والمهمشين من وحشة الطريق ..طوبى لكلمة الحق في طريق الحق لانها كلمة الله العليا.. وسحقا لكلمة الباطل لانها كلمة الشيطان والظلالة كلمة الشذاذ.. التي سيزهقها الله ويجعلها الكلمة السفلى..!!

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة