الأخبار العاجلة

للسيادة حدود

يتداعى المشهد السياسي في العراق وتظهر انعكاساته بوضوح في الفعاليات الاعلامية والشعبية واذا كان من الطبيعي جداً ان تعبر هذه الفعاليات عن مواقفها وتمتعها بحرية التعبير في النظام الديمقراطي الا ان الخطورة تكمن في تجاوز هذه المواقف المساحات الوطنية وان تطغى العواطف والميول وردود الافعال على الخيارات الوطنية ومظاهر السيادة والوحدة وترصين المواقف تجاه اية محاولات للاختراق والنيل من القرار الوطني ومصادرة الارادة في اتخاذ هذا القرار …وقد حفل المشهد السياسي والاعلامي في الاسبوع الماضي بممارسات متعددة تؤكد مانقوله حيث تم توظيف المواقف الانفعالية والعاطفية التي عبر عنها الجمهور في ساحات التظاهرات والاعتصامات تجاه دول وجهات وتعدى هذا التوظيف احياناً الى التأثير في الرأي العام والاندساس وسط الجمهور واطلاق الشعارات الرامية لحرف مسار الغايات والاهداف التي ارادها المتظاهرون لهذا يصبح من المهم التأكيد على مجموعة من الثوابت الوطنية وتثقيف الجمهور ومن يتولى منصباً سياسياً على سواء بهذه الثوابت ولابد ايضا من الفرز بين المواقف والممارسات ..والحقيقة التي يجب ان يعرفها القاصي والداني في العراق ان هناك فرقاً بين ان تدعمك ايران والولايات المتحدة الاميركية او اية دولة اخرى في الحرب على الارهاب وبين ان تصادر قرارك الوطني وهناك فرق بين ان تنصت لكلمة الداعمين والمتحالفين معك وبين ان تصبح كلمتهم هي العليا وكلمتك هي السفلى ومن المهم ان يدرك بعض من يخلطون بين هذه الامور ويشغلون الساحة الاعلامية ويثيرون الزوابع امام الفضائيات بأن للسيادة حدوداً وان كلمة الوطن هي العليا وان كلمة الشعب هي الاولى وان ترديد هتافات اللاوعي الصادرة من بين بعض المجاميع لاتقوى على البقاء وان العواطف والانفعالات لاتبني مواقف الدول ولاتعبر عن تطلعات شعوبها بحق وحقيقة وان الانسياق والانجرار للمهاترات واطلاق التسميات الرنانة على هذه الانفعالات لايعدو ان يكون تسطيحاً واستخفافاً بالقرار الوطني وعبثاً وانتهاكاً لاصالة هذا القرار الذي يجب ان يبقى مصاناً ومقدساً من كل الفئات بشتى توجهاتها الدينية والقومية والمذهبية وحتى السياسية ..القرار قرارك.. لاقرار جيرانك وحلفائك ..!!!
د.علي شمخي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة