مرضى وصيدليات ومافيات يتاجرون بالأدوية الممنوعة

من يتعاطاها يشعر بنشوة ثم يصاب بالإدمان
مروان الفتلاوي
رسم قضاة تحقيق سيناريوهات عديدة لانتشار الأدوية الممنوعة من التداول في الشارع وذكروا أن الأوراق التحقيقية تكشف أن سلسلة تداول الحبوب المخدرة تبدأ بالمتعاطي وتنتهي إلى مافيات أو صيدليات أو أطباء أو مصابين بأمراض نفسية أحياناً.
وأفاد قضاة في بابل بأن وجود المدمنين في المحافظة تقلص إلى حد كبير بعد تشكيل فرق عمل نوعية من تشكيلات عدة، كما انخفضت نسب هذه الجرائم بعد توجه محكمة التمييز الاتحادية بتشديد العقوبات.
وقال القاضي المسؤول عن ملف المخدرات في بابل مرتضى الغريباوي إن «بعض الممرضين الحاصلين على رخصة بممارسة المهنة يتخذون من عملهم وسيلة للمتاجرة بالأدوية لاسيما تلك الممنوعة من التداول ولا يحق للصيدليات بيعها من دون وصفة».
وعن كيفية التثبت من أنواع الأدوية واستعمالاتها قال لصحيفة «القضاء» الالكترونية إن «الأدوية المضبوطة كانت ترسل في السابق إلى دائرة صحة المحافظة لفحصها، لكن محكمة التمييز قررت أن ترسل إلى معهد الطب العدلي في بغداد لبيان استعمالاتها وأنواعها، ومختبر المعهد هو من يحدد الأدوية فيما إذا كانت مؤثرات عقلية أو مهدئات أو هي من الأدوية التي تكون استعمالاتها شبيهة بتأثيرات الأدوية المخدرة».
وعن الوقائع التحقيقية بهذا الشأن يذكر الغريباوي أن «بعض الأشخاص يعانون من أمراض نفسية مزمنة، فعند مراجعتهم الأطباء يكتبون لهم لائحة أدوية تكفي لأشهر، إلا أن بعضهم يقوم ببيعها لأن معظمها تدخل في خانة الأدوية المخدرة، فكثير من المرضى يعتاشون على مرضهم».
وكشف الغريباوي أن «من صور انتشار هذه الحبوب طحنها وخلطها مع مواد الاركيلة التي تقدمها بعض المقاهي»، وأكد أن «فريق عمل شكلناه لمداهمة هذه الأماكن واختبار الاراكيل الموجودة حفاظا على الشباب من ظاهرة الإدمان».
ويضع قاضي تحقيق آخر وهو تركي هادي سيناريو آخر لانتشارها فقال ان «ما يحدث أحيانا إن وصفة المصابين بالأمراض النفسية قد تصرف لأكثر من مرة من صيدليات متعددة ، ويضيف أن «هذه الآلية تؤدي إلى انتشار هذه الأدوية في الشارع من خلال إعادة بيعها من قبل حاملي هذه الوصفات» ، فيما اقترح «تغيير هذه الآلية من خلال الاحتفاظ بالوصفة لدى الصيدلي»، وطالب وزارة الصحة بـ»رقابة أكبر على الصيدليات التي تشغل أفرادا غير متخصصين بالمهنة».
إلى ذلك، أظهر قاضي التحقيق حسين مبدر حداوي لائحة طويلة بالأدوية ذات المؤثرات العقلية التي لا تصرف إلا بوصفة طبيب، مؤكدا أن «من يتعاطاها يشعر بنشوة من ثم يصاب بالإدمان».
وأضاف في حديثه إلى «القضاء» أن «سعر الشريط الواحد يصل إلى 50 ألف دينار في السوق في حين سعره الرسمي لا يتجاوز ألفي دينار في الصيدليات» مؤكدا ان «تعليمات وزارة الصحة عند صرف هذه الأدوية توجب أن تحتفظ الصيدليات بسجل يتم تدوين ما تم صرفه مع الاحتفاظ بنسخة من الوصفة مع التأشير عليها»، لكنه يتساءل عن مدى تطبيق هذه الآلية من قبل الصيدليات.
وكشف قاضي التحقيق أن «الواقع افرز الكثير من المخالفات فبعض الأطباء النفسانيين من ضعاف النفوس لا يتورعون عن كتابة الأدوية لأشخاص سليمين من أجل سعر وصفة، حتى أن أحد المروجين اعترف بأنه لا يعاني مرضا».
وبشأن العقوبات وتأثيرها على المخالفين، ذكر حداوي أن «الأحكام كانت تصدر بخصوص هؤلاء عادة بالسجن من سنتين إلى ثلاث» ، لكنه أكد أن «محكمة التمييز تنبهت إلى أن هذه العقوبة لا تناسب الجرم ولا توفر ردعا كافيا للمدمنين فأوعزت للجنايات بتشديد العقوبة حتى وصلت إلى المؤبد والإعدام أو سجن 15 سنة في الأقل»، لافتاً إلى أن «هذا التوجه اسهم إلى حد كبير في الحد من هذه الجريمة».
وأفاد بأن «طرقا عديدة لجلب هذه الأدوية فمنها ما يأتي عن طريق إيران بواسطة مافيات في البصرة أو بغداد، أو تنتشر من خلال صيدليات أو مذاخر» ، كاشفا ان «العديد من المشكلات الأسرية هو تعاطي الأزواج لهذه الحبوب»، وخلص إلى الإشادة بـ»جهاز مكافحة المخدرات في بابل لعمله المتفاني»، ولكنه لمح إلى «ضعف إمكاناته التقنية بالمقارنة مع ما يبذله في ملاحقة المروجين».

*اعلام القضاء

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة