هل الشعب أساس المصائب؟!

التناحر والتصارع بين الساسة، الذي لا أساس له ولا شرعية، يسبب ضعفاً لجميع العراقيين، وإصرارهم على قشور الإصلاح المغلف بالشخوص فقط ، تاركين لب المشكلة وهم الفاسدون من دون حساب ، سيما أنهم سبب لكل ما يمر به البلد، من مشكلات وبلايا.
يجب أن يكون العمل على وفق رؤية موحدة لإدارة البلد، والنظرة الى مصلحة الوطن والمواطن، وفسح المجال للأفضل والأكفأ، لتتحرك العملية الإصلاحية بفاعلية حقيقية، وليست وهمية أو ترقيعية، وكل تعطيل لهذه الصور، يعني تعطيل الحياة في العراق بحكومته ومؤسساته وجيشه وحشده.
رجال المرجعية الحكماء ورجال السياسة المعتدلون وأبناء العشائر وأبطال الجيش والحشد كلهم تقع على عاتقهم أحمال ثقيلة في هذه الفترة، فأمن الوطن همٌّ كبير لا يضاهيه همّ ، لأن العراق يخوض معركة عالمية، ضد الإرهاب بكل صنوفه القذرة ، فما الفرق بين دواعش الفساد، ودواعش الفكر المتطرف.
ما يحدث بإسم الإصلاح حالياً ، أشبه ما يكون بمَنْ لا يكتفي، برمي الحصاة في بحيرة، بل يلقي نفسه فيها بلغة غريبة ملتوية، وحقيقة هذا التشبيه الذي ورد، هو عن وصف شخص مشوه فكرياً، يحاول تعكير الأجواء السياسية ، بغية مصالح حزبية لا أكثر ولا أقل، فلمَ لم ينتبه هؤلاء النواب المنادون للإصلاح ، لما يطرح من مبادرات ، أو مواثيق تخص العملية الإصلاحية، ولماذا لم يحاسبوا وزراءهم الفاشلين الفاسدين؟!
الصراع بهذه الصور المشينة للدولة، يقلل من هيبتها أن بقي فيها هيبة، جراء هذا التخبط والتعدي، والتجاوز على كل ما يحفظ كرامتها، فهتافات المتظاهرين والمندسين، الذين ركبوا موجة الإصلاح، رسم صورة قبيحة وغير واقعية لمنى التغيير، الذي هو مطلب لابد منه، ومن أجل أن يحقق أدعياء الإصلاح مخططاتهم الخبيثة، بإثارة فوضى سياسية، وفتح جبهات جديدة ضد الحكومة، بغية فرض أمرهم الواقع، لكنهم ينسون ويتناسون أن الإصلاح الوطني، جاء بإتفاق سياسي وبميثاق شرف.
بغية السير بالعملية السياسية نحو بر الأمان، علينا أن نكون أكثر جدية في تعاملنا مع الشريك، سواء رضينا أم أبينا، فالعراق فيه طوائف كثيرة متنوعة، وليس حكراً على جهة أو كتلة، أو شخص مهما كان منصبه، والعراق لكل العراقيين، ولا نريد أن يقول المتصيدون في ماء الإصلاح العكر، أن الشعب هو سبب البلاء، ويتجاهلون رؤساء الأحزاب والكتل الفاسدين، الذين أوصلونا الى هذا المستوى من التردي، في كل مفاصل الدولة.
أزمة البرلمان وما تخلله من تداعيات، لا سابقة لها في الساحة السياسية، ليس له أي علاقة بالتغيير الوزاري، الذي يمثل جزءاً بسيطاً، من عملية تصحيح المسار في الأداء الحكومي، بعد فصول طويلة من الفساد والسرقة، لذلك لابد من إعطاء الوقت الكافي، لتدارس الوضع المحاصصتي، لأنه تركة ثقيلة، والعبثية والتصحيح المزيف، والصراخ المفتعل للإصلاح، كلها تعد ضياعاً للجهود، وتفريقاً للصفوف، فأي تغيير وأي تكنوقراط هذا الذي تزعمون، وأنتم جعلتم من الإصلاحات مسرحاً لشعارات زائفة، تخدم أجندات الأعداء.
ختاماً التظاهر والإعتصام بهذه الطريقة الفوضوية، تثير إشمئزازاً في العقل الجمعي، للقوى المشاركة في العملية الإصلاحية، لأنها حلم تدميري، وكأنه حل وحيد لتأصيل الصراع، ومنح العدو الداعشي، فرصة للتسلل الى الجبهة الداخلية، لمدننا الآمنة المطمئنة، وما تفجيرات مدينة السماوة الأخيرة، والخروقات الأمنية، إلا شاهداً على هذا التدهور، فهل تظاهرتم ليقوموا بتفجير خواصرنا، وضلوعنا العراقية المتألمة الصابرة؟
قيس النجم

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة