الصباح الجديد.. توقد شمعة أخرى لتلعن الظلام

سلام مكي
ليس من السهل، خلق ضوء مستقيم، وسط اضواء قلقة، وأخرى تهادن الظلام، لتحمده بدل ان تلعنه، وليس سهلا، بقاء ذلك الضوء يصارع الظلام والضوء معاً، مع رياح واعاصير تريد ان تمحو أي حركة وفعل، لا يتفق معاً. اليوم تقدم الصباح الجديد، انموذجاً فريداً في عالم الصحافة العراقية، انموذجاً استطاع ان يؤسس لفكرة تقوم على البقاء على مسافة واحدة مع الجميع، فبرغم الفوضى الاعلامية والكلامية والتراشق الاعلامي والاتهامات والعداوات الشخصية والحزبية، واستغلال بعض الصحف للترويج لهذا الحزب او ذاك، وجعل مساحات الصحف، فرصة لشتم الآخر وتصفية حسابات مع الآخرين، الا ان الصباح الجديد، تجاوزت هذه الامور، وجعلت من مساحاتها، فرصة لإعادة قراءة الواقع الشائك، قراءة بعيدة عن التجريح والاساءات، فعلى مدى تاريخها الحافل، لم تسجل ضدها أي اساءة ضد احد، ولم يحصل يوماً ان سمحت لأحد ان يستغلها لتصفية حسابات شخصية، كما لم تسمح لنفسها ان تكون منبراً لأحد على حساب احد، لكنها في الوقت نفسه، لم تصمت ازاء الاخفاقات السياسية، وظاهرة الفساد والارهاب، والفشل السياسي والخراب العام في مفاصل الدولة العراقية، لم تسكت ازاء الفاسدين. وهذا النهج، جعلها تقف في صف واحد مع كبريات الصحف العراقية، وتكون رقماً صعباً في حسابات الآخرين، اضافة الى انها استطاعت ان تبقى واقفة بشموخ، برغم سقوط العديد من الصحف الأخرى، بسبب الاوضاع التي لا تخفى على احد. ووقوفها هذا، لم يكن بثمن، بل بجهود ذاتية، وقدرة وسياسة على تجاوز مرحلة حرجة تمر بها الصحافة العراقية، لدرجة انها مهددة بالانقراض، فمن ناحية غزو الفضاء الالكتروني، والتحول نحو القراءة الالكترونية، حتى ان بعض الصحف العالمية المهمة، تفكر اليوم بالاكتفاء بالنسخة الالكترونية فقط، ليس من باب التقشف والازمة المالية، بل من باب مجاراة الواقع والرضوخ للمعطيات الجديدة، والاذعان لسطوة التكنلوجيا وهيمنتها على اغلب مفاصل الحياة ومنها الصحف. ومن ناحية اخرى، الأزمة المالية المزمنة التي تمر بها الدولة العراقية والتي اثرت بنحو كبير على عمل الصحف. الصباح الجديد، وبكل شموخ تقف اليوم وبكل قوة لتواجه هذين العاملين، لتبقى ورقية توزع بنحو كبير في المدن العراقية، اما النسخة الالكترونية، فتحولت الى محط انظار الكثير من المتصفحين وطالبي الخبر الصادق والكلمة الرصينة، بعيداً عن المشاجرات والنقاشات المتشنجة بين كتاب فيما بينهم او بينهم وبين القراء. حتى المحنة التي وقعت بها الجريدة بسبب الرسم الكاريكاتيري والذي تسبب بإلقاء قنبلة على مقر الجريدة، نشر يومها رئيس التحرير مقالا بعنون: الصباح الجديد يد ممدودة لإزالة سوء الفهم! كانت هذه المحنة الوحيدة التي خرجت منها الجريدة اقوى من السابق. وبرغم كل هذا، الا ان الجريدة لم تكن بلا اعداء، فثمة عدو، يتابع بدقة ما ينشر من اخبار ومقالات، ونصوص في صفحاتها، عله يعثر على خطأ او هفوة، لينشر بوستات وشتائم بحق الجريدة، ولما سألت عن غاياته، تبين انها شخصية بحتة، ربما لأنه لم يحصل على فرصة ليكون احد كتابها او منتسبيها. وعدو آخر، لديه موقع اصفر، عبارة عن شتائم وقذف وسب بحق الجميع، بطريقة تخلو من العقلانية والمنطق والتفكير السليم، بطريقة تغلب عليها عاطفة الانتقام والثأر، فكل من يختلف معه عقائدياً، يكون هدفا لسبه وشتمه، وبرغم ان الصباح الجديد، لا تنتمي الى أي اتجاه، ديني او عقائدي او انتماء الى جهة معينة، الا ان موقفها الوطني، والمحايد، والرافض لسلوك البعض الذي يميل الى العنف، جعلها عدوة لمن يريدها ان تكون مثله. ان الصباح الجديد، هي مشروع ثقافي، يحاول ان يخلق ضوءاً حياً، وسط جثث الشموع، وقسوة الظلام، هي مشروع لحن هادئ وسط الضجيج والفوضى، هي مشروع للصحو وسط الضباب. وكان يمكن ان يتسع ضوؤها ليشمل اماكن جديدة، لكن الظروف التي تمر بها وهي ظروف عامة اصابت حتى الحكومة ومؤسساتها، جعلها توقف مؤقتاً عن مشروع التوسع. لكن الأمل في تبدد تلك الظروف والعودة الى العهد السابق، لتستكمل الصباح الجديد مشروعها، وتكمل المسير في طريقها في قطع خيوط الظلام والفوضى. اما ما يجب على الجريدة فعله، هو البقاء على هذا النهج، الذي كان سبباً اساسياً في بقائها على قيد الصدور كل هذه السنين، وهي قادرة على ذلك، بل ان المتابع لها، يجد انها تحاول ان تكون افضل، واقوى في ظروف، يسقط فيها القوي.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة