جرائم الحرب

ماذا ينبغي على الجمهور معرفته ؟
يتناول هذا الكتاب جرائم الحرب ومجرمي الحرب في ظل غياب نظام قانوني وافتقار الإرادة الدولية للسلام… في الوقت الذي ما يزال الشرق الاوسط غائباً عن خريطة أية محكمة جرائم حرب…ولأهمية ما جاء في الكتاب من أفكار وآراء، تنشر “الصباح الجديد” فصول هذا الكتاب على حلقات متسلسلة
الحلقة 42
تقديم: حنان عشراوي – تحرير الطبعة الدولية: روي غتمان وديفد ريف – تحرير الطبعة العربية: داود كتاب – ترجمة: غازي مسعود

أجبر احد السجناء على عض خصيتي سجين آخر مات عندما حشرت حمامة حية في فمه لكتم صراخه. ووصف شاهد ادلى بشهادته لاحقاً امام المحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا السابقة التابعة للأمم المتحدة في لاهاي سلوك الحراس أثناء هذه البربرية بأنه يشبه سلوك “غوغاء في مباراة رياضية”.
وفي نهاية حفلات العنف الجماعية هذه – التي تجري عادة في ساحة ضيقة او في عمارتين محلقتين بالمعسكر، البيت الابيض والبيت الاحمر – يقوم اصدقاء الموتى بتحميل جيف اصدقائهم في شاحنات او تحمل بواسطة البلدوزرات. وتوجد خصوصية رهيبة لهذه المذبحة: فقد عرف الناس وصولنا، وأغلق بسرعة بعد زيارتنا. وفي القلب من هذه الصورة بذرة مرة ليس في حرب البوسنا فقط بل وفي زماننا.
ويزودنا أومارسكا ايضاً بقضية تستحق الدراسة عن الحجز اللاشرعي الذي يعد جريمة حرب. فقد تم استذكار اومارسكا درامياً في اول محكمة جرائم.
حرب تجري منذ محاكمات نورمبرغ، في لاهاي سنة 1996. وفي هذه المحكمة، اتهم دسكو تادك الذي عمل حارساً في المعسكر لبعض الوقت من اليوم بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية .
‏هذا وتختلف قوانين الحرب الخاصة بالحجز اللاشرعي باختلاف ما إذا كان النزاع نزاعاً داخلياً أو دولياً؛ فهذه القوانين مفصلة معقدة في النزاعات الدولية ولكنها تفرض معايير الحد الأدنى في النزاعات الداخلية .
‏ففي النزع الدولي، يعد الحجز اللاشرعي خرقاً قانونياً جسيماً لاتفاقية جينيف الرابعة لسنة 1949 ‏، وينص نظام محكمة الجنايات الدولية الأساسي على أن حبس السكان المدنيين (اللاشرعي) جريمة ضد الإنسانية. والحبس بعده شكلاً من أشكال الاضطهاد السياسي أو العرقي أو الديني جريمة ضد الإنسانية أيضاًل .
بناء على دوره في “حجز المدنيين وجمعهم وفصلهم ونقلهم القسري إلى معسكرات” , وجدت المحكمة تادك مذنباً بالاضطهاد على أسس سياسية أو عرقية أو دينية، الأمر الذي يعد جريمة ضد الإنسانية. (في انقسام بين صوت إلى صوتين حكم القضاة أن حقائق هذه القضية لم تثبت أن النزع في البوسنا نزع دولي ولذلك حكموا بعدم وجود خروق قانونية جسيمة).
‏وليس كل حجز للمدنيين حجزاً لا شرعياً. فالمادة الثانية والأربعون من اتفاقية جينيف الرابعة تسمح لـ”الدولة المعتقلة” بحجز أولئك الذين يشكلون خطراً أمنياً عليها، فقط “إذا اقتضى ذلك بصورة مطلقة أمن الدولة” . وأوصاف هذا الأمر هي “اعتقال” أو “إقامة جبرية” . ويمكن أن يكون مدني معتقلاً اعتقالاً شرعياً أيضاً إذا ارتكب مخالفات معينة ضد دولة محتلة أو شكل تهديداً حقيقياً لها.
ويدعو تفسير اللجنة الدولية للصليب الأحمر للاتفاقيات الاعتقال طريقة “لإزاحة الناس من الطريق” حيث يكون الإشراف عليهم أكثر سهولة”. ويمكن اعتقال أجنبي في دولة في حالة حرب إذا اقتضى ذلك بصورة مطلقة أمن الدولة المعتقلة” . ويجوز اعتقال مدني في أرض محتلة إذا كان “ضرورياً، لأسباب أمنية ملحة، اتخاذ تدابير أمنية خاصة بالأشخاص المحميين” . ولا بد لحصول ذلك من وجود عمل واضح يهدأ أمن الدولة المعتقلة، من مثل التجسس أو التخريب أو الانتماء إلى “منظمات هدفها قيام اضطرابات” أو تهديد أمن (الدولة المحاربة) بوسائل أخرى. ومجرد أن يكون المرء مواطناً معادياً غير كاف. إذ لا يجوز حجز مدنيين أو حبسهم كمشتبه بهم أو كمجرمين إلا إذا تمتعوا بحقهم بمحاكمات عادلة.
وأمر قانوني أن ينقل المدنيون إلى ملاذات مؤقتة لتوفير الأمن لهم في حالة طارئة، من مثل وشوك وقوع معركة . وحتى في هذه الحال، يجب الاعتناء بهم جيداً وأن يعادوا إلى بيوتهم حالما يصيح فعل ذلك أمراً آمناً . وطبعاً، يجوز اعتقال العسكريين كأسرى حرب. وهذا ولا تقنن اتفاقيات جنييف، ولا البروتكول الاضافي الثاني لسنة 1977 الملحق بها، اللذان وافق جميع اطراف النزاع البوسني على التقيد بها، الاحكام المتصلة بالأوضاع التي يجوز فيها اعتقال مدنيين في نزاع مسلح داخلي . ولكن الأحكام تنص على أن الاعتقال إذا كان لجريمة، يجب السماح للمتهم بالتمتع بجميع حقوق المحاكمة العادلة . في موجز اخباري داخل أومارسكا اصر رئيس الشرطة المحلي، سيمو درلجاكا (الذي قتلته القوات البريطانية في صيف 997‏1 وهو يقاوم القبض عليه) على أن التهديد الأمني قائم _ وكي يقنعونا قام الصرب بمعركة مسلحة وهمية بائسة . قال إن السلطات تحقق مع السجناء كي تعثر على العصاة المسلمين من بينيم .
‏وثبت آن هذا كذب بشع؛ فقد كانت الأغلبية العظمى أسرى در لجاكا مدنيين غير مسلحين. وحتى إذا كانوا مسلحين أو معادين، يظل القانون يتطلب معايير معينة، تبدأ بمعايير المادة السابقة والثلاثين من اتفاقية جينيف الرابعة التي تشترط أن ” يعامل الأشخاص المحميون الذين يكونون في الحبس الاحتياطي أو يقضون عقوبة سالبة للحرية معاملة إنسانية في أثناء مدة حجزهم” . ويشمل هذا الشرط إذ يحمي السجناء من الهجوم ويغذون, يلبسون ويعتنى بهم . وتنطبق متطلبات أخرى من المعاملة الإنسانية على النزاعات الداخلية . فالبروتوكول الإضافي الثاني يتطلب أيضاً أن يغذوا بنحو لائق ويلبسوا ويؤوا و”تؤمن لهم كان الضمانات الصحية والطبية”.
لوكان المعتقلون في اومارسكا اسرى حرب، لكانوا مؤهلين لـ”عدم حجزهم إلا إذا كان ذلك ضرورياً للحفاظ على صحتهم”
– أي أن خم الدجاج البشري النتن الذي احتجزوا فيه كان بكل وضوح غير قانوني.
يجب آن يتوفر للمعتقلين مكاناً كافياً للنوم، وأن يتوهوا بعباداتهم حسب دينها. والدولة المعتقلة مجبرة على توفير الرعاية الطبية و”عيادات كافية” لهم- وكان أومارسكا مكاناً نقيضاً لجميع هذه الأحكام.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة