معركة حلب ترسم معالم مستقبل سوريا والملاذ الأخير لوقف الحرب

هل تغيّر الوضع الجيوسياسي في المنطقة؟
ترجمة: سناء البديري
في تقرير للكاتب ريان ستيفن تم نشره على موقع الفورين بوليسي اشار الكاتب فيه الى ان «
معركة حلب تشكل سباقاً محموماً لاعادة رسم الخارطة الميدانية في سوريا من حلب شمالا الى دمشق والغوطة جنوبا؛ سباق يزيد من تعقيد الخارطة الميدانية ويكشف طبيعة الحرب ومحدودية قدرات القوى المنخرطة فيها، «معركة حلب المقبلة ستكون مصيرية وحاسمة بالنسبة لمستقبل سوريا والمنطقة كلها، وهو ما يجعلها تشبه، من حيث القيمة، معركة ستالينغراد الاسطورية»، كتب ذلك المحلل السياسي الروسي فلاديمير لبيخين وذكر أنها يمكن أن تغير الوضع الجيوسياسي في المنطقة وفي العالم.»
واضاف ان هناك « تطورات جديدة يشهدها الملف السوري يمكن ان تسهم في خلق أزمة جديدة قد تكون سببا في تعقيد الوضع الراهن وعرقلة الحلول المطروحة للوصول الى حل نهائي وشامل للقضية السورية، حيث يسعى أكراد سوريا الى الاستفادة من الوضع الحالي وتحقيق مكاسب جديدة واقامة نظام فيدرالي شمالي سوريا، معربين عن أملهم في أن يعمم النظام الفيدرالي على بقية مناطق البلاد، هذه الرغبة الكردية وبحسب بعض المصادر تواجه رفضاً قوياً من قبل بعض الاطراف والدول، فهذا الامر يثير غضب أنقرة التي يبدو أنها حسمت أمرها في اتجاه الخيار العسكري لإنهاء هذه الطموحات الانفصالية خشية انتقالها وتمددها إلى الداخل التركي، كما ان غالبية القوى السورية المعارضة تتخوف من أن تؤدي الفيدرالية إلى تقوية نفوذ الأقليات داخل سورية، وخاصة الكرد الذين قد يسعون لدولة كردية مستقلة عن سورية. ويسيطر مسلحو وحدات حماية الشعب الكردية على أراض تمتد لـ400 كليومتر على طول الحدود السورية مع تركيا، وتسيطر أيضا على أجزاء منفصلة على الحدود الشمالية الغربية، في منطقة عفرين.»
واكد ستيفن « إن أعمال العنف خلال الأسبوع الماضي أسفرت عن مقتل 202 مدني في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة المسلحة والمناطق التي تسيطر عليها الحكومة في حلب.وأعلنت اطراف النزاع في سوريا عن هدنة محلية قصيرة الأجل قرب دمشق وفي محافظة اللاذقية لكنها تجاهلت وقف القتال في ساحة المعارك الرئيسة في حلب بعد تصاعد وتيرة الاشتباكات التي قالت الأمم المتحدة إنها تعكس «استخفافاً شنيعاً» بحياة المدنيين. وأوضح الجيش السوري في بيان إن «نظام التهدئة يشمل مناطق الغوطة الشرقية ودمشق لمدة 24 ساعة ومناطق ريف اللاذقية الشمالي لمدة 72 ساعة.» لكن باستثناء حلب التي تشهد أسوأ أعمال عنف في الفترة الأخيرة فإن من المستبعد أن تحيي التهدئة المحدودة وقف إطلاق النار ومحادثات السلام التي انهارت قبل أيام. إذ عقد اتفاق سابق منذ فبراير شباط.»
واشار ستيفن الى ان « الولايات المتحدة قالت إنها تجري مناقشات مع روسيا لإحياء اتفاق وقف القتال وتسعى لوقف المعارك في اللاذقية والغوطة الشرقية كاختبار قبل محاولة توسيع وقف
إطلاق النار في أنحاء البلاد. وقال مارك تونر المتحدث باسم الخارجية الأميركية مشيراً إلى وقف القتال في اللاذقية والغوطة الشرقية «نحن على اتصال بالمعارضة ونتوقع أن يلتزموا به.» وردًا على سؤال عن سبب عدم محاولة الولايات المتحدة وقف القتال في حلب قال تونر «من ناحية هو اعتراف بمدى تعقيد الوضع والقتال في المنطقة ينذر فعلا بالخطر. نحتاج للبدء من مكان ما وسنبدأ باللاذقية والغوطة الشرقية.»
في السياق ذاته يؤكد ستيفن ان « أكراد سوريا وحلفاءهم يهدفون إلى استكمال خططهم لإقامة اتحاد سياسي يتمتع بالحكم الذاتي في شمال سوريا خلال ستة أشهر مواصلين بذلك العمل في تنفيذ الخطة رغم اعتراضات حكومات أجنبية تخشى تفكك سوريا. وفي الوقت الذي تتعثر فيه المحادثات الرامية لإنهاء الصراع الدائر في سوريا منذ خمس سنوات بدأت هذه الخطط تتبلور بعيداً عن الجهود الدبلوماسية التي ترعاها الأمم المتحدة لتخلق حقائق على الأرض في منطقة من البلاد يعرفها الأكراد باسم روج أفا في اللغة الكردية.»
على صعيد متصل اوضح ستيفن ان «الجامعة العربية اعلنت رفضها اعلان الاكراد نظاما فدراليا في المناطق التي يسيطرون عليها في شمال سوريا، مشددة على ان «وحدة الاراضي السورية» ركن مهم للاستقرار في المنطقة. وكانت احزاب سورية كردية اعلنت النظام الفدرالي في مناطق سيطرة الاكراد في شمال سوريا، وسارعت دمشق والمعارضة الى الرفض بقوة.»
واضاف ايضا انه على اثر دعوات المعارضة والولايات المتحدة لتوسيع وقف اطلاق النار رفضت روسيا هذا الامر عادة ان ما يجري في حلب هو جزء من مكافحة الإرهاب إذ قال نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف «لن نمارس ضغوطاً (على النظام السوري ليوقف ضرباته) لأنه ينبغي الفهم أن ما يحصل هنا هو مكافحة للتهديد الإرهابي». مشيرا إلى أن «الوضع في حلب يندرج في إطار هذه المكافحة للتهديد الإرهابي».
ولكن يبدو أن عددا من جماعات المعارضة المسلحة رفض »نظام التهدئة». إذ قال بيان أصدره عدد من الجماعات من بينها جيش الإسلام الذي يسيطر على مناطق شرقي دمشق «لن نقبل بأي حال من الأحوال بمبدأ التجزئة أو الهدنة المناطقية.» وأضاف إن هذه الجماعات ستعد أي هجوم علي أي منطقة يتواجد فيها أي فصيل من فصائلها بمنزلة هجوم علي جميع المناطق وأن لها الحق في الرد في الزمان والوقت الذي تختاره.
وانتقد البيان الولايات المتحدة لعدم بذلها جهودًا كافية لوقف القصف الحكومي. واتهم أنس العبدة رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض الحكومة بانتهاك اتفاق وقف الأعمال القتالية «يوميا». وأضاف أن المعارضة مستعدة لإحياء الاتفاق لكنها تحتفظ بحق الرد على الهجمات.
في الختام يرى ستيفن « ان ما يجري في سوريا من معارك في كل مكان لاعلاقة لها بهدف استراتيجي او تفاهمات دولية واقليمية بل امتداد لصراع داخلي بات اكثر ارتباطاً بالحفاظ على الوجود والتشرذم التي تعاني منها جميع المعسكرات المتناحرة ؛ معارك لن تحسم المعركة ولن تفضي الى شئ في مفاوضات جنيف؛ بل تؤكد ان الصراع سيمتد اعواماً طويلة ليستنزف المزيد من القوى الاقليمية والدولية في مقابل جهود لن تتوقف من القوى المتصارعة للدفاع عن مبررات وجودها في الساحة لدى الشعب السوري والقوى الاقليمية.»

* عن موقع الـ «فورين بوليسي»

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة