لعبة التفاوض.. من الكويت إلى جنيف

مع تفاقم الأزمات السياسية والأمنية في اليمن وسوريا
ترجمة: سناء البديري
في تقرير تم نشره على الموقع اوضح عدد من المراقبين الى ان تموج اليمن في الوقت الراهن وسط الانقسام السياسي في الداخل وصراع النفوذ من الخارج، الى جانب الاضطراب الامني العميق، مما جعل منها بقايا دولة تحت سطوة النزاعات الداخلية والصراعات الاقليمية، إذ يشهد اليمن الذي يشترك في حدود مع السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم اضطرابات وفوضى أمنية وسياسية منذ الاحتجاجات التي اندلعت في عام 2011 وأجبرت الرئيس علي عبد الله صالح على التنحي.
كما اضاف المراقبون الى ان الاضطرابات قد تفاقمت في ايلول عندما سيطر الحوثيون على العاصمة اليمنية صنعاء في خطوة أدت إلى تعميق الانقسامات في شبكة التحالفات السياسية والدينية المعقدة بالفعل في اليمن والتي تركت هذا البلد معزولا عن العالم.»
واوضح المراقبون ايضاً ان « القوى الغربية والإقليمية تنتابها مخاوف خاصة بشأن الوضع الأمني في اليمن بسبب قربه من السعودية ووجود أحد أنشط أجنحة تنظيم القاعدة على اراضيه، لاسيما بعدما اجرى الحوثيون تدريبات عسكرية قرب الحدود اليمنية السعودية، ولم تعلق السعودية التي تقول إن الحوثيين يخضعون لسيطرة إيران على انباء التدريبات العسكرية الجديدة. وتنفي طهران تقديم أي دعم.
واوضحوا ان زعيم الحوثيين في اليمن اتهم دولا خليجية بتقديم أسلحة وأموال الى متشددين اسلاميين في محاولة لتوفير مناخ في الجزء الجنوبي من البلاد يمكن لتنظيم القاعدة ان يزدهر فيه، واتهم عبد الملك الحوثي في كلمة بثتها قناة المسيرة التابعة لجماعة أنصار الله الجناح السياسي لحركة الحوثيين أطرافا لم يذكرها بالاسم بتجنيد متشددين للقاعدة من الخارج لتبرير عملية غربية لاحتلال اليمن. «
واشاروا الى ان الحوثي ندد بحزب الاصلاح الاسلامي وهو فرع الاخوان المسلمين في اليمن قائلا «هناك قوى خارجية ومحلية وفي مقدمتها حزب الإصلاح تعمل على استقدام التكفيريين وتوفر لهم السلاح والغطاء السياسي والإعلامي ومدوهم بكل وسائل القوة للهيمنة على هذا البلد والفتك به والقضاء عليه بكل الوسائل البشعة ومن ثم احتلاله باسم مكافحة الإرهاب والقضاء عليه»، وقال «بلدنا اليمن هو في مقدمة البلدان المستهدفة من القوى التكفيرية التي تعد صنيعة مخابراتية غربية تهدف الى خدمة مشاريع الهيمنة على هذا البلد والسيطرة على ارض ابنائه».
وفي سياق متصل اشار المراقبون الى ان « المعارضة السورية (مؤتمر الرياض) تريد أن تبدأ المفاوضات والعملية الانتقالية بتنحي الأسد أو تنحيته، مع أن جحافل قواتها الضاربة، ما زالت بعيدة جداً عن “قصر الشعب/الجمهوري” القابع على قمة فوق دمشق، والتطورات الأخيرة في الميدان السوري، أبعدتها أكثر فأكثر عن “خط النهاية”… النظام صمد وقاتل واستدعى كل من طالته يداه من الحلفاء والأصدقاء، لضمان عدم الوصول إلى وضعية كهذه، فكيف سيقبل النظام وداعموه، أن يسلموا على مائدة التفاوض، ما عجز الآخرون عن انتزاعه منهم في ساحات القتال؟
واضافوا « في اليمن، تبدو الصورة شبيهة إلى حد كبير، ولكن من مواقع معكوسة هذه المرة، النظام “الشرعي”، ممثلاً بالرئيس عبد ربه منصور هادي وأركان حكومته، المقيمين في الرياض، لم يحسم الحرب على الحوثيين وجماعة الرئيس السابق علي عبد الله صالح… ومع ذلك، يدخل وفد “الشرعية” قاعة الاجتماعات، وبيده مطلب “انسحاب الحوثيين من المدن” وتسليم السلاح لـ“الشرعية” والسماح بعودة هذا الفريق لتسلم المؤسسات والسلطات والأجهزة وغيرها.»
وتساءل المراقبون « هل بلغ الامر بالفريق الآخر، حد تسليم “عنقه” لمقصلة خصومه؟… عن أية دولة وجيش وشرعية يتحدثون، طالما أن كل فريق يدعي لنفسه الشرعية و”الدولة” و”الجيش”… عندما ترد عبارة “الجيش اليمني” في وسائل الإعلام المستقطبة والمتحاربة، عليك أن تدقق في اسم الصحيفة أو القناة الفضائية، فهذه العبارة تعني شيئين مختلفين، “الجزيرة” و”العربية” تقصدان بها قوات هادي، و”المنار” و”الميادين” تقصدان بها قوات صالح والحوثيين وأي التباس في ربط الخبر بمصدره، قد يفضي إلى إفساد معلوماتك عن تطورات الميدان في الأزمة اليمنية.»
كما نوهوا الى ان « فتح جبهات جديدة في الخطوط الامامية لنقاط المواجهة، للضغط على الخصوم والقبول في تسويات او تقديم تنازلات في جبهات اخرى ملتهبة، اصبحت السمة الابرز لمعظم ازمات الشرق الاوسط… وهو ما يفتح الباب امام البحث عن حلول «السلة الواحدة» او «المقايضة» التي غالبا ما تتم «بوساطة» جهات مقبولة لدى الطرفين.»
وأكدوا انه « في اليمن يجري الحديث عن وساطة «عمانية» رعت التمهيد لقبول الطرفين «من دون شروط مسبقة» للبحث عن حل «اممي» ينهي النزاع «المحلي».
اما في سوريا فيرى المراقبون ان «الوضع اكثر تعقيداً بحكم عدد الاطراف الخارجية المسهمة في هذا التعقيد من جهة، وطول عمر الازمة واختلاف الايديولوجيات المتصارعة في الداخل من جهة اخرى… لكن هذا لم يمنع من وجود وساطات تسعى لتغيير بعض القناعات فيما يتعلق بدور «ايران» في سوريا، ومستقبل نظام «الاسد».
وأستطردوا بالقول الى ان « المنطق الحالي الذي يسير عليه المجتمع الدولي او اللاعبون الاقليميون في التعامل مع الازمتين, وطرح نسخ «غير مجدية» من «جنيف» لم يسهم سوى في تعقيد المشكلات الناجمة عن الصراع على «الهيمنة» على مناطق النفوذ, التي ولدت الكثير من معارك بدلا من تحريك هذه «الوساطات» نحو حل الخلافات الداخلية بين هذه الدول قبل ان تذهب نحو حل الخلافات التي ولدتها بتدخلاتها في شؤونهم الخاصة. وفي ظل غياب المناخ العام لتغيير هذا المنطق المزدوج في معاييره، فلن يتمكن مؤتمر جنيف من فك الاشتباك وتفكيك العقد التي صنعها من يريد الذهاب الى «جنيف» بحثا عن المساومة او المقايضة… ووضع الحلول في «سلة واحدة».

* عن معهد بولينغي للابحاث والدراسات الاستراتيجية

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة