الأخبار العاجلة

مكتبة محمّد مكيّة للبيع.. وأكاديميّون يدعون للحفاظ عليها

بغداد ـ كوكب السياب:
أكثر من 5000 كتاب متنوّع يعود بعضه إلى القرن السادس عشر، فضلاً عن مجموعة نادرة من الوثائق التي تعود لفترات متقدمة من تاريخ العراق، مع أرشيف نادر وكبير من الصور الفوتوغرافية، تضمّنته مكتبة المعماري الراحل محمد مكيّة، المعروضة في مزاد بدار “سوذبيز” للمزادات في لندن.
المكتبة التي تشمل فنون التصميم وعلم الآثار والسفر والتاريخ والهندسة المعمارية والأدب كان مكية قد جمع محتوياتها على مدى عقود، وكان يستفيد منها مرتادو قاعة الكوفة في لندن.
ومع إعلان عرض مكتبة مكيّة للبيع في المزاد اللندني، دعا أكاديميون ومثقفون عراقيون المعنيين ورجال الأعمال إلى شراء المكتبة، لأنها تمثل “إرثاً حضارياً شاخصاً لا يُعوض”، بحسب وصفهم.
لكن كنعان مكية، نجل الراحل محمد مكية، قال إنه بذل جهداً لأكثر من 3 سنوات في تعريف الجهات العراقية المعنيّة بالمكتبة، لكنه لم يرَ اهتماماً منها، فقرّر عرضها في المزاد”، عازياً هذا الإهمال إلى “سوء ثقافة الطبقة السياسية”، على حدّ قوله.
“نحن امام خسارة كبيرة اخرى لواحدة من اهم المكتبات المتخصصة”، يقول المعماري د. علي ثويني، مضيفاً: “اذا لم نكن متطيرين وفكرنا بأفضل السيناريوهات فان المكتبة وملحقاتها ستذهب في افضل الاحوال الى خزانة خاصة بشخص او اشخاص يبقونها بعيدة عن متناول الاخرين والاضطلاع عليها والاستفادة منها”، داعياً المهتمين من العراقيين ان “يتصدوا للامر وان يجدوا صيغة معينة لمعالجته من اجل الاحتفاظ بهذا الارث المهم الذي يعني العراقيين جميعا، برغم كونه ارثا عائليا خاصا بورثة المعماري الراحل”.
لكن، من يفكّر اليوم في أن تحتضن بغداد مكتبة مهمّة وعملاقة مثل مكتبة المعماري الراحل محمّد مكية؟ يتساءل الشاعر والصحافي حسام السراي قائلاً: “هذا ما لا تفكر فيه كتل وأحزاب تحاصصت حتّى على تهديم الأرصفة وإعادة بنائها وهدمها ثانية”.
ويضيف إنّ “الثقافة وما يمتلكه البلد من ابداعات في فنون مختلفة، كلّها منسية وليست ذات اعتبار لدى نخبة ما بعد 2003 التي أدارت وتدير السلطة، جولة سريعة بين أزقة شارع الرشيد، تستدل فيها إلى هذه الحقيقة.
ويشير إلى إن “مصير هذه المكتبة طبيعي أن يكون لغير العراق، ربّما تشتريها مؤسّسات أو أشخاص يقدّرون قيمة البناء وفكر صاحبه وما كان يقرأه، فمن سيمتلكها يريد أن يعزّز انتماءه إلى المستقبل، في حين من يتصدر المشهد، مشهد السياسة والإدارة في العراق، موغل بالعيش في الماضي، أسير انقساماته وخطاباته المميتة، ومكتبة مكية بغناها، مكتبة حيّة لمعمار عرف معنى أن تترك أثراً يبقيك حاضراً في الحياة، بل وخالداً فيها، هنيئاً لمن سيقتني المكتبة، ويا للأسف”.
من جهته يقول الكاتب عامر بدر حسون إنه يتمنى، ومن كل قلبه، ان تكون هذه المكتبة من نصيب الاجانب!. وأضاف حسون: “هذه الطريقة هي الوحيدة المتاحة اليوم للحفاظ عليها والافادة منها”.
ولفت: “اما ان وصلت الينا عن طريق الشراء من قبل الدولة، او من قبل اصحاب الاموال العراقيين [برغم عدم اهتمام هؤلاء الاغنياء بمثل هذه البضاعة] فتلك هي المصيبة الكبرى، والنهاية المرة للمكتبة!”.
وأشار حسون إلى أن “المكتبات تحتاج لعناية خاصة، وهناك مراكز ومؤسسات في العالم تقوم بهذا العمل، وبعضها تقدم خدماتها مجانا للدول او المؤسسات العاجزة اقتصاديا وفنيا لترميم مخطوطاتها وكتبها النادرة من خلال مختصين، وقد سبق لي وشهدت بعض عمليات الترميم والحفظ والعناية من قبل هذه المؤسسات، وهي عمليات دقيقة ومتعبة، وفي العراق لا يوجد شيء من هذا مع الاسف، ولذلك فان الطريقة الاسلم ان تشتريها مكتبة او مؤسسة تقدرها وتعتني بها”.
وأكمل: “في النهاية، فإن مصير المكتبات مستقبلا هو وضعها على الانترنيت لتتاح الافادة منها للجميع، وهي افضل طريقة للحفظ الان وفي المستقبل.. وهو ما تفعله مكتبات العالم. القضية قضية علم وتقنيات ولا ينبغي ادخالها في الوطنيات والهتافات. اقول هذا دون الحاجة للتذكير بمصير الاثار والمخطوطات العراقية في العقود الماضية عندما كانت بعهدتنا!”.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة