اتجاه السياسة النقدية في العراق تحت ظل المتغيرات الآنية

للخروج من عنق الزجاجة مع انخفاض أسعار النفط
ترجمة: سناء البديري
في دراسة تم نشرها على الموقع اشار عدد من الباحثين في الشأن الاقتصادي للدول الشرق اوسطية دراسة عميقة حول السياسة النقدية في العراق وكيفية ادارتها لخروج العراق من عنق الزجاجة حسب وصفهم حيث اشاروا الى انه ومنذ انخفاض سعر النفط ولحد الان اهتمام الخبراء عموماً تركز حول كيفية تعويض الايرادات التي فقدها العراق بانخفاض سعر النفط كزيادة الضرائب أو فرض رسوم كمركية او بيع موجودات للحكومة تملكها. في حين أصل المشكلة لا يكمن هنا بل المشكلة الحقيقية هي في ميزان المدفوعات كون الدولة فقدت مصدراً رئيساً من العملة الصعبة، وبالتالي لابد من التفكير في كيفية تمويل وسداد المدفوعات الخارجية بمعنى آخر الان لو جمعت ايرادات العملة المحلية، مع العلم ليس هناك عملة اجنبية فكل تلك الايرادات ستسقط ولا تبقى لها قيمة، وحينها سيتكرر أنموذج الحصار في العراق وسيتدهور سعر الدينار العراقي الى ان يصل ربما ومن الناحية النظرية الى الصفر ومهما كانت سلامة اقتصادك ومهما كانت ايراداتك.»
واضافوا ان « نجاح الإصلاح المالي والمصرفي يرتبط بمدى نجاح المؤسسات المصرفية وأسواق رأس المال في مهمة توسيع وتعميق الوساطة المالية بين وحدات الفائض ( القطاع العائلي )ووحدات العجز (قطاع الأعمال)، وبعبارة أخرى بمدى نجاحها في تعبئة المدخرات لتمويل النشاط الإنتاجي وزيادة حجم الاستثمارات وزيادة كفاءة عملية تخصيص الموارد للدفع بعملية التنمية.والإخفاق في هذه المهمة ستكون له انعكاسات اقتصادية واجتماعية سلبية.وتلعب السياسة المالية دوراً حيوياً في تسهيل أو تعقيد هذه المهمة من خلال ما تستعمله من أدوات وأساليب في تمويل العجز في الموازنة العامة وما تتركه من آثار على أداء القطاع المصرفي ويمكن التمييز بين مرحلتين مهمتين في اداء السياسة المالية في العراق.»
واشاروا الى ان « الحكومة تستطيع أن تؤثر في النشاط الاقتصادي باستعمال أدوات السياسة المالية عبر أجراء تغييرات في الضرائب من ناحية أو في مستويات الأنفاق العام من ناحية ثانية،كما تستطيع الحكومة أن تؤثر في دخول الأفراد باستعمال أدوات السياسة النقدية التي تؤثر على حجم وتكاليف الائتمان وبالتالي تؤثر على قدرة الأفراد والقطاع الخاص على الأنفاق ،وهذا الأمر سيؤثر بنحو مباشر أو غير مباشر على مستوى النشاط الاقتصادي ، فضلا عن الـدور الذي تلعبه التعليمات والقــوانين في تنظيم الشؤون الاقتصادية، التي تفرض القيود على الأنشطة غير مرغوبة وتقدم الحوافز والتسهيلات للأنشطة التي تخدم عملية التنمية.»
وتبعاً لذلك يرى الباحثون ان « احتياطات النقد الاجنبي ستنخفض خصوصاً اذا ما استمر سعر النفط منخفضاً، حينها سيتعرض الوضع الاقتصادي في العراق الى المزيد والمزيد من الانتكاسات على صعيد الاحتياطيات الدولية، وحتماً لن تستطيع الصمود اكثر اذا ما وصلت الاحتياطيات الدولية للبنك المركزي الى دون العشرة مليارات دولار، عندها لابد ان تتوقف فالاحتياطيات عندما تقسمها على هذا العجز تتبين لنا المدة التي تستطيع الاحتياطيات الدولية في البنك المركزي ادامة النشاط الاعتيادي للاستيرادات من السلع والخدمات، وللإيضاح اكثر فان احتياطيات البنك المركزي لا تستطيع تغطية طلب القطاع الخاص من العملة الاجنبية.»
ويؤكد الخبراء ان « اهم خيارات الحكومة ان يكون لديها برنامج استثماري لتطوير طاقات انتاجية سلعية تتجه للتصدير، وخيار آخر هو تقليص الطلب على العملة الاجنبية بوسائل مختلفة ودعوة القطاع الخاص للاستثمار في الداخل، وان تقنن الاستيرادات غير الضرورية وان تعمل ايضا على مراجعة السياسة النقدية، وان يكون هناك موطئ وقدرة تنافسية في السوق الدولية في النوع والكيف والكلفة وفي الوقت نفسه سعر الصرف يجب ان يكون ملائما للبائع وللمشتري، وبغية تحقق تلك الاهداف لابد على المستثمر في القطاع الخاص ان يعد دراسات جدوى وان يأخذ بنظر الاعتبار الاسعار والتكاليف وسعر الصرف إضافة الى ذلك الحصول على التكنولوجيا والتنظيم والادارة وما شاكل من الاسس التي تدخل في عملية الانتاج والتسويق.»
كما تساءل الخبراء عن احتياطيات البنك المركزي الى أي مدى يمكن صمودها امام استمرار انخفاض سعر النفط لسد العجز الحاصل في طلب العملة الاجنبية، وهذا الانحسار بالاحتياطيات في البنك المركزي هل جاء بعد انخفاض اسعار النفط ام ماذا؟، شيء آخر الاستراتيجيات التي وضعت لتنمية القدرات الانتاجية هي حل للأجل الطويل وهل يوجد حل على المدى القريب؟، اخيرا هل الازمة في العراق دولارية ام دينارية؟.»
كما أوضح الخبراء ان « هناك ثلاث حلقات، حلقة ميزان المدفوعات وحلقة السياسة النقدية وحلقة الموازنة العامة، وكل هذه الحلقات لها اجراءات معينة خاصة ومع وجود هذه التجاذبات السياسية وهذا التدخل السياسي في ادارة هذه الحلقات، فهل بالإمكان مستقبلا خلق حالة من التنسيق العالي بين هذه الحلقات مع بعضها في اجراءات المتوافقة والتنسيقية كي تخرج العراق من هذه الازمة وفعلا تدفع باتجاه التنمية الاقتصادية؟.»
واشار الخبراء ايضاً الى ان» اغلب الدول تعتمد على القطاع الخاص في دعم اقتصادها الا ان الازمة المالية في العراق اول ما أضرت بالقطاع الخاص وهذا دليل على ان القطاع الخاص يعتاش على الدولة، اذ لا بد من وجود قطاع خاص ممكن ان يفكر او يطور او ينهض بالاقتصاد العراقي، ايضاً في الوقت الذي يتم اقتراح فيه تنشيط القطاع الخاص من خلال ان يولد صادرات او ان يحصل على عملة اجنبية نلاحظ على النقيض من ذلك ان هناك تناقضاً في سياسة البنك المركزي سيما وهو مستمر في مزاد العملة والمتعارف عليه ان المستفيد الاول من مزاد بيع العملة هو القطاع الخاص، اذ يجب ان يكون مزاد العملة هو معالجة وقتية للاقتصاد العراقي وليس مرضاً في جسد الاقتصاد العراقي.»
كما دعوا في ختام دراستهم لتنشيط مؤسسات الدولة الانتاجية العائدة لوزارة الصناعة او معامل الحديد والصلب او معامل التعليب.»

* عن معهد بولينغي للابحاث والدراسات الاستراتيجية

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة