14 نيسان!

منذ عام 2003 ونحن نغذ السير للحاق بلبنان على وفق ما يعرف بمصطلح (لبننة) العراق بعد توفير الظروف والبيئة المناسبة لإحداث (اللبننة) بدءا من تأسيس مجلس الحكم في تموز 2003 بقرار من سلطة الائتلاف الموحدة بقيادة الزعيم بول بريمر الذي كان يتولى الاشراف المباشر على عمل المجلس فيما كانت الرئاسة تجري بنظام يشبه نظام (السلفة) بين الموظفين في كل شهر يتسلمها احدهم بحسب ما تتمخض عنه عملية القرعة ويكون الاول هو صاحب الفكرة !! .. وبموجب تشكيلة مجلس الحكم فقد انطلقت اولى بوادر (اللبننة) اذ جاءت التشكيلة حسب الطوائف والمكونات ، (13) عضوا شيعيا و(12) عضوا اخرين من السنة والكرد والتركمان وسائر المكونات .. وبعد ذلك انطلقت عملية تأصيل الطائفية بنحو لامثيل له ثم تحول (التطييف) الى (التحصيص) الحزبي ! بدعوى ان الاحزاب المتصدية للعملية السياسية انما تمثل الطوائف والمكونات !! .. وفي هذه الجزئية يبرز فارق واضح بين محاصصتنا ومحاصصة لبنان .. فاللبنانيون مسكونون بلبنان لدرجة انه حتى الذين يسرقون تحت ستار المحاصصة والطائفية يقومون باستثمار ماسرقوه في لبنان مثل مواطنيهم المهاجرين في بلاد الغربة الذين يستثمرون شقاء اعمارهم في لبنان ايضا وهذه تحسب لهم .. اما نحن فالأمر مختلف عندنا ، فسراقنا يستثمرون في اوروبا ودول الجوار .. ومهاجرونا يتحسسون كثيرا من فكرة تحويل اموالهم الى الداخل وبهذا فهم يحصلون على الاموال بيدهم اليمنى ثم ينفقونها من اليسرى في البلد الذي يقطنون فيه ! .
وقد يكون اللبنانيون سبقونا في تشكيل قوى برلمانية متخاصمة سياسيا وأيدلوجيا وحتى عسكريا ومدعومة خارجيا من قبل قوى دولية معروفة ، فلديهم قوى الثامن من اذار بقيادة حزب الله والمتعاونين معه وهؤلاء مدعومون من سوريا وإيران وقوى اخرى وفي المقابل هناك قوى الرابع عشر من اذار بقيادة تيار المستقبل والمتحالفين معه وهم مدعومون من اميركا وبعض دول اوروبا والسعودية .. وكلا القوتين نشأتا بعد اغتيال رفيق الحريري عام 2005 .. ولكي لا تتسع الفجوة بيننا وبين الاشقاء في لبنان فقد انبثقت لدينا قوى الرابع عشر من نيسان وجاء اختيار نيسان منعا لالتباس المسميات على المتلقى ولكي نميز بين قوى الرابع عشر من اذار اللبنانية وقوى الرابع عشر من نيسان العراقية !!! ..
ومن المؤكد ان اسباب انبثاق قوى الرابع عشر من نيسان العراقية تختلف شكلا ومضمونا عن الاسباب اللبنانية وان تشابهت في الظروف والأسماء .. لأن ماحدث في مجلس النواب العراقي في 14 نيسان 2016 ربما يختلف عن توجهات القوى اللبنانية ، فهو جاء بمنزلة الثورة ضد مبدأ (اللبننة) المتمثل بالمحاصصة واعتقد ان مسارات الاحداث تؤكد انها ستتغير بغض النظر عن التطورات المتوقع حدوثها ومن بينها اجهاض الحركة باتفاق سياسي يضمن بقاء الرئاسة المقالة لحين انتهاء الدورة النيابية الحالية ، وان لم يحدث مثل هذا الامر فمعنى ان مجلس النواب اصبح معطلا عن اداء مهامه التشريعية والرقابية وبالتالي بات لزاما حله بأطر دستورية تجنب البلاد الفراغ السياسي والعمل على اجراء انتخابات مبكرة تسبقها عملية اعادة صياغة لقانونها ومفوضيتها لضمان احداث التغيير الجذري في البلاد الذي سينقذنا من ظاهرة (اللبننة) وان كان الامر ليس سهلا ، ولكن المؤكد لدينا ان قوى اخرى ستنظم لقوى الرابع عشر من نيسان لتكون رائدة التغيير والتخلص من الثنائي المقيت (الطائفية –المحاصصة).
عبدالزهرة محمد الهنداوي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة