شيعة العراق هل كان بالإماكن أفضل مما كان

مقدم البرامج قال للسياسي الكبير “اياد علاوي مو شيعي” فرد عليه السياسي بانفعال لا “شيعي ونص”، هذا جزء من حوار بثته احدى القنوات، حوار يختزل شيء من حقيقة مايحصل في العراق من تفاعلات سياسية بالطول والعرض، وفق خطوط تفتقر الى الدقة والعناية في الانسجام والشراكة والمواطنة.
في العراق وحسب احصائيات الباحثين، وماتيسرت من وثائق بريطانية وامريكية، فان نسبة الشيعة العرب مطلع القرن العشرين تتجاوز ال 55 بالمئة من سكان العراق، لكنها اليوم اكثر بكثير، اذ انهم يشكلون اكثر من نصف عدد اعضاء البرلمان اذا صح كلام السياسي الكبير في اعتبار (الدكتور اياد علاوي شيعي).
وهم اليوم يواجهون الاعتصامات والتظاهرات والاحتجاجات الشيعية في مشهد معقد يصعب الفرز بين تركيبته، ومن البداية كان على شيعة السلطة في العراق تجنب الانفصال عن واقعهم الداخلي، حيث ماحصل هو (خدمة المذهب على حساب مصلحة الطائفة) التي ظلت تعاني التهميش والفقر والحرمان، والمكسب الوحيد لها هو قدرتها على انتاج مئات الشخصيات باسم المذهب والتي سرعان ماتتنكر للمذهب والطائفة، لتضمن شهادة حسن سلوك من الاخر الذي يتباها بتمذهبه وقوميته.
والنتيجة ظهور طبقة سياسية حاكمة انغمست بتقاليد عمل ونظام حياة وسبل معيشة تعتمد المبالغة في الامتيازات، والولوج الى عالم المال والاعمال والتوسط في ابرام العقود والصفقات لتمويل الاحزاب والتوجهات العقائدية البعيدة عن حاجة الشارع ومتطلبات الواقع السياسي لكنها كانت تغذي فراغا نفسيا لدى البعض تسبب في انفصال شيعة المذهب او السلطة عن شيعة الطائفة. حاول شيعة السلطة التباهي بحلف واهن مع الاخوان المسلمين، وحلف استراتيجي مع الكرد، لكنهم كانوا على وهم كبير وهم ينغمسون بتحالفين الاول انعش الطائفية والطائفيين على حساب الوطنية والوطنيين، والثاني انعش الكرد، وغبن الشيعة الذين حصدوا اعداء جدد، ومن اتجاهات لم تكن بالحسبان، وتحولوا الى وقود لآلة الارهاب التي فتكت بمناطقهم في بغداد وسائر مدن العراق، وكان نصيب المناطق الشيعية الفقيرة حجما قياسيا من السيارات المفخخة والاحزمة الناسفة التي لم تتجاوز مسجدا او حسينية او مدرسة، فقتال العدو القريب اوجب من قتال العدو البعيد حسب فقه الزرقاوي الاب الروحي للدواعش، والعدو القريب هم الشيعة وليسوا حلفائهم من الكرد او الاخوان المسلمين.
لم يوفق قادة الشيعة في استيعاب شبابهم لان يكون سندا للدولة بزج الالاف منهم في الكليات العسكرية، ومدارس اعدادا الصنوف الحربية والامنية، ليتشبعوا بالروح القتالية السليمة، ويتمترسوا بمهارات القتال، ليكونوا قوة تحمي الدولة، مثلما فعل من سبقهم في الحكم بعد تحالفهم مع سكان المناطق الغربية الذين كانوا اساس البنية العسكرية والامنية للعراق، بل تركوهم ينتظمون في ميليشيات مسلحة باموال خارجية ربما تتقاطع فيها الخناجر والسيوف، وتهدر فيها القوة، وتهان فيها الدولة، والمستفيد قوى ودول خارجية.
للشيعة عشرات الفضائيات التي تتسابق في تاجيج مشاعر جمهورها وتمجيد الرموز الخاصة بكل فضائية، نجحت هذه الفضائيات في عكس الاختلاف والانقسام الشيعي، واخفقت تماما في تسويق حقيقة الشيعة ومايعرف بمضلومية الشيعة الى العالم، وفشلت على الاقل في بناء جسور ود وتعاطف مع المنصفين في المحيط العربي والاقليمي.
لم يتمكن شيعة السلطة من تنوير الفكر الشيعي بتجارب الدول والحضارات الناجحة في العالم مثل اليابان والمانيا والولايات المتحدة وماليزيا وغيرها، انما ظلت حبيسة التجربتين اللبنانية والايرانية، وللاسف الاولى وصفة للخراب، والثانية وصفة لاتعمل خارج ايران، وكنا بامس الحاجة الى المشروع النهضوي التنويري الشيعي الذي كان بامكانه ان يغير معادلات الضعف والقوة ليس في العراق وحده بل في سائر الشرق الاوسط والعالم.
عباس عبود سالم

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة