ولادة المعارضة

على مدى اكثر من ثلاثة عشر عاماً خلت التجربة السياسية في العراق من أي نشاط حقيقي داخل قبة البرلمان يمكن توصيفه بالمعارضة او يمكن ان تنطبق عليه شروط ومعايير الكتلة المعارضة …ولطالما لعبت المعارضة في الانظمة الديمقراطية الحقيقية دوراً فاعلا في منح النظام السياسي القوة مثلما يحصل في الولايات المتحدة الاميركية وبعض الدول الاوروبية واذا استعرضنا مسيرة الاداء السياسي في العراق خلال هذه الحقبة الممتدة من 2003 وحتى يومنا هذا فان ماسيجده الباحث والمتفحص هو محاولات فردية او حزبية تبلورت على شكل اصوات معارضة واحتجاجات واستقالات ورفض للكثير من مظاهر الانتهاكات والفساد والفشل الذي رافق اربع حكومات متعاقبة من دون ان تنتظم كتلة سياسية داخل مجلس النواب لمراقبة الاداء الحكومي التنفيذي او الوقوف امام هذا المسلسل الطويل من الفشل واستنزاف موارد البلاد ولو تواجدت او توفرت مثل هذه المعارضة لكان بالامكان اختصار واختزال الجهد والمال وتقليص خسائر العراق المادية والبشرية على مستوى الامن والاقتصاد والخدمات ..
ومايشهده اليوم البرلمان العراقي من حراك سياسي متمثل بهذا الاحتجاج الواسع والاعتصام وان كان يدخل البلاد في مرحلة الانقسام والتشظي والمخاوف من الانزلاق االى الفوضى الاانه في حقيقة الامر يمثل في الوقت نفسه صحوة متاخرة وانعطافة كبيرة في الوعي السياسي البرلماني لدور اعضاء مجلس النواب على وفق ماجاء به الدستور وعلى وفق مايطمح له الشعب العراقي وقد يتفق معنا الكثيرون من ان هذا التجمع البرلماني الرافض للفشل والذي يطالب بانهاء عهد المحاصصة سيئة الصيت هو في جوهره تجمع معارضة حقيقية انتظمت في ظرف استثنائي وان هذه الكتلة (كتلة المعتصمون) ولدت من رحم المعاناة الطويلة لبعض اعضاء مجلس النواب وشعورهم بالتهميش ومصادرة ارائهم وحقهم بالتعبير والمشاركة في تشكيل مؤسسات الدولة العراقية بما فيها الحكومة والهيئات المستقلة والمناصب العليا ..
واذا جاز لنا ان نقترح على هذه المجموعة التي اخذت على عاتقها مواصلة شوط المعارضة والمطالبة بالاصلاح حتى نهاية الطريق فاننا نقترح ان يسعى الاعضاء الذين انضموا لهذه الحركة لتشكيل جبهة سياسة معارضة داخل البرلمان وليكن هذا التجمع هو المعارضة العراقية الحقيقية وليكن اسم هذه الكتلة اسم (كتلة التغيير) فان هي نجحت في تحقيق تطلعات الشعب العراقي سيسجل التاريخ لها هذا المنجز الكبير وان فشلت فليستمر وجودها وحركتها داخل قبة البرلمان ككنلة معارضة لمراقبة الحكومة وتصويب اخطائها وفضح الفاسدين والسراق وبذلك يمكن تقوية النظام الديمقراطي في العراق بتفعيل دور المعارضة وتدعيمها كقوة رادعة ومكافئة لمن هم في السلطة الذين يريدون الاستمرار بسياسة الاستبداد والاستحواذ على كل شيء..ولربما تعيد لنا هذه المعارضة امجاد المعارضة العراقية التي أسهمت في صنع تاريخ العراق السياسي الحديث ابان العهد الملكي …واسقطت حكومات واستبدلت رؤساءها باداء سياسي مبهر .
د. علي شمخي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة