عزيز خيون: المونودراما تحتاج طاقة حصان وصبر نبي

بغداد ـ الصباح الجديد:
أكد المخرج والفنان المسرحي عزيز خيون أن المونودراما، وهو جنس مسرحي جديد، يرتدي قفطان الإثارة والحداثة ويستفيد من معطيات الحاضر واكتشافاته وتقنياته وموضوعاته، مشيراً إلى أن هذا اللون «أهدى المخيال العالمي والعربي تجارب وعناوين تنوعت، ونصوصاً احتفظت وتمثلت مشكلات شتى، مما يقرره الواقع في جدليته الدائمة، معارضاً من يعدّ المونودراما «شكلا مسرحيا بسيطاً مملا”.
وأضاف خيون أن هناك «أصواتاً تهب من هنا وهناك وتضطلع بأحكام واجتهادات لا تمت إلى سماحة وديمقراطية فن المسرح وحريته بأية صلة، كأن تعتبر مثل أن المونودراما شكل مسرحي بسيط وممل لا يملك أن يشكل إثارة وجذبا، لأنه وكما يقولون إن أهمية المسرح تكمن في وجود قصة ثرية بخطوطها واجتماع شخصيات متنوعة في ألوانها ومتناقضة في إراداتها تحقق حالة الصراع المنشودة، والتي بدونها لا معنى لأية تجربة مسرحية، فماذا يمكن أن تقدمه مسرحية من فصل واحد وشخصية واحدة؟ ماذا تستطيع أن تصنع؟”.
وردّاً على هذه الأصوات يرى عزيز أن «خصوصية فن المونودراما تكمن في الأسئلة أعلاه وفي خصوصية أداء الممثل في هذا الجنس المسرحي» مشيرا إلى أن هذا اللون من المسرح «جاء وليداً لظروف الإنسان ومعبراً عن هواجسه، أحزانه وهمومه، عن قلقه المحزن، بسبب تراجيديا الغزو والعدوان وتفتيت لآلئ الوجود، دماراً، هلاكاً وخرابًا استهدف البناء البشري الداخلي والخارجي على السواء، طارده وزحف عليه حتى عزلته وحيدا يصارع فجائع، عذابات وخسارات روحه المستوحدة الخائفة حد الرعب، الهلع، حد الجنون، وهي تشوى بمقلاة الحروب، تهدده بالتهميش، بالعوز، والفاقة، ظروف كارثية ضغطت الإنسان المعاصر، بين مستطيلات كونكريت الوحدة، وجدران الإهمال والإلغاء”
وأكد أنه «إذا كانت ثمة تجارب مونودرامية أخطأت الهدف، فهذا ليس ذنب اللون المونودرامي نفسه الذي توافرت فيه معظم شروط الحالة المسرحية، إنما السبب ممكن تتحمله الجهة المنتجة، الفائدة أو العارضة، وهي الفرقة والمخرج، والممثل، وممكن يدخل كاتب النص ضلعاً رابعاً في تحمل مسئولية هذا الإخفاق”.
وقال إن الأهم في تجربة المونودراما ليس توافر الموازنة اللازمة للإنتاج، بل «توافر الرصيد الإبداعي البشري، الممثل الذي يخاطر بدخول هاته التجربة»، مضيفا أن هذا الممثل «يجب أن يكون ذا جذب خاص، وسحر أخاذ، ويبقى محتفظاً بكرسيه حتى نهاية العرض”.
ووصف الممثل بأنه يجب أن يكون «لماحاً، مفكراً، لافتاً، بهيّاً، ذا طلة مؤثرة، وصوت معافى وغني، وجسد مرن ومعبر، وحبذا لو توافر الممثل الشامل الذي يتمكن من فنون الغناء والرقص ومهارة لاعبي السيرك اضافة إلى تمثيله المميز”.
وإلى جانب الممثل يجب، بحسب خيون، توافر «طاقة اخراجية خلاقة، صاحب رؤيا مفارقة، مخرج متمرس، يخاطر، ويقود هاته المعركة الجمالية”.
وقال بأن من يريد أن يخوض تجربة المونودراما، عليه أن يتحلى بخصلتين اثنتين «طاقة حصان، وصبر نبي» وإنه بدون وجود هذا الممثل «لا يمكن قيام التجربة المسرحية الفذة، مهما توافر لها من عناصر دافعة جهة التحقق”.
وحذر من تبسيط النظر للمونودراما وتقزيم حجم المهام اللازمة لإنجازها، موضحا أنه يشير هنا إلى «المسرحية المونودرامية القائمة على سخونة الموضوع وسلطة الفعل وجدة الحدث والتنوع المثير، وهي طلبات تحققها القراءة التمثيلية المعاندة، والرؤيا الإخراجية المفارقة، التي تشاكس المتعارف، وترنو صوب قمة الجديد”.
وقال أخيراً إن المسرح المونودرامي هو مشروع «لمن يقرر أن يبحث ويجرب ويجدد ويطور ويشك بما توصل”.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة