الأخبار العاجلة

حديث طنبورة !

لاشك ان الحديث عن أي شأن آخر غير الشأن السياسي في ظل الظرف الراهن يعد حديث خرافة او ضرباً من الترف او انه حديث (طنبوري) نسبة الى ذائعة الصيت السيدة (طنبورة) التي لم تعرف ماذا يريد العرب منها ولا هؤلاء عرفوا ماتريد هذه السيدة !!.. ولكن على الرغم من هذه الجدلية (المنطقية) الا انني ساستعير الاسلوب الطنبوري لأتحدث عن قضية اخرى بعيدة عن المشهد الحالي شديد التأزم الا وهي قضية الصناعة العراقية ومالحق بها من خراب ودمار على مدى العقود الماضية وصولا الى يومنا هذا .. فأصابع الاتهام تتجه دائماً الى وصف الاقتصاد العراقي بأنه احادي ريعي نفطي اليد والوجه واللسان .. وهو كذلك بلا ادنى شك في ظل غياب القطاعات الاقتصادية الاخرى التي يمكن ان تكون منافساً شريفاً للنفط وتخرج الاقتصاد من هذه الاحادية المقيتة التي اودت بنا الى مهاوي الهلاك .. وان مانمر به اليوم من ازمة انما هو نتاج منطقي لذلك .
خرج العراق بعد نهاية حربه مع ايران وهو مدان بأكثر من 120 مليار دولار وكان قبل ان يدخل الحرب يمتلك احتياطياً يبلغ نحو 80 مليار دولار .. المهم انتهت تلك الحقبة المظلمة بجميع تفاصيلها وجاء التغيير وهو يحمل املا منشوداً في ان نجد المنتجات العراقية وقد ملأت الاسواق سواء كانت زراعية او صناعية ونرى السياح الاجانب وقد انتشروا في جميع ارجاء العراق من شتى الجنسيات ،لان العراق يعد من البلدان القليلة الذي يتفرد بثلاثة انواع من السياحة هي الدينية والتاريخية والطبيعية ، هذا طبعا كان متوقعاً له ان يتحقق عندما يتحول الاقتصاد من الاشتراكي الى اقتصاد السوق.. ولكن المشكلة ان شيئاً من هذا لم يحدث فقد بقي الاقتصاد من دون هوية واضحة المعالم في ظل استمرار هيمنة القطاع الحكومي وضيق المساحة التي يتحرك فيها القطاع الخاص .. والقطاع العام معروف بواقعه المتردي نتيجة البيروقراطية المقيتة التي انتجت لنا فسادا ضرب كل مفاصل الحياة.. وغالباً ما يثار سؤال يبدو منطقياً.. هو لماذا لم يتمكن العراق من تصدير أي منتج مع وجود منتجات تفيض عن الحاجة المحلية وهي مطلوبة في دول اخرى مثل التمور .. وهناك منتجات اخرى ومواد اولية متوافرة بكميات تصديرية مثل الاسمنت العراقي المعروف بمواصفاته العالية.. ولكن الطامة الكبرى اننا وبدلا من تصدير ما لدينا بتنا نستورد التمر ونترك تمرنا (يخيس) ، ونستورد الاسمنت بمواصفات رديئة ونترك انتاجنا الوطني متحجراً وغير هذا الكثير .. لنكتشف ان الاسباب التي تمنعنا من التصدير هي القرارات التي اصدرها بريمر عام 2003 ومنع بموجبها انتاج وتصدير أي منتج محلي خارج العراق . ومنذ ذلك الحين والحكومة ملتزمة بتلك القرارات بتشجيع من اطراف متعددة مستفيدة من عملية الاستيراد !! .. وقد آن الاوان لكنس كل اثر لبريمر في اطار عملية الاصلاح الحكومي وتفعيل القرارات الداعمة لقطاع الزراعة والصناعة . وشكراً لطنبورة التي الهمتني هذه الفكرة!
عبد الزهرة محمد الهنداوي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة