فشل اجتماع الدوحة لتجميد الإنتاج.. فتراجعت أسعار النفط

لم تنجح دول «الاوبك» والدول المنتجة خارجها، ومنهم روسيا، الاحد المنصرم من الاتفاق لتجميد انتاج الدول عند مستويات كانون الثاني 2016. اصرت السعودية ان تجمد ايران ايضاً انتاجها، ورفضت ايران التي لم تحضر الاجتماع. فانخفضت الاسعار، ووصلت ظهر الاثنين لنحو 41 دولاراً/برميل، بعد ان كانت بحدود 44 دولاراً/برميل.. وقد تستمر الاسعار بالانخفاض، لتستقر عند30-35 دولاراً/برميل خلال العام، كما تقدر روسيا، ما لم تظهر اتجاهات معاكسة.
تسيطر الدول الـ 18 المجتمعة في الدوحة على نحو 50% من الانتاج العالمي للنفط البالغ نحو 93-94 م.ب.ي. ايران ترفض بشدة تجميد انتاجها الحالي (3.2 م.ب.ي)، وتطمح لان تصل الى 4 مليون/برميل في نيسان 2017.. وترفض ان تلتزم بسياسة تعدها عقوبات جديدة بعد تخلصها من عقوبات الملف النووي. يمثل انتاج روسيا والسعودية مجتمعين حوالي 25% من الانتاج العالمي بمعدل 11 م.ب.ي للاولى و9.8 م.ب.ي للثانية. والطرفان تحمساً للتجميد لما قد يحققه من فوائد عند ارتفاع الاسعار. اما بالنسبة للعراق، فتجميد الانتاج والزيادة النسبية للاسعار كانت ستساعده في ازمته المالية، من دون المس بخطط انتاجه. فكان بامكانه الالتزام بالتجميد الذي كان سيأخذ انتاج كانون الثاني كخط شروع. والذي كان 4.775 م.ب.ي بضمنها انتاج كردستان. وهو رقم يضمن للعراق تحقيق معدلات انتاجه المقررة للعام حسب الخطط المتفق عليها مع الشركات الاجنبية في نهاية عام 2015.
تضررت الدول المنتجة بمجملها من فشل اجتماع الدوحة، ولو بنسب مختلفة.. فدول الاقتصاديات المتنوعة ستتضرر اقل بل قد تحقق فوائد معينة. فقد خسرت الولايات المتحدة، حسب «بلومبيرك» 300 مليار دولار عام 2015 بسبب انخفاض الاسعار، وستتضرر الشركات النفطية عموماً وشركات النفط الصخري خصوصاً. فاسعار بحدود 30-35 دولاراً/برميل ستعني غلق المزيد من الحقول وتراجع الاستثمارات.. فكلف الانتاج في معظم الحقول ستكون اعلى من اسعار البيع. لكن اميركا تستطيع تعويض ذلك بسبب تنوع اقتصادها، حيث لا يشكل القطاع سوى نسبة 1.76% من الناتج الوطني الاجمالي.. فتحقق اميركا الفوائد من انخفاض كلف الطاقة على مواطنيها، وتخفيض العجز في ميزانها التجاري الذي يلعب استيراد النفط 55% من العجز الكلي (2012)، وانخفاض كلف الطاقة المستخدمة في القطاعات الاخرى. اما روسيا فخسارتها اعظم اذ يمثل القطاع 16.4% من مجموع الناتج الوطني الاجمالي و14.7% من اجمالي استثمارات رأس المال الثابت و68% من مجمل الصادرات.. في حين سيتعاظم الضرر في الدول التي تعتمد على النفط في موازناتها وناتجها الوطني وصادراتها، وهي دول «الاوبك».. وهنا ستقاوم الدول الاكثر تنوعاً في اقتصادها، او ذات الاحتياطات المالية والاستثمارات الخارجية الكبيرة كدول الخليج.. والدول التي تنخفض فيها كلف انتاج النفط، وقس على ذلك.
سيستمر فائض العرض وارتفاع الخزين مع استمرار دخول 1-2 مليون برميل اضافي يوميا، في الضغط سلباً على الاسعار.. مع دخول المزيد من النفط الايراني واحتمال عودة النفط الليبي. ولن يغير من ذلك كثيراً التوقف المؤقت بسبب الاضرابات للصادرات الكويتية (الانتاج 2.85م.ب.ي.) جزئياً او كلياً. فلكي تتحسن الاسعار فان الامر يتطلب اتجاهات جدية كتخفيض حقيقي للانتاج، او زيادة حقيقية للطلب وعودة معدلات نمو الاقتصاديات العالمية، خصوصاً الصين كثاني مستهلك في العالم، او غلق المزيد من حقول النفط الصخري الذي قلب معادلات النفط.. فبعد ان كان انتاج دول «الاوبك» زيادة او نقصاناً –من بين عناصر اخرى- هو العنصر المصحح لاسعار النفط، صار النفط الصخري (3.5-4.5 م.ب.ي عالمياً، منها 3.7 في اميركا وحدها) يلعب هذا الدور. فعندما تنخفض الاسعار تتوقف العديد من الحقول عن الانتاج، فيتراجع العرض.. فتبدأ الاسعار بالارتفاع وتعبر نقطة التوازن في كلف انتاج النفط الصخري، الذي يقدر الان بـ 45 دولاراً/برميل لعدد كبير من الحقول، فيزداد العرض، ليعود ويضغط باتجاه انخفاض الاسعار مجدداً. ذلك كله، من دون ذكر العوامل الاخرى المؤثرة سلباً او ايجاباً على الاسعار في هذه اللعبة المعقدة المتشابكة العوامل.
عادل عبد المهدي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة