في آخر حوار معها.. بريجيت باردو لم تعد تتذكر أنها كانت ممثلة

المرأة التي غيّرت نظرتنا إلى العالم
جيل دونوفان *
ترجمة: سليم جيلاني
«ربما لم تغير النجمة بريجيت باردو شيئاً في هذا العالم غير انها غيرت نظرتنا الى العالم…» بهذا الكلام كتب أحد الصحافيين الفرنسيين مقالة الى جانب تحقيق واسع حول الفنانة الفرنسية التي تجاوزت الثمانين. عاشت باردو كل أفلامها وقصص الحب والصداقات التي عرفتها وهي حاضرة دائماً في وسائل الاعلام. ثم عاشت احزانها وشيخوختها واهتماماتها الجديدة البعيدة عن الفن ومشاغله في عزلة شبه تامة حتى انما صرحت منذ فترة قصيرة بما صدم محبيها: «انا اليوم لا اذكر حتى انني عملت في السينما…» مؤكدة بذلك ان ثمة ما يشغلها اليوم في حياتها الشخصية، فهي أسست جميعة خاصة للرفق بالحيوانات تعنى ايضا بكل التفاصيل التي تتعلق بالحيوان، وفي حديث لها الى (باري ماتش) أجابت على مجموعة اسئلة قد يرغب اي محب لأعمالها بأن يطرحها عليها:

هل ان ادارك للمؤسسة التي انشأتها هو ما يجعلك تتماسكي وتتمتعين بنشاطك؟
ـ هذه المؤسسة التي أديرها تأخذ كل وقتي وإن كنت محاطة بفريق عمل يساندني في كل المهمات. اما فكرة ان استمر في شغفي لعملي وفي نشاطي اليوم فهذا يمنع واقع الشيخوخة، الذي غالبا ما يترافق مع الملل بسبب التوقف عن العمل، وغالبية المسنين يموتون نتيجة الفراغ.

أهم الأحداث في حياتك؟
ـ زواجي من غونتر ساتش وايضاً من برنار دورمال وأخيراً زواجي من حيوان الفقمة الأبيض الصغير.

انت رمز لتحرر المرأة في مرحلة معينة وحتى اليوم، وإذا اردت ان تضعي النقاط على الحروف اخيرا ولمرة واحدة، ماذا تطلبين؟
ـ نقاط حول ماذا؟ قضية تحرير المرأة، أنا لم اعمل على ذلك، فأنا عشت كما رغبت ان اعيش واستمر في ذلك، فأنا حرة دائماً انما غير مستقلة عن الرجل الذي أحب.

عندما تنظرين الى الوقت الذي يمر سريعاً، ما الأمر الذي تندمين عليه؟
ـ انا احترم قانون الطبيعة في الحياة ولا اعارضه، والوقت علمني الكثير وانا حاليا اشعر بهدوء وطمأنينة.

في فيلم (الحقيقة) للمخرج كلوزو، لعبت دور المرأة التي تقتل بسبب الحب. هل يشبهك هذا الدور؟
ـ قليلاً، مع فارق انني لم اقتل احداً في حياتي. وأنا لعبته على طريقتي وبما يشبهني اذ مررت فيه من الوقاحة الى قمة الانهيار واليأس، وفعلاً كنت على وشك الموت من ذلك.

قدرتك على تحديد ما تريدينه جعلت الكثيرين ينزعجون من ذلك…
ـ واستمر في صدم ضعيفي النفس، لأنني لن أتوقف عن قول كل ما افكر فيه، ان كان ذلك يعجب الغير ام لا..

بنظر الفاتيكان، انت كنت تجسدين الشيطان في مرحلة ما، هل جرحك ذلك؟
ـ آه، أجل، فهذا امر لا مزاح فيه. أما الآن فمعظم الذين يكتبون لي يقولون العكس ويعتبرونني «قديسة»! لا يجب المبالغة في امور كهذه.

هل احببت في حياتك كما رغبت في ذلك؟
ـ آه، أجل، أحببتها كثيراً وبشغف وبجنون او باعتدال… ولا زلت أحب، فهذا امر في طبيعتي.

اذا اقمنا لائحة بالرجال الذين احببتهم واردنا ان نبقي على واحد فقط، من تختارين؟
ـ القادم!

انت جسدت شخصية مريان، فهل جعلك ذلك تشعرين بقوة بانتمائك الفرنسي؟
ـ انا فرنسية من ابعد جذوري الفرنسية وانا فخورة بذلك، ولكنني اردد دائماً بأن بلدي الجميل يتراجع لأنه يسكت عن امور كثيرة تجعله في هذا التراجع.

حين كنت في خضم نجاحاتك، ادرت ظهرك للسينما وكان ذلك عام 1973. ولولا توليك رئاسة المؤسسة الخاصة بالحفاظ على الحيوانات، ماذا كنت تفعلين؟
ـ لولا مساندة الحيوانات لي، لما تمكنت من الاستمرار في الحياة. أنا حاليا انقذ حياة الذين انقذوا حياتي في مرحلة سابقة.

منذ ديغول، كل الرؤساء الفرنسيين اطلقوا وعوداً لك واستقبلوك، فهل تنفذ شيء؟
ـ ليس بالوعود يمكننا ان نجعل الامور تتقدم. بت لا أطيق الوعود، أريد أفعالاً.

بصراحة، كيف تشعرين وانت تعبرين الثمانين؟
ـ حياتي مليئة بالانشغالات الى درجة انني لا أفكر كثيراً في هذا الأمر، بعضهم يفكر من أجلي بهذا الموضوع، اما أنا فأعيش كل يوم بيومه.

هل يمكن القول انك اصبحت جدة من الدرجة الثانية وفخورة بذلك؟
ـ هذا صحيح..

بعد موتك، هل ترغبين بالاستراحة هنا في مادراغ؟
ـ اجل، فقد حصلت على الموافقة بأن أبقى بشكل ابدي هنا الى جوار حيواناتي في مادراغ. وهل سأجد السلام الذي فقدته في حياتي؟

ما الذي ترغبين بأن يحتفظ به وكأنه وصية منك بعد رحيلك؟
ـ الحب الذي أشعر به تجاه حيواناتي والاحترام الذي يستحقونه.

* عن مجلة باري ماتش

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة