باربيل ضيعت الكرامة

لمسنا فرقاً كبيراً بين الشعب الكردي الجميل والمرحب وبين الاسايش الخرايش المدججين بالحقد المبرمج والمقلن المدروس والمخطط له. كنا نحن المسافرين العزل والضيوف على مدينة اربيل نتعجب من الاشاوس الاسايش ونقول : أين الشجاعة في إهانة شخص في بيتك، وتهديده بالضرب والسحل، أين الاخلاق في ترك النساء والاطفال تحت وابل المطر والحالوب أربع ساعات تحت المطر لإجراء التفتيش في سيطرة دخول اربيل، وأين الشهامة في بصق كلمات الكراهية بوجوه الضيوف. والمصيبة حدث كل هذا السيل من الاهانات بدون أي ذنب، حيث لم تصدر أي شكوى وتململ من المسافرين، لا احتجاج ولا نفور على قذارة الاجراءات من قبل الاسايش ؟
وهنا لا بد ان نسأل : هل هناك دورات منتظمة تقيمها الحكومة بايعاز من البرزاني والساسيين الكرد، دورات للاسايش في تعلم فنون الحقد والكراهية للعراقيين، دورات منهجية في تعلم أساليب الاهانات وكيفية الإيذاء، هؤلاء السياسيين فوتوا علينا رؤية جمال المدينة، حيث الجسور والانفاق والعمران، لكني أشم تحت كل حجر نفط البصرة. طبعا رأينا في وجوه الاسايش وجه رجال الامن الصدامي. رأينا في شكلهم وجه الرفاق البعثيين شمامي الخراء، وقد أنتقل وجه الجلاد وحل بوجه الضحية، لبس الاسايش(الضحية) جلد رجال الامن الصدامي(الجلاد)، وانتقلت لهم ذات الملامح البشعة وذات اعوجاج الفم وقبح التكشيرة المتعنجهة ، مع ذات طريقة الكلام المسموم واللسان المشطور وهو يطلق زعاف المقت الاسود. رجعنا للوراء عشرين سنة ورأينا رجال سيطرات البعث وكيف يتلذذون في إهانة الناس ويستمتعون بشتمهم وسبهم وحتى ضربهم.
في سيطرة(عقره) صعد فرد اسايش يفتش وسمع حديث بين أثنين من المسافرين فصاح على الجميع ولم نفهم سوى( جايخانة) لكن صديقنا( فلاح البهادلي) الذي يجيد اللغة الكردية كأنه واحد منهم، ترجم لنا البقية كما انه ذب عنا الامتهان وصد الكثير من التهم والتعسف، بعدما تطورت وخابر هذا الفرد الاسايش فرد اسايش اخر، جاء يرعد ويزبد ويهدد، ونحن مثل الاطرش بالزفة لولا (فلاح البهادلي) الذي ترجم لنا فيما بعد زخات السم : أنزلهم ومن السيارة واضرب كل واحد( بوكس). ربما لا نزال معتلقين في سجون الاسايش لولا وجود واحد منا يعرف اللغة الكردية، والذي راح يردد لنا الحديث: ( اذا عرفت لغة قوم أمنت شرهم).
وهكذا، كلما نقترب من سيطرة نحبس الانفاس ونمسك قلوبنا مذعورين من رشقات رصاص الاحتقار والمهانة. اخيرا ودعونا بالحجز على السيارة مع ركابها قبل مغادرة اربيل مع سبع حجارات، حجزوا السيارة لنفص أثنين من المسافرين: واحد سقط مريضا من القهر وراح يزوع دم، رقد بالمستشفى مع صديق مرافق له، حيث قررا العودة لبغداد قبل الموت من الكمد والغربة والهومسك. لا تخرج السيارة إلا بحضور المريض والمرافق له وكادت المشلكة ان تتطور ونبيت في العراء لولا صديقينا (توفيق التميمي) الذي هاتف (فخري كريم) وشرح له المأزق، وهذا الاخير خابر مسؤول الاسايش، وبعد أكثر من ساعتين افرجوا عنا، وكان أملنا الوحيد:الوصول لبغداد بأقل خسائر الاحترام، وكما قال صديقينا( علي حمود الحسن) : بسبب شركة( البلد الامين) لا نثق بعد اليوم بأي شيء يحمل صفة (الامين).
نصيف فلك

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة