أخطاء قاتلة .. وقع بها منتقدو عقود جولات التراخيص

القسم الرابع
حمزة الجواهري
الضريبة:
كما أن ضريبة النفط تسري على عقود الخدمة ولا تسري على عقود المشاركة، فالشركات تستحق وفقاً للعقد أجرًا يصل بالمعدل لدولارين، يستقطع منها حصة الشريك العراقي البالغة25% ومن ثم يخضع المتبقي لضريبة النفط البالغة35%، بحيث يكون الصافي كأجر للشركات، هو بالمعدل الوزني العام، أقل قليلا من دولار. أما في عقود المشاركة فلا تسري الضريبة على حصة المستثمر من الإنتاج، وقد يكون هناك شريك محلي أو لا يكون.

تخفيض حصة الشريك العراقي:
أما مسألة تخفيض حصة الشريك العراقي من25% إلى نسبة أقل كنتيجة لتعديل سقوف الإنتاج فهذا يندرج بضعف الإدارة من قبل الجانب العراقي وليس إلى العقد، كما أسلفنا، حيث أن المادة12 تمنح الطرف العراقي أدوات لم تستغل بالمطلق عند التفاوض، وهذا يعني ضعف عند المفاوض العراقي وليس العقد، حيث أن المادة12 الفقرة5 عندما نقرأها بعين خبيرة فنيا، نجد أن الشركات تنتج المكامن بأساليب جائرة، لذا يقتضي تخفيض الإنتاج وليس الاستسلام لما تطلبه الشركات، فهذه المادة، أي المادة12 تمنح الجانب العراقي في ثلاثة بنود منها فرصة التخفيض من دون المساس بحصة الشريك العراقي أو زيادة مدة العقد.
بإختصار إدارة العقود ضعيفة وهي تحتاج إلى مختصين غير موجودين في الوزارو أو شركاتها.

المأزق المالي للدولة:
إن مسألة المأزق المالي الذي يمر به البلد كنتيجة لانخفاض أسعار النفط، ليس لعيب بالعقود بل عيب في إدارة المال العام.
كان يجب على الحكومات السابقة أن لا تتوسع بالتزاماتها التشغيلية لتبتلع كل عائدات النفط، وهذا من أغرب الطروحات لمحاكمة عقود الخدمة، فعقود الخدمة هي التي توفر المال للعراق في الوقت الحالي برغم انخفاض أسعار النفط، ولولا هذه العائدات لم استطاع العراق الصمود أمام التحديات الكثيرة التي تواجهه، فهي صاحبة الفضل الأكبر على العراق، لا أن تكون متهمة لأن الحكومات السابقة والفاسدين والمفسدين أهدروا المال العام وبددوه، بل يتوجدب عليهم رفع قبعاتهم احتراما لها وصيانتها من أي سوء، وقطع الأيادي التي تحاول تبديلها بعقود مشاركة بالإنتاج.
صدقوني لو تم للفاسدين تبديل العقود إلى عقود مشاركة بالإنتاج سيكون النفط العراقي نهبا للفاسدين من السياسيين ذوو النفوذ من خلال الحصول على عقود لشركات عالمية يتقاسمون معها النفط العراقي على غرار ما حصل في كردستان العراق.

العقود ليست استثمارية بالمعنى العام:
هذا الاستثمار ليس استثماراً بالمعنى الاقتصادي حينما يسترجع مباشرة بعد ثلاثة أشهر من صرف أي مبلغ على وفق هذه العقود، بل هذا الصرف يندرج كخدمة مالية بسبب ظروف العراق التي كان يمر بها يوم ابرمت هذه العقود، وقد تضمن العقد شروطا على العراق بإضافة1% كنسبة فائدة على القرض الذي تحصل عليه الشركات في حال تخلف العراق عن الدفع بنهاية الثالثة أشهر، لذا فهي ليست عقود استثمارية بل عقود خدمية بفترة طويلة نسبياً وذلك لضرورة موضوعية تمليها طبيعة عمليات التطوير والإنتاج عند المستويات القصوى التي فيها الكثير من التحديات، وهذا ما تعرضنا له سابقاً في السياق، وأهمها تحديات الإدارة المكمنية السليمة التي لم تمارس في العراق مسبقاً، فكل الإنتاج العراقي كان يجري على وفق إدارة مكمنية بدائية بعيدة عن مستويات التطور بهذا المجال من العمل. حيث أن هذه الإدارة تعتمد على دراسات مكمنية دورية، تكون الأساس لبرامج مراقبة مكمنية دقيقة وتجمع المعلومات للفترة المقبلة، أو الدورة المقبلة، والتي لا تزيد عن سنة واحدة وتقسم برامجها على أساس الربع سنوي في أغلب الأحيان، وهي بحاجة إلى قياسات حقلية متطورة وتكنولوجيا متطورة أيضاً، أما تحليل المعطيات فإنه لا يمكن القيام به من دون اللجوء للحواسيب الكبيرة، وأحياناً العملاقة، وبرامج التمثيل الرياضي المعقدة، وهذه الأساليب ليس للعراقي أي خبرة بها، بل وحتى لا يعرفها في كثير من مفاصلها.
لذا فإن مدة العشرين سنة عدها، كمهندس نفط مختص بإنتاج وتطوير الحقول النفطية والغازية، عدها قصيرة، وقد لا تكفي لتأهيل في الأقل جيلين أو ثلاثة أجيال من مهندسي المكامن وتطوير الحقول وإدارة عمليات الإنتاج فيها إدارة متطورة ترتقي للمستويات العالمية، وحقولنا العملاقة تستحق كل اهتمام من قبل هذا النوع من المهندسين والفنيين.

نماذج من الإدارة السيئة لعقود التراخيص:
يورد أستاذ الاقتصاد في جامعة البصرة الدكتور نبيل جعفر في معالجته للعنوان الفرعي «» تكاليف الشركات الاجنبية في جولات التراخيص»» مسألة غاية بالأهمية حول النفقات، ويصنفها إلا ثلاثة، وهي النفقات التشغيلية، والنفقات الرأسمالية، والنفقات الإضافية، وهذا الأمر قد إلتبس على الكثير من الذين تحدثوا عن هذه العقود، فمعظمهم لم يفرق بين أنواع النفقات وكيفية صرفها، لذا فإن ما ذكرة أعتبره بديهيا من استاذ الاقتصاد الذي يجب أن يميز بين أنواع النفقات.
لكن للأسف نجده عند التفاصيل يورد8 نقاط، وهي صحيحة بالمطلق، لكنها لا تعد ضعفاً بالعقود، ولكنها تندرج بضعف إدارة العقود من قبل الجانب العراقي.
• فهو يقول مرة «» أن بعض الشركات تقوم بتجزئة بعض المناقصات المتشابهة ليكون مبلغ الإحالة ضمن صلاحية الشركة»» وهذا مسألة بيد الجانب العراقي ولا يستطيع الجانب الأجنبي فرضه على الجانب العراقي فيما لو تمسك بحقوق العراق، حيث أن الدائرة التشغيلية في الحقول يكون مديرها العام عراقياً تحديداً على وفق العقد، ويستطيع الإمتناع عن توقيع أي عقد من هذا النوع، الثانية أن لجنة الإدارة المشتركةJMC هي بغالبية عراقية، حيث تتشكل من ثمانية اشخاص، أربعة من كل جانب، وأن جانب الشركة حاملة الترخيص فيه للشريك العراق حصة الربع، أي سيكون في اللجنة المشتركة خمسة من الجانب العراقي مقابل ثلاثة من جانب الشركات، ويمكن لهذه اللجنة رفض العقد المجزأ أو قبوله، حتى لو كان هناك صوت واحد معارض من أصل الخمسة. إذا فهي مسألة إدارة وليست ضعفا بالعقد.
• ويقر الكاتب أيضاً أن الشركات تتبع أسلوب إخفاء المعلومات الحسابية واللجوء إلى مفاهيم حسابية غير مفهومة للملاكات العراقية، وهذا بحد ذاته إقرار بأن العقد بريء من الضعف ولكن التهمة توجه لإدارة العقد من قبل الجانب العراقي لضعفه.
• أما الإحالة المباشرة على شركات من جنسية الشركة صاحبة عقد التراخيص، التي رصدها الكاتب، فهي من أوضح أنواع الفساد الذي لم تستطع اللجان المشتركة منعه ولم تستطيع الوزارة من إيقاف مثل هذه العقود وهي تمتلك لكل الصلاحيات في نهاية المطاف، وهذا الأمر يدلل مرة ثالثة على ضعف إدارة العقود وليس لضعف أو خلل بالعقود.
• كما لاحظ الدكتور نبيل أن بعض العقود الخدمية لا تحدد المناسئ، وهذا أيضا حق، ولكن يؤكد للمرة الرابعة، من دون أن يدري، أن عقود الخدمة سليمة ولكن الخلل يكمن بإدارة عقود التطوير من قبل الشركة حاملة الترخيص ولم يقم الجانب العراقي بواجبه بمنع مثل هذه الممارسة ورفضها، كما ولم تقم الوزارة بواجبها وترفض هذا التندر قبل إعلانه وليس قبل توقيع العقد المتعلق به.
• ومرة أخرى يقول أن الشركات غير مقتنعة بالإجراءات الأمنية العراقية لذا فإنها تكلف شركات أمنية عالمية، في حين كان على اللجان المشتركة القيام بواجبها وإقناع الشركات بالإجراءات الأمنية العراقية، كما أسلفنا، أو في الأقل الوصول إلى نقطة في منتصف الطريق لتقليل الكلف الأمنية. وهذه النقطة تؤكد للمرة الخامسة أن هناك ضعفا بإدارة العقود من قبل الجانب العراقي وليس لضعف بعقود الخدمة المتهمة زوراً وبهتاناً.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة