السعودية في مصر.. جدل كبير في الأوساط السياسية والإعلامية

في وقت تحتاج القاهرة لمزيد من الأموال والاستثمارات
ترجمة: سناء البديري
زيارة الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز الى مصر اثارت جدلاً كبيراً بين الاوساط السياسية والاعلامية في مصر، فالبعض اتهم حكومة السيسي بالتنازل عن الموقع المحوري لمصر مقابل الحصول على المزيد من الاموال والاستثمارات السعودية فيما اتهمت السعودية بالتعاون مع اسرائيل من اجل بناء جسر سلمان الذي سيربط بين السعودية ومصر.
هذا ما اشار اليه المحلل السياسي « ادموند سيغل « في مقالة تم نشرها على الصحيفة حيث قال « وعقب ذلك الإعلان سرعان ما اشتعلت المعارك الجدلية بين معارضي حكومة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ومؤيديها على مواقع التواصل الاجتماعي واستعان كل طرف بما يراه دليلا على صحة موقفه.»
واضاف ان « على غير العادة تقوم السعودية بنشاط دبلوماسي غير مسبوق في مصر، وذلك بقيادة الملك سلمان بن عبد العزيز والذي شهدت العلاقات السعودية المصرية في عهده فتوراً ملحوظاً، وكانت نتيجة الزيارة الملكية توقيع اتفاقيات اقتصادية وتعهدات باستثمارات سعودية سخية اضافة الى التعهد بتوفير النفط لمصر لمدة خمس سنوات مقبلة. فيما اجبرت الزيارة مصممي الخرائط لتحديثها لتتوافق مع المتغيرات الجديدة بعد توديع مصر جزيرتي تيران وصنافير لصالح الجغرافية السعودية إضافة الى امكانية بناء جسر يربط البلدين عبر البحر الاحمر كما اتفق عليه في الزيارة «التاريخية» بحسب وصف وسائل الاعلام الموالية لحكومة البلدين.»
وفي المقابل اشار سيغل الى ان « الحكومة المصرية استغلت الزيارة لإثبات الدعم للسعودية في صراعها على النفوذ في المنطقة مع إيران، إذ قالت الخارجية المصرية إنها «منزعجة» من تقارير تشير إلى ضبط شحنات أسلحة إيرانية في أثناء تهريبها إلى اليمن على مدى الأسابيع الماضية , ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية عن أحمد أبو زيد المتحدث باسم وزارة الخارجية قوله إن هذه التقارير التي تأتي في وقت تبذل فيه جهود إقليمية ودولية للتوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار في اليمن «تؤكد مجدداً دواعي القلق المصري تجاه سلوك إيران الإقليمي.»
واشار سيغل الى ان « تصريحات المتحدث المصري جاءت بعد ساعات قليلة من وصول العاهل السعودي للقاهرة وهو ما يثير الشكوك حول هذه التصريحات والتي يعتقد انها جاءت كضريبة للحصول على المزيد من المكاسب السياسية والاقتصادية.
وأكد سيغل ان « في زيارة العاهل السعودي لمصر قد اتضحت اهدافها بغض النظر عن الاهداف المعلنة والتي ركزت على مكافحة الارهاب والتعاون العربي المشترك، ويمكن ان تكون هذه الزيارة بداية ارتماء مصر في احضان المال السعودي وهو ما اكدته مصادر بالمخابرات المصرية بإن السيسي يريد أن تسهم زيارة الملك سلمان للقاهرة في جذب المزيد من الاستثمارات السعودية وطمأنة الرياض بشأن دعم القاهرة لموقفها , كما يبدو» ان السعودية شعرت بنوع من العزلة الدولية وبالتالي رأت من الضرورة اثبات وجودها بوصفها دولة قادرة على تحمل مسؤولياتها وتقليب الاوراق السياسية والجغرافية في المنطقة «.
واشار سيغل الى ان النشاط الدبلوماسي السعودي في الاونة الاخيرة يراد منه تحقيق عدة اهداف منها تحقيق فوائد اقتصادية من اجل تنويع الدخل بعد انهيار اسعار النفط، وتمثلت في استثمارات في مصر، إذ وقعت القاهرة والرياض 16 اتفاقية استثمارية على هامش زيارة الملك، تنحصر في مشروعات الطاقة ومحور قناة السويس وتنمية شبه جزيرة سيناء.»
كما اشار الى ان « تقوية العلاقات مع اسرائيل كونها ستكون الحليف الاهم بالنسبة للسعودية في مواجهة اعدائها في الشرق الاوسط فالطرفان يشتركان في العداء مع بعض الدول ويعارضان الاتفاق النووي كما ان البلدين يشعر بخيبة امل كبيرة من الادارة الاميركية بعد تقلص دورها في المنطقة ما سمح لايران بتوسيع نفوذها في البلدان العربية، وتاتي اهم تطورات العلاقة بين السعودية وتل ابيب بدخول الرياض بنحو رسمي بمعاهدة السلام مع الكيان الصهيوني بعد استحواذها على جزيرتي تيران وصنافير .»
كما أكد ان « السعودية تريد ان تثبت لدول العالم بانها تستطيع الاعتماد على نفسها من دون الحليف الاميركي، وقد استطاعت في ذلك اكثر من مرة بتأسيس تحالفات عسكرية برغم انها كانت شكلية لكن تحالفها ضد اليمن اثبت ان السعودية عازمة على تصعيد المواجهة، كما انها استطاعت فرض وجهة نظرها في القمة الاسلامية التي عقدت في اسطنبول وكان ذلك واضحاً من خلال ادانة البيان الختامي للقمة ما وصفه بتدخل ايران في شؤون الدول العربية وتطرق البيان الى قضية اعدام الشيخ نمر باقر النمر بوصفها شأناً سعودياً لا يجوز لايران التعليق عليه.»
واوضح سيغل في مقالته ايضا ان « النشاط الدبلوماسي السعودي هذه الايام يأتي مع انقضاء اكثر من عام من دون أن تدخل القوات السعودية للعاصمة اليمنية صنعاء، والاغرب من ذلك انها ابرمت اتفاقاً لوقف اطلاق النار مع حركة انصار الله الحوثيين في حين كانت تصر قيادات عاصفة الحزم على انهاء اي وجود لهم، حيث تصفهم بانهم ذراع ايرانية شبيهة بحزب الله اللبناني.»
واكد ايضاً ان « كل جهود السعودية اليوم تصب في معاداة ايران وبعد الفشل في اليمن والانسحاب الاميركي من الشرق الاوسط فان العودة الى لغة الحوار باتت حاجة ملحة للحفاظ على ما تبقى من الحلفاء للسعودية فبعد الفشل في الحصول على موطئ قدم في العراق وترسيخ الحلف الايراني السوري الروسي خسرت السعودية الساحة اللبنانية لصالح حزب الله وربما تكون السعودية قد اعترفت بالهزيمة في هذه الدول فباتت تبحث عن مناطق اخرى لتؤكد انها قادرة على خلق تحالفات جديدة. ودولة مثل مصر قد تستحق كل هذه الاستثمارات الكبيرة.»

* عن صحيفة الـ « يواس أي تودي « الاميركية

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة