الأخبار العاجلة

أين الساسة من الحداثة السياسية؟

د. عدنان السراج
رئيس مركز التنمية الاعلامية
السياسة وفنونها ممارسة مهنية ذات ابعاد علمية وتطبيقية جربها واختبر نتائجها صناع التاريخ والمجتمع والفلسفة والجغرافية حتى باتت العلوم الإنسانية أحد الأوجه المساندة لعلم السياسة وعلى سبيل المثال توسعت واندمجت السياسة والجغرافية وأصبحت علماً جديداً يسمى بالجغرافيا السياسية وتطورت الدراسات والتجارب السياسية في العالم لتفتح الجامعات العالمية فروعاً لهذا العلم الجديد وفي العراق كليات متخصصة للعلوم السياسية ولا اعلم ان كانت العلوم السياسية في منهجها الأكاديمي بالعراق تعني فنون السياسة او .اَلياتها ومساربها وتطبيقاتها، لكن العالم يدرس على أساس تشعب علومها والتصاقها واندماجها بالعلوم الإنسانية والحياتية.
وتطورت الممارسات السياسية مع ارتفاع وتيرة الوعي وتصاعد الحاجة الى فعلها وتدخلها لفض النزاعات وفتح العلاقات وتطويرها وتجانس المواقف وتهدئة الخواطر وحل العقد المستعصية داخلياً بين شعوب الوطن الواحد او أحزابه او كتله او مصالحه المتداخلة وخارجياً ما يتعلق بمشكلات الحدود والمياه والاجواء والتجارة والنفط والتبادل السياسي والاقطاب والمحاور و الاحلاف وغيرها من المقاربات والمبعدات .. واقتران نمو السياسة مع الثورة الصناعية بأوروبا وحاجة المجتمع الى التبادل المعرفي بالخبرات والسلع والافراد وتطور وسائل النقل والاتصالات مهد الأجواء لتدخل المصالح وتقاطعها لحاجة البلدان الى تطوير اقتصادها وتجاربها خارج حدودها، ناهيك عن وسائل تطور أدوات الحكم وانظمتها الملكية منها والجمهورية فأنتجت بفعلها الإنساني المتحضر القوانين والدساتير ومجالس الحكم والشعب والقضاء. ، وتطورت الحياة الصناعية نحو مكننة العلوم ومن ثم الكترنة الاتصالات وتطورت وسائل الحداثة لتستوعب أيضاً الحداثة السياسية وتطورها التطبيقي التجريبي، فولدت الديمقراطية وحكم الشعب لنفسه وانتشار مفهوم الحرية والتحرر
وفي العراق ومنذ سقوط الحكم العثماني 1017م واحتلال البريطاني وصولاً الى الاحتلال الأميركي عام 2003م واعلانه المساعدة على تطبيق الديمقراطية في العراق حكم العراق ملوك ورؤساء كانت تعاني سوء فهمها للحداثة السياسية وتطورها وكانت أيضا تعاني الازدواجية والانفصام المؤلم بين الانجذاب للحداثة وبين الكفر بها مما ولد حالة لتزييف الوعي والنفاق السياسي ، وبدأ للعيان ان المجتمع لا يستطيع ان يستوعب الحداثة سيما الحداثة السياسية لنقص كامل في ادواتها ومساربها وخطوطها وكانت تجارب ناقصة تعتمد على القائد الأوحد والحزب الواحد ونظامًا شمولياً يتكل افراده عليه ويتكاسلون في فهمهم للسياسة وعملها الشاق والمفيد ومساهمتهم الجادة في تطويرها اما خوفاً من التنكيل والاضطهاد والتعسف للدولة او لطبيعة حيادية لا تريد المشاركة بالعمل السياسي او فهمه في اقل تقدير ..
في العراق نحتاج الى نهضة اقتصادية وثقافية واخلاقية تعيد للذاكرة العراقية اَلقها في حصاد الثقافات وعلومها وان تستوعب دروس السياسة المعقدة لنكون محصنين من خداع السياسيين ونفاقهم، الحداثة السياسية تعني فهم الشعب للديمقراطية والدستور والقانون والحرية والممارسة الناجحة ومقارنتها بالتجربة والتطبيق .
ولا ضير بالاستعانة بتجارب الشعوب القريبة منها والبعيدة، لتصيغ وتعيد انتاجاً سياسياً عراقياً قادراً على عبور المصاعب وحل التقاطعات والاشكالات وإقامة النظام الرشيد لحكم الشعب لنفسه.
د. عدنان السراج

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة