شرط مشاركة جميع أعضاء أوبك ينهي اجتماع الدوحة في اللحظة الأخيرة

ارتفاع أسعار الخام إلى 45 دولاراً للبرميل
بغداد ـ الصباح الجديد:
قالت مصادر بصناعة النفط إن مسودة جديدة لاتفاق الدوحة النفطي تنص على ضرورة مشاركة جميع دول أوبك في اتفاق تجميد الانتاج المقام في العاصمة القطرية الدوحة، بيد أن التغيير عقبة رئيسة أمام التوصل إلى اتفاق ملزم نظرا لأن إيران عضو أوبك قررت عدم إرسال ممثل لحضور الاجتماع.
وقالت مصادر، نقلاً عن رويترز، إن «اجتماع الدول المنتجة للنفط من خارج وداخل أوبك للاتفاق على تجميد مستوى الإنتاج اعترضته مشاكلات في اللحظة الأخيرة في قطر أمس الأحد بسبب ما يبدو إنه تصعيد جديد في التوترات بين السعودية وإيران.
والتقى وزراء النفط مع أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني -الذي لعب دورا محوريا في الترويج لتثبيت الانتاج في الأشهر الأخيرة- سعيا لإنقاذ الاتفاق الرامي لدعم أسعار النفط المتدنية.
وذكر مصدران إن السعودية أبدت رغبة بأن تشارك جميع الدول في المحادثات برغم إصرارها في وقت سابق على استبعاد إيران لأن طهران رفضت تثبيت الإنتاج.
وقال مصدر «غير السعوديون كل شيء في الصباح المبكر. يريدون انضمام جميع أعضاء أوبك أولا».
ومن شأن الإخفاق في إبرام اتفاق عالمي- سيكون الأول بين المنتجين من أوبك وخارجها في 15 عاما- أن يؤذن بتجدد المعركة على حصة في السوق بين كبار المنتجين ما قد يعوق التعافي الأخير في أسعار النفط.
وارتفع مزيج برنت الخام لنحو 45 دولارا للبرميل بزيادة نحو 60 في المئة عن المستويات المتدنية في يناير كانون الثاني بفضل التفاؤل إزاء إبرام اتفاق يسهم في كبح تخمة المعروض التي دفعت الأسعار للهبوط من مستويات مرتفعة عند 115 دولارا للبرميل في منتصف 2014.
وتتبني السعودية موقفا متشددا تجاه إيران وهي المنتج الرئيس الوحيد في أوبك الذي يرفض المشاركة في تجميد مستوى الإنتاج. وتقول إيران إنها تحتاج لاستعادة حصتها السوقية بعد رفع العقوبات الدولية التي كانت مفروضة عليها في يناير كانون الثاني.
وكان ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قال لوكالة بلومبرج إن المملكة لن تكبح إنتاجها إلا إذا وافق كل المنتجين الرئيسيين الآخرين بما في ذلك إيران على تثبيت الإنتاج. ولم يتضح ما إذا كانت السعودية ستلتزم بهذا الموقف خلال المحادثات.
وأكدت أكثر من 12 دولة من داخل منظمة أوبك وخارجها رسميا مشاركتها في اجتماع الدوحة ولكن دور إيران يظل القضية الرئيسة التي تلقي بظلالها على المحادثات.
وقالت مصادر ايرانية: «إذا جمدت إيران إنتاجها من النفط عند مستوى شباط الماضي فإن هذا يعني أنها لن تستفيد من رفع العقوبات».
وقالت المصادر إن الخبراء يحاولون التوصل لحل مقبول للمشكلة يسهم في نجاح المحادثات.
وتقول مسودة اتفاق اطلعت رويترز عليها في الدوحة إن متوسط الانتاج اليومي من النفط الخام في كل شهر لن يتجاوز المستويات المسجلة في كانون الثاني من هذا العام.
وتضيف المسودة أن تثبيت الانتاج سيستمر حتى أول تشرين الأول من العام الجاري وأن المنتجين سيلتقون مرة أخرى في روسيا في تشرين الأول لمراجعة التقدم الذي تم إحرازه في تحقيق انتعاش مطرد في سوق النفط.
وبرغم أن الاتفاق سيكون خطوة مهمة لمنتجي النفط قالت وكالة الطاقة الدولية يوم الخميس إنه سيكون محدود الأثر على المعروض العالمي من الخام وإنه من غير المرجح أن تستعيد الأسواق توازنها قبل 2017.
الى ذلك، أكدت السعودية أنه في حال عدم التوصل لأي اتفاق فإنها ستواصل الضخ بأقصى طاقاتها الإنتاجية، وأنها لن تفوت أي فرصة لبيع نفطها.
وكان وزير البترول والثروة المعدنية علي النعيمي قد استبعد في مقابلة سابقة الحديث عن خفض الإنتاج من النفط.
ويأتي إجتماع الدوحة في اعقاب توصل دول منتجة بينها السعودية وروسيا، الى اتفاق في شباط لتجميد انتاج النفط عند مستويات كانون الثاني، بشرط التزام منتجين كبار آخرين القيام بالامر نفسه.
أكد الأمير محمد بن سلمان أن المملكة ستحافظ على حصة سوقية قدرها 10.3 إلى 10.4 ملايين برميل يوميا في حال تم التوصل إلى اتفاق لتثبيت الإنتاج.
وأضاف الأمير محمد في الشأن ذاته أن السعودية ليست قلقة من انخفاض أسعار النفط، مؤكداً أن «برامجنا لا تحتاج إلى سعر نفط عال حتى يتم تنفيذها»، مضيفاً أن «معركة أسعار النفط ليست معركتنا، بل معركة الدول التي تعاني من الأسعار المنخفضة».
وتشير القراءات الأولية للتصريحات الصحافية والتسربيات التي تحيط بمقترح تجميد الإنتاج أن القرار وئد جزئياً قبل بدء الاجتماع، فهناك دول لم ترحب بفكرة تجميد الإنتاج، وقد تغيب عن الاجتماع الذي سيعقد غداً في العاصمة القطرية مثل التي أعلنت أنها لن تجمد انتاجها عند مستويات كانون الثاني.
وفي الوقت الذي اشترطت السعودية أن تلتزم الدول المنتجة كافة بما فيها إيران باتفاقية تجميد الإنتاج في حال إقرارها، فان الأمر مستبعد أن يتم الالتزام به من طرف إيران التي تسعى لتقويض أي مقترحات أو دراسات تحظى بقبول كبير من الرياض.
وقال رئيس قسم النفط فيشركة جلينكور لتجارة السلع الأولية أليكس بيرد إنه لا يرى فرصة كبيرة لمفاجآت إيجابية (من اجتماع المنتجين من داخل أوبك وخارجها المقرر في الدوحة)، مؤكدا أن التثبيت لا يغير ديناميات السوق.
وتعد روسيا وفنزويلا من أبرز الداعمين والمؤيدين لمقترح تجميد الإنتاج، فهنالك اتفاق مبادئ بين دول أوبك وروسيا واقتراب من إبرام اتفاق على تثبيت الإنتاج لمساعدة السوق على استعادة التوازن سريعا.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة