فتاة بغدادية تتحدى “داعش” بدراجتها الهوائية

بغداد ـ الصباح الجديد:
قطعت فتاة بغدادية بدراجة هوائية حاجز التقاليد انطلاقاً من العاصمة بغداد وصولاً إلى أرض البابليين والآلهة القديمة، لمد الأمل تغلبا على وحشية تنظيم “داعش” في ملعب بعثرت فيه أشلاء أطفال ما تبقى منهم كراتهم وصورهم المعلقة فوق ظلمة أليمة.
وتناوبت براء محمود، ذات الـ25 ربيعاً، على قيادة الدراجة، من جانب الكرخ ببغداد، إلى شمال محافظة بابل، حاملة رسالة سلام وتحد ضد “داعش”، برفقة عدد من الشباب العراقي المتطوع برياضة ضد العنف إحدى مبادرات المنتدى الاجتماعي العراقي.
وأشارت براء الى إن مشاركتها فريدة من نوعها في العراق ضمن فريق “سلاماً لبابل” المستنكر لضحايا التفجير الإنتحاري نفذه “داعش” داخل ملعب منطقة الحصوة بحي الشهداء التابع لناحية الإسكندرية شمال بابل، والذي راح ضحيته عشرات القتلى والجرحى غالبيتهم من الأطفال، في أواخر فبراير الماضي.
تقول براء: “وصلنا الساعة الواحدة والنصف ظهراً، الأسبوع الماضي، إلى ملعب الإسكندرية الشعبي، كان شعورنا مؤلماً جداً وحزيناً من هول بقايا الثياب والأحذية الرياضية لضحايا التفجير، وهم أطفال وشباب، على خطواتهم وضع ذويهم زهور يلفها العلم العراقي، وشموع وعدد من الكرات وضعت على أرض الملعب، وأخرى علقت قرب يافطات الحداد”.
وعن فحوى الرسالة التي حملها فريق رياضة ضد العنف، لعيون الأطفال الضحايا المعلقة صورهم على حائط تابع للملعب، كأنها تنظر إلى كأس البطولة الحزين وسط الملعب حيث تُرك هناك قرب أرواح الفائزين به، لخصت براء: “رسالتنا بهذه الخطوة هي المحبة والسلام رغم الصعوبات والانتقادات استطعنا الوصول بهدفنا وهو أننا نستطيع التغلب على كل الظروف والعقبات ونقف بوجه الإرهاب والعنف الذي يسعى للنيل من وطننا وشعبنا.
وتابعت: “قابلنا عضو مجلس محافظة بابل، عقيل الربيعي، وبعض من وجهاء المحافظة وشباب المنطقة الذين كانوا متواجدين في موقع الحادث “المعلب”، ودعينا إلى إعادة افتتاح الملعب، وتأمين حياة اللاعبين في الفرق الشعبية، وتوفير الحماية الأمنية لهم، والمستلزمات الرياضية،.. إعادة افتتاح الملعب بحد ذاته تحدٍ للإرهاب وإيصال رسالة شعبية له نصها “لا شيء يقف بوجهنا”.
وعن فريقها من ورشة “رياضة ضد العنف” قالت براء: “رياضة ضد العنف هي ورشة تدريبية نظمها المنتدى الاجتماعي العراقي مع شبكة تثقيف اﻻقران “الوايبر” التابعة لصندوق اﻻسكان في اﻻمم المتحدة، شارك بها شباب وفتيات من مختلف الأعمار”.
وأوضحت: “انطلقت “رياضة ضد العنف” في الخامس من إبريل الجاري، بفعاليات رياضية حماسية وتحفيزية، وتعريفات عامة للبرامج، على يد المدربين “أنمار، وبان، ومُنذر” الذين استخدموا تقنيات الرياضة كأداة مجتمعية فاعلة للتغلب على العنف ونبذه في العراق، إضافة إلى تقديمهم تعاريف عن العنف وأنواعه وأشكاله وفئاته المستهدفة ومواقفنا اتجاهه، وكذلك مفهوم النزاع وأسبابه ونتائجه والحلول الرادعة له.
وعن أخر يوم للورشة، ذكرت براء، أنه تم في كلية التربية الرياضية بجامعة بغداد الكائن مقرها بمنطقة الجادرية بجانب الكرخ من العاصمة، تعرفت من خلاله على الألعاب الرياضية والساحة والميدان، واختتم بتوزيع الشهادات التقديرية على المتطوعين المشاركين في الورشة.. كانت تجربة جميلة جداً، وخطوة رائعة ذات وعي ومعرفة.
وتختتم براء وهي حاصلة على شهادة بكالوريوس إعلام من جامعة بغداد، بعيدة جداً عن الرياضة لكن ولعها باللياقة والرياضة جعلها سلاح بيدها ضد العنف، قائلة “لا نقف عند هذه التجربة فقط في إشارة إلى رسالة السلام لبابل، لدينا برامج رياضية أخرى في الأيام المقبلة”.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة