القاعدة أغنى وأكثر انتعاشاً بعد استيلائها على ودائع بنكية في اليمن

فرضت رسوماً على حركة السفن
ترجمة: سناء البديري
الخبيرة بشؤون انظمة الحكم في الدول الشرق اوسطية « كاتي لايتون « قالت في عدة مقالات على الصحيفتين « إذا كانت الرقة هي المدينة السورية التي اتخذتها الدولة الإسلامية عاصمة لها فالقاعدة تتخذ من المكلا الساحلية في جنوب شرق اليمن والتي يقطنها نصف مليون نسمة عاصمة لها. وألغى مقاتلو القاعدة هناك الضرائب المفروضة على السكان ويطلقون زوارق سريعة يقودها مقاتلون يلوحون بقذائف آر.بي.جي ويفرضون رسوماً على مرور السفن ويطرحون تسجيلات فيديو دعائية يتباهون فيها بتمهيد طرق في المدينة وبتزويد المستشفيات باحتياجاتها.»
كما اشارت الى انه « مع تزايد نشاط تنظيم الدولة الإسلامية في الخارج والحملات الأمنية في الداخل.. بات تنظيم القاعدة في اليمن يحكم الآن دويلة على مرأى ومسمع الجميع وبمخزونات مالية تقدر بنحو 100 مليون دولار جاءت من نهب ودائع بنكية وعائدات إدارة ثالث أكبر موانئ البلاد, ويقدر مسؤولون بالحكومة اليمنية ومتعاملون محليون أن القاعدة – إضافة إلى استيلائها على ودائع بنكية- حصلت على نحو 1.4 مليون دولار من شركة النفط الوطنية وتجني ما يصل إلى مليوني دولار يومياً من الرسوم على السلع وشحنات الوقود التي تدخل الميناء.»
واضافت أن» القاعدة تتفاخر بأن لها نحو ألف مقاتل في المكلا وحدها حسب وجهة نظر لايتون وهي تسيطر على 600 كيلومتر من خط الساحل وتدمج نفسها مع أبناء الجنوب الذين شعروا بالتهميش لسنوات من النخبة في الشمال.»
كما اشارت الى ان» تجد السعودية صعوبة بالغة في انتشال نفسها من مأزق اليمن بعد عام من تدخلها في الحرب الأهلية هناك. فهي عازمة على حرمان إيران من السيطرة على عاصمة عربية أخرى. وهي تركز على مهاجمة الحوثيين الذين يسيطرون على أجزاء من شمال اليمن والمتحالفين مع إيران. لكن على الرغم من الآلاف من غارات القصف الجوي فشلت السعودية وحلفاؤها الخليجيون في إخراج الحوثيين من العاصمة صنعاء. وقتل ما يقدر بنحو 6000 شخص نصفهم من المدنيين. ومن المقرر أن يسري وقف مؤقت لإطلاق النار بين الحكومة المعترف بها دوليا والتي تدعمها السعودية وبين الحوثيين يوم العاشر من أبريل نيسان.»
كما اشارت الى ان « مسؤولا بارزاً في الحكومة اليمنية إن الحرب على الحوثيين أتاحت مناخا مواتياً لتوسع القاعدة. وأضاف أن انسحاب وحدات الجيش الحكومي من قواعدها في الجنوب سمح للقاعدة بالاستحواذ على كميات كبيرة جداً من الأسلحة المتقدمة والمتطورة بما فيها الصواريخ التي تطلق من قاذفات محمولة على الكتف والعربات المسلحة. وأضاف أنه علاوة على ذلك فإن انشغال التحالف العربي بمحاربة الحوثيين جعل من الأسهل على عناصر القاعدة التوسع في أكثر من منطقة. وأشار إلى أن هذا ما جعل القاعدة أقوى وأخطر مضيفاً أن حكومة اليمن تعمل مع التحالف حالياً لملاحقة عناصر الجماعة وأنها ستواصل ذلك لحين تدمير القاعدة.»
واشارت لايتون الى ان تنظيم القاعدة استغل الجماعة الانقسام الطائفي في الترويج لمشروعه لبناء الدولة بوصفه حركة تحرير. وقال باطرفي القيادي بالجماعة إن مناطق كثيرة انصاعت للتنظيم بعد أن تركها الحوثيون واصفاً الجماعة بأنها الكيان الذي يثق به الناس. وفي المحافظات الساحلية الخمس من مقر الحكومة المؤقت في عدن إلى المكلا تكررت الأحداث نفسها في الأشهر الأخيرة: تقتحم قوات القاعدة مدينة ما وترفع راياتها ثم تتابع الأحداث بينما يرضخ الزعماء المحليون.
كما اكدت لايتون الى ان» القاعدة تعلمت في جزيرة العرب أن تكون أقل شراسة من الدولة الإسلامية منافستها التي واجهت صعوبة لكسب موطئ قدم بين تجمع سكاني لفظها لأفعالها الوحشية. فبرغم أن القاعدة قتلت أشخاصا يشتبه بأنهم «مشعوذون» ورجمت رجلا وامرأة على الأقل بتهمة الزنا يتحدث السكان عن ندرة مثل هذه الوقائع كما حمل إعلام الجماعة على الإنترنت رسالة تتضمن المعنى نفسه.«
كما اشارت الى انه « إذا نجحت القاعدة في توطيد وضعها كتنظيم سياسي واقتصادي «فقد نواجه قاعدة أكثر تعقيداً… ليس فقط كتنظيم إرهابي لكن كحركة تسيطر على أرض ناسها سعداء بهذا ,وفي أواخر العام الماضي ألغت القاعدة ضرائب الدخل في المناطق التي تسيطر عليها عادة إياها متنافية مع القواعد الإسلامية. وفي تسجيل مصور نشر على يوتيوب في تشرين الثاني الماضي أعلن رئيس المحكمة الشرعية للقاعدة في محافظة حضرموت -التي تقع على الساحل وعاصمتها المكلا- أن التنظيم سيعيد لموظفي الحكومة الضرائب التي دفعوها. وظهر في الفيديو شخص يستخرج مبالغ لموظف من رزمة ضخمة من أوراق البنكنوت اليمنية.»
واستطردت لايتون الى انه « وفي تسجيل مصور آخر ظهر علي بن طالب الكثيري عضو التنظيم وهو يقول إن الفقراء يدفعون الزكاة في حين الأغنياء لا يدفعونها مرجعا ذلك لحكم الطغاة الذين قال إنهم لم يطبقوا شرع الله وأكلوا أموال الناس بالباطل.
وقتل الكثيرون في كانون الثاني في اشتباك مع رجال قبائل بالجنوب. لكن تظل استراتيجية التنظيم هي كسب ود الناس بدفع المال لهم حسبما قالت كندال الباحثة بجامعة أوكسفورد.»
كما نوهت لايتون الى ان الجماعة تنشر بانتظام صوراً لأعضائها يصلحون جسوراً ويمهدون شوارع في حضرموت ومناطق أخرى تحت سيطرتها. وهي تقول إنها تجري هذه الإصلاحات بأموال مقدمة من جماعات مثل أنصار الشريعة أو أبناء حضرموت وهي أسماء استعانت بها القاعدة في جزيرة العرب في إطار مسعى للتأكيد على أصولها المحلية.»

* عن صحيفتي الاندبندنت وذا مورننك ستار البريطانيتين

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة