لهذه الأسباب يستهدف تنظيم داعش فرنسا

برلين ـ جاسم محمد
في اعقاب التحالف الدولي الذي انطلق في سبتمبر 2014، كانت فرنسا من اكثر الدول الاوروبية اندفاعاً لمواجهة تنظيم داعش في العراق وسوريا وافريقيا. مايريده داعش من فرنسا هو تغيير موقفها داخل التحالف الدولي وعدم مشاركتها بالضربات الجوية. إستهداف داعش الى فرنسا يعني إستقطاب مزيداً من الانصار الفرنسيين، الذين يجدون في داعش «وسيلة» للثأر» من سياسة التهميش. تضم فرنسا أكبر جالية مسلمة في أوروبا تصل الى اكثر من خمسة ملايين مسلم، وموقعها الجغرافي يجعلها في مرمى الجماعات المتطرفة.
كشف الادعاء البلجيكي يوم 11 ابريل 2016 بأن منفذي الهجمات، التي شهدتها العاصمة بروكسل 22 مارس 2016، كانوا يخططون لتنفيذ هجوم جديد في باريس. واضاف الادعاء العام بأن الوقت لم يكن يسمح لهم، لذا شنوا هجومهم في بلجيكا. وما يدعم ذلك هوأعلان وزير الداخلية الفرنسي «برنار كازنوف» في اعقاب تفجيرات مطار بروكسل ، عن إحباط مخطط لتنفيذ اعتداء إرهابي «في المراحل الأخيرة من الإعداد « في دائرتين في باريس وفي «سين سان دوني» الضاحية الشمالية لباريس.

اجهزة الاستخبارات الفرنسية : اجراءات تعرضية
تراقب فرنسا اكثر من ثلاثة آلاف من االمتطرفين، بينهم 1300 منهم لديهم اتصالات مع تنظيمات إرهابية في سوريا والعراق، وفقا لتقارير الاستخبارات الفرنسية. وفي هذا السياق نشر موقع راديو مونت كارلو يوم 17 نوفمبر 2015 بانه يوجد في فرنسا، أكثر من عشرة آلاف شخص مدرجين على سجلات أجهزة الأمن بينهم العديد من الإسلاميين المتطرفين بحسب رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس.
المديرية العامة للأمن الداخلي في فرنسا هي ايضاً تعمل يوميًا على مراجعة سجل «امن الدولة» المعروف بالسجل «إس» والذي يشمل ما يسمى بالمشاغبين إضافة إلى أعضاء مجموعات من اليسار المتطرف أو اليمين المتطرف وغيرها من الحركات.
اسباب اصرار تنظيم داعش على تنفيذ عمليات ارهابية ضد فرنسا:
• امتلاك داعش مقاتلين يحملون الجنسية الفرنسية ومن اصول اسلامية. كشفت التقارير عن وجود أكثر من 1800 شخص غادروا فرنسا إلى سوريا والعراق وإن هناك 800 آخرين يريدون المغادرة للانضمام إلى تنظيم «داعش» وأن 2029 مواطناً فرنسياً مرتبطين بشبكات متطرفة بينهم 283 امرأة و18 قاصرًا. وقتل نحو 170 شخصاً في أثناء وجودهم في سوريا أو العراق وعاد 300 إلى فرنسا.
فمنذ إعلان «الخلافة» تزايد ظهور المقاتلين الفرنسيين في التسجيلات التي يصدرها التنظيم، وقد أعلن المقاتل الفرنسي «إبراهيم الخياري»، في تسجيل فيديو ظهر في 14 أكتوبر 2014، أن فرنسا في حالة حرب مع تنظيم الدولة. وبرز لاول مرة فرنسي مكشوف الوجه، يدعى «مكسيم أوشارد» وهو يذبح احد الرهائن، وهي رسالة اراد ان يرسلها التنظيم بان التهديد الى فرنسا يأتي من الداخل.
• دور فرنسا في محاربة الارهاب، داخل التحالف الغربي، بعد ارسالها حاملة الطائرات «شارل ديغول» الى الخليج في اعقاب تفجيرات باريس نوفمبر 2015.يذكر ان فرنسا شنت اول ضرباتها الجوية ضد داعش في سوريا خلال شهر سبتمبر 2015 واتفقت فرنسا مع روسيا على تنسيق ضرباتهما ضد التنظيم.
• التواجد الفرنسي في مالي وغرب ووسط افريقيا ودول الساحل. فقد ارسلت فرنسا قوات قوامها 1700 جندى وأعلن الرئيس الفرنسى هولاند أهداف الحملة الفرنسية فى مالى هي وقف الاعتداء، وتأمين العاصمة باماكو، والحفاظ على وحدة اراضى مالى، وتبع ذلك سلسلة من التعهدات من الدول الغربية كبريطانيا وبلجيكا والمانيا وهولندا وايطاليا حيث ترى هذه الدول ان فرنسا أصبحت ذراعا حربيا لها.
• سياسة فرنسا الداخلية التي تصب في صالح اليمين المتطرف، منها فرض غرامات على ارتداء النقاب واتخاذ قرارات ضد الجالية المسلمة، مما حولت اعداد من الشباب الى التطرف واتخاذ داعش وسيلة ثار ضد الحكومات الغربية.
• صادق البرلمانُ الفرنسيُّ، منتصف شهر يونيو 2015، على بروتوكول التعاون القضائي الجديد بين المغرب وفرنسا.
• تفعيل فرنسا و التعاون القضائي لمكافحة الارهاب مع تونس في بروتكول تم توقيعه خلال شهر سبتمبر 2015.
• حكمت محكمة فرنسية على محمد الشملان زعيم جماعة «فرسان العزة» الإسلامية المحظورة في فرنسا بالسجن تسع سنوات مع التنفيذ مطلع شهر يوليو 2015 بعد إدانته بتهم تتعلق بالإرهاب.
• العمليات الارهابية ضد فرنسا ربما تهدف الى ارباك ملفات التحقيق وتأخير الاستخبارات الفرنسية بالوصول الى المطلوبين.
نشرت صحيفة لوموند الفرنسية تقريراً حول استهداف تنظيم الدولة لفرنسا، إلى جانب الولايات المتحدة، حيث لم يكتف التنظيم بالدعوة لاستهداف المصالح الفرنسية في إفريقيا والشرق الأوسط، بل تطور إلى السعي لتجنيد عدد كبير من الفرنسيين، والسعي لشن حرب طويلة المدى على الأراضي الفرنسية.
تعتبر فرنسا واحدة من اكثر الدول ربما ذهبت بعيداً باتخاذ سياسات وقوانين اكثر تشدداً، جائت بردود افعال سلبية على الاقليات المسلمة في فرنسا تصب في صالح اليمين المتطرف. ومايزيد المشكلة تعقيدا هو تاييد المحكمة الاوربية لحقوق الانسان خلال عام 2015 القانون الفرنسي بحظر النقاب في الاماكن العامة لعام 2010. ويقضي القانون الفرنسي بتغريم المخالفين لحظر ارتداء النقاب مبلغ 150 يورو أو حضور دروس عن المواطنة الفرنسية.
زيادة عدد العاملين في جهاز الأمن
أصبح التركيز الأكبر على تشديد الرقابة على المشتبه بهم بعد تفجيرات باريس نوفمبر 2015. ولذلك قررت الحكومة الفرنسية إضافة 2680 وظيفة في الجهاز الأمني خلال السنوات الثلاث المقبلة، ويتضمن هذا العدد 1100 وظيفة في جهاز الاستخبارات الداخلية.إضافة إلى تحديث تسليح الشرطة والأجهزة الأمنية بتكلفة 425 مليون يورو. وخططت الحكومة الى تعيين 60 مرشداً دينياً جديداً، علما بأنه يوجد حاليا 178 مرشدًا دينياً لـ 30 ألف مسلم موجودين في سجون فرنسا وتشمل الإجراءات المستقبلية أيضا عزل المتطرفين عن بقية المسجونين.
مازالت فرنسا تشعر بانها في مرمى تنظيم داعش رغم ما تتخذه من اجرائات وحالة التاهب والطواريء منذ تفجيرات باريس نوفمير 2015 ولحد الان. ان محاربة الارهاب لا يقتضي فقط نشر القوات واعلان حالة الطواريء بقدر مايتعلق بتنفيذ حزمة سياسات واصلاحات عامة لكبح التطرف. وربما يأتي اصرار تنظيم داعش على استهداف فرنسا، محاولة من التنظيم لارباك اجهزة الامن والشرطة وتأخير عمليات التحقيق والتحري بالوصول الى خلايا محتملة للتنظيم، هذا الاصراريعكس مايملكه داعش من خلايا ارهابية في فرنسا.

*باحث في قضايا الإرهاب والاستخبارات

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة