مهدي الحافظ: الجبوري خرق النظام الداخلي لمجلس النوّاب وإقالته دستورية بامتياز

رئيس لجنة الخبراء يكشف لـ»الصباح الجديد» تفصيلات أحداث جلسة الخميس
حاوره: رياض عبد الكريم
في اجتماع هيئة التحرير اليومي والثابت مع رئيس التحرير إسماعيل زاير، وبينما كنا نتحدث ونحلل الأمور فيما يتعلق بالحراك السياسي وأزمة رئاسة البرلمان والنواب المعتصمين ، رن هاتف رئيس التحرير، وتحدث ببضع كلمات ، ثم قال موجهاً كلامه لي ، لدينا موعد مساء اليوم مع الدكتور مهدي الحافظ رئيس لجنة الخبراء ، واستمر في حديثه مع هيئة التحرير .
فكرت في لحظتها استثمار هذا اللقاء للتعرف على تفاصيل اكثر مما ذكر عما حصل في جلسة الخميس في المجلس ، وماهي حقيقة الاحداث وكيف جرت ،ومن هم الشخصيات والأحزاب التي تبنت الاعتصام ومن وقف ضده ، ووجدت وانا مستغرق في التفكير ان إجابات تلك الأسئلة ستوفي حق النقاش والتحليل الذي كنا نناقشه مع رئيس التحرير ، دونت هذه الملاحظات على ورقة صغيرة ، ولم اطلع رئيس التحرير عليها ، لانني لم اعرف بعد طبيعة اللقاء وماهي أهدافه ولم يسألني رئيس التحرير عن توقعاتي عن هذا اللقاء .
في السابعة مساءاً كنا في بيت مهدي الحافظ النائب المستقل في البرلمان ورئيس لجنة الخبراء ، وهو صديق حميم لكلينا وكانت جلسة ودية شاركنا فيها المعماري المخضرم هشام المدفعي .
بدأ الحافظ بالحديث بعد ان اخترق صمتاً مترقباً من الجميع بالقول : “الأمور في غاية السوء ، والبلد يتعرض لأزمة كبيرة ومصيرية ربما هي الأخطر على الصعيد السياسي والرسمي “، وكانت ملامح الامتعاض والتوجس قد رسمت على وجهه ، في تلك اللحظة وجدت ان ثمة فرصة قد سنحت ، فقلت له : هل يمكن ان تكون هذه البداية هي مشروع لحوار ننشره في الصباح الجديد ، قال من دون تردد : “وليكن ذلك ، فانا اريد اعبر عن حقيقة ماجرى وما سيجري” ، فكان هذا الحوار .
ابتدأ الحافظ الحديث عن تسلسل الاحداث التي جرت في جلسة الخميس الماضي داخل قبة البرلمان قائلا :
حضر النواب الى مبنى المجلس ، على أمل ان تبدأ الجلسة في تمام الساعة الحادية عشرة صباحاً ، على ان يحضرها رئيس الوزراء لتقديم أسماء القائمة الثانية لوزارته بعد ان أجريت تعديلات او تغييرات جوهرية على القائمة الأولى التي اعدت من قبل لجنة الخبراء ، وكانت الأجواء مشحونة تماماً، بل كان الكثير من النواب لديهم شكوك في انعقاد الجلسة لعدم اتضاح الصورة ولعدم معرفتهم بالآلية التي جرى بموجبها الاختيار ، ومضى اكثر من ساعتين على الموعد المقرر ولم يحضر رئيس المجلس ولا حتى نائباه للبدء بالجلسة ، ولم يرد الينا خلال هذه الفترة أي إيضاح حول أسباب تأخير انعقاد الجلسة ، الامر الذي زاد الاحتقان والشعور بالملل والاستهجان لدى أعضاء المجلس ، وبالمقابل بدأت الأصوات تتعالى والنقاشات تحتدم حول ضرورة اتخاذ موقف إزاء كل مايحصل ، وهنا يستدرك الحافظ ليضيف ، وفاتني ان أقول اننا وبعد مضي وقت طويل على الموعد والذي عزاه البعض مبرراً ، الى ان ذلك قد حصل ربما بسبب تأخر وصول رئيس الوزراء ، لكننا لم نبلغ اطلاقاً بمجيء رئيس الوزراء من عدمه ، وبقيت الامور محاطة بالتساؤلات والفوضى والانزعاج .

الرئيس لم يحضر
ويكمل الحافظ روايته بالقول ، طرح مقترح بتشكيل وفد يصعد الى مكتب رئيس المجلس لاستيضاح الموقف أولا وابلاغه قرار المعتصمين والذي تم مناقشته والاتفاق عليه بتقديم استقالته ، وفعلا تم تشكيل الوفد من السادة حاكم الزاملي عن التيار الصدري ، وخلف عبد الصمد من حزب الدعوة ، وعبد الكريم عبطان من الوطنية ، وبعد وقت قصير عاد الوفد وابلغ الجميع ، بأن لامبررات مقنعة حول عدم عقد الجلسة وان ماتحجج به لا يتعدى حدود التسويف وعدم الوضوح ، وفيما يتعلق بتقديم استقالته قال لهم حتى وان قدمت استقالتي فلابد ان يبقى المنصب للحزب الإسلامي ، وليس من حقكم منحه للغير .
ويستكمل الحافظ : جرى بعد ذلك الاتفاق على عقد الجلسة بأدارة الأكبر سناً من الأعضاء ، وبوصفي الأكبر سنا فقد طلب مني المعتصمون ان اترأس الجلسة ويجري فيها التصويت على اقالة هيئة رئاسة المجلس ، الا انني اعتذرت بسب عدم إعطاء فرصة لمن يريد ان يفشل هذا الاجراء فقلت للاخوان ، حتى نبقي الصورة على حالها من دون تغيير ، وبما ان هذا المنصب مخصص للمكون السني ، فأفضل ان يرأس الجلسة احد الاخوان من السنة ومن هو الأكبر سناً من بين الحضور ، ولاقى هذا المقترح استحسان الجميع ، وحظي الأخ عدنان الجنابي بموافقة الأعضاء على إدارة الجلسة ، التي جرى فيها التصويت على اقالة هيئة رئاسة البرلمان .
رئيس التحرير إسماعيل زاير في مداخلة تساءل : هناك شكوك في اكتمال النصاب ، وهذا ما تطرق اليه الجبوري ، إضافة الى اعتباره الجلسة غير دستورية ، ماالذي يؤكد قضية اكتمال النصاب وكون الجلسة دستورية ؟
يجيب الحافظ : الجلسة دستورية بأمتياز ، كون الجبوري تجاوز على النظام الداخلي للمجلس برفضه عقد جلسة مهمة واستثنائية من دون مبرر قانوني او دستوري مقنع ، ومن حقه ان يتحدث بذلك لكن القرار هو قرار المحكمة الاتحادية ، ولدينا دستور ونظام داخلي وشهود ، اما فيما يتعلق بأكتمال النصاب ، فقد قام مقرر البرلمان بأحصاء الموجودين من النواب لمرتين متتاليتين واثبت صحة اكتمال النصاب ، ولدينا الرقوق الفلمية التي صورت الجلسة وبالأمكان الرجوع اليها .
قلت للحافظ : القضية كانت في البداية محصورة بين رئيس الوزراء ومجلس النواب حول التشكيلة الوزارية ، ولم يكن للجبوري أي دخل للموضوع ، وفجأة دخل الجبوري حلبة الصراع واصبح هو المستهدف واختفى رئيس الوزراء من هذه الحلبة ، كيف يمكن إيضاح او تفسير ذلك .

أخطاء متكررة
بأبتسامة تحمل اكثر من دلالة ومعنى أجاب الحافظ : الخطأ الحقيقي حصل في البداية ، عندما قدم رئيس الوزراء كابينته في ظرف مغلق وترك الخيار للمجلس في التصويت من عدمه ، كان يفترض ان يعلن الأسماء امام المجلس ، وهذا هو العرف القانوني والدستوري ، وتجري مناقشة الأسماء والاطلاع على السير الذاتية وبعد ذلك تأتي مرحلة التصويت ، لكن هذا لم يحصل ، وانما تعزز الخطأ الأول بخطأ ثان عندما حول الجبوري أسماء الكابينة الى لجان المجلس حسب الاختصاص لبيان الرأي ، وبذلك الغى حق جموع النواب في المشاركة في ابداء الرأي .
اقاطع الحافظ بالسؤال : وهل تعتقد ان ماقام به رئيس المجلس بعرض قرارات رفض أسماء القائمة الأولى التي اعدت من قبلكم في لجنة الخبراء صحيحة ، وهل هذه القرارات قد اتخذت على أساس مستندات ومعايير واقعية ومنطقية ؟
هذا أيضاً اجراء خاطيء ، لأن هذه اللجان صحيح أنها من داخل المجلس ، لكنها لا تمثل بالضرورة كل آراء الأعضاء ، لم يحصل على الاطلاق ان تقرر اللجان وحدها مصير حكومة بأكملها ، وتهمل بقية آراء الأعضاء ، ثم ان هذا القرار قد اتخذ من قبل الجبوري من دون التشاور مع أعضاء المجلس .
رئيس التحرير يثير قضية مهمة ويقول : كلنا دعمنا العبادي عندما دعا الى تشكيل حكومة تكنوقراط تعتمد التوافقية والتوازن السياسي والمكوناتي وتتجاوز المحاصصة ، لكننا فوجئنا بأن هذا المنهج قد تغير وعاد العبادي للرضوخ الى اتجاهات الكتل السياسية والقبول بترشيحاتها والعودة من جديد الى المحاصصة ، وكأنه ينسف مشروعه الإصلاحي ، هل تعتقد ان هذا المشروع لم يرق للبعض من الكتل السياسية كونه يتعارض او يلغي الكثير من طموحات ورغبات هذه الأطراف ويحد من مكاسبهم ومغانمهم ؟
الحافظ يرد بالقول : العبادي فعلا خضع للتأثيرات السياسية ، وما كان عليه ان يفعل ذلك ، لأنه قلل من قيمة مشروعه الإصلاحي ، وانا قلت ذلك في مؤتمر صحفي عقدته في مبنى البرلمان أوضحت فيه موقفي كرئيس لجنة الخبراء المكلف من قبل رئيس الوزراء مع بقية أعضاء اللجنة بأختيار أسماء الكابينة الوزارية على وفق معايير تم الاتفاق عليها مع العبادي ، وتم انجاز العمل على هذا الأساس وقدمنا الأسماء التي عدت هي الأولى التي قدمت بظرف مغلق ، لكن للأسف تم تغييرها بالكامل دون الرجوع الى اللجنة ، وانما وكما يبدو ان هناك لجنة اكبر من لجنتنا هي لجنة الكتل السياسية ، ومعيارها الوحيد هي المحاصصة ، وذهبت جهودنا هباءاً بعد ان امضينا وقتاً طويلاً وبذلنا جهوداً مضنية من اجل انجاز مشروع وطني كنا نأمل ان يرى النور ويفتح باباً جديداً امام المنجز الوطني ، بصراحة انا لست مرتاحا من موقف العبادي ، فقد خذل لجنة الخبراء ولم يدافع عن اختياراتها ، وبذلك حصل هذا التشابك وهذا التشتت .
قلت للحافظ مستضوحاً عن حقيقة موقف المعتصمين ، هل تكوّن هذا الموقف كردة فعل عن تصرف او سلوك رئيس البرلمان في لحظة ما ؟ ام يمكن وصفه ممارسة وطنية حقيقية إرادت ان تعبر عن جزء مما اكتنزته النفوس اعتراضاً ورفضاً لإجراءات وارادات زعامات الكتل السياسية التي اتصفت بالشخصنة والذاتية بعيدة عن المصلحة الوطنية والشعبية .

انا مع المعتصمين
قال الحافظ : آن الأوان للتخلص من قيود العملية السياسية، وانا بصراحة اعتبر نفسي من المعتصمين لا تعاطفاً ، وانما انتماءأ لموقف اريد ان يتطور ويتحول الى حقيقة ومبدأ لابد ان تسير عليه كل الأطراف السياسية ، وأن لاتتحكم هذه الأطراف بمستقبل البلد من خلال نظرات ضيقة تنقصها الكثير من التجارب والأفكار والرؤى، وهذا فعلا ماعرقل مسيرة العراق طيلة السنوات التي مضت ، انا لا اريد ان اتفاءل جداً ، لكنني في اقل تقدير انظر لهذه الممارسة على انها الخطوة الأولى في طريق طويل علينا ان نراجع دوماً كل الأخطاء والسلبيات التي أحاطت بالمسيرة ، وأن نعترف بها كي لا نكون اسياداً على الشعب وانما خدماً له .
يستدرك الحافظ ويضيف مشدداً : وبعكس الذي قلته كيف يمكن لنا ان نسمح لبعض الكتل والأحزاب بأن تحقق موارد مالية من استحقاقات الشعب ، والبعض الآخر من موارد الحكومة بطرائق لا مشروعة تصل الى مئات الملايين شهريا، وسبق ان قال رئيس الوزراء ان هناك لجاناً اقتصادية في أحزاب متنفذة تأخذ عمولات من الحكومة ، لكن مالذي فعله العبادي لمواجهة هذه الظاهرة وايقافها او القضاء عليها ، البلد يواجه كوارث لاحصر لها تنخر في جسد الدولة العراقية .
رئيس التحرير يطلب من الحافظ ان يحدد تماماً من هم مع المعتصمين ومن هم ضدهم ، في إشارة الى معرفة من هم مع الإصلاح ومن هم ضده .
مع الإصلاح وضده
مع الإصلاح
الصدريون مع الإصلاح.
الفضيلة مع الإصلاح.
دولة القانون الغالبية تريد الإصلاح لكنها ليست مع العبادي.

ضد الإصلاح
الحزب الإسلامي ضد الإصلاح.
كتلة النجيفي ضد الإصلاح.
الكرد ضد الإصلاح
كتلة علاوي لايمكن ان تختلف مع الكرد
تيار الجعفري ضد الإصلاح
المجلس الأعلى ضد الإصلاح

المحايدون
المستقلون بين بين.
السنة منقسمون.
التيار المدني لم يحضروا.
المسيحيون منقسمون.

لم اشأ ان اتداخل مع الحافظ في نقاش او تعليق ، لانني اردت ان أوضح فقط حقيقة ماجري ويجري الان ، وهذه الصفحات والمواقف التي تطرق اليها الحافظ هي فعلا خلاصة الحراك السياسي الذي نأمل ان ينتج مشروعا وطنيا صادقا يخدم الشعب والمسيرة الوطنية ، لكن من المهم الإشارة الى اننا في الصباح الجديد وبالاتفاق مع توجهات الزميل رئيس التحرير رفعنا شعار “صفحات التغيير” ستكون مخصصة لدعم كل الأنشطة والممارسات والمبادرات التي تدعو للتغيير بموجب رؤى وطنية تعتمد المنهجية والحوار المتمدن والانتمائية على وفق الهوية الرافدينية ، رافضين ومتصدين لكل اشكال وأساليب المحاصصة والطائفية والولاءات المستضعفة .

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة