الأخبار العاجلة

الدور الأميركي ـ الروسي في العراق والشام بعد نهاية داعش في الشرق الأوسط

بعد التقارب الكبير بين موسكو وواشنطن

ترجمة: سناء البديري*

في تقرير تم نشره على الصحيفة « اشار الكاتب « جون سادي « فيه الى انه « لم تدخل روسيا وأميركا معاً في صراع داخل أي دولة إلا وتم تقسيمها والمثال هنا ألمانيا وكوريا وفيتنام وأوكرانيا، وبعد أن تعدت روسيا وأميركا مرحلة المواجهة المباشرة في سوريا يبدو أنهما ماضيتان في تحويل مسار الصراع إلى تفاهمات «ضمنية» تفضي إلى تقاسم ارضي دولة «الخلافة» في سوريا والعراق، ومن يتابع سير التحولات الأخيرة في البلدين يجد أن هناك تنسيقاً كبيراً بين روسيا وأميركا لا سيما بعد الزيارات المكثفة بين مسؤولي البلدين والحديث الودي أثناء الزيارة الأخيرة لوزير الخارجية الأميركي إلى موسكو والـ»سر» الذي تحمله حقيبته التي قال إن فيها «مفاجأة سارة» لبوتين. وفي حديثه مع الصحفيين، وعد كيري بأن يبقى محتوى الحقيبة سراً بينه وبين الرئيس بوتين.»
واضاف سادي ان « الإرادة الروسية الحالية وبالذات في عهد الرئيس بوتين الذي يحسب له ومنذ ما يقارب العقد العمل في جميع الاتجاهات لإعادة الدور الروسي بزخم أكبر مما يحافظ على المصالح الحيوية الروسية، ولا يجعل الولايات المتحدة الأميركية متفردة بالقرار والمؤسسات الدولية.. وهذا بطبيعة الحال يتطلب مقاربة روسية جديدة لتنشيط العلاقة الروسية الأميركية على أسس جديدة تضمن الحدود الاستراتيجية للدور الروسي في العالم وتعمل على منافسة الولايات المتحدة الأميركية في كل مناطق النفوذ في دول العالم.»
واوضح ان « قراءة خارطة تحرير المناطق من سيطرة داعش تكشف عن وجود التفاهم الروسي الأميركي الذي نتحدث عنه (ولا نعني هنا وجود اتفاق مبرم بل رغبة بين الطرفين بعدم المساس بالمناطق المهمة لخصمه)، فروسيا ستقوم بتحرير ما يقع بين أيديها في سوريا والبداية كانت تحرير مدينة تدمر الأثرية ذات الأهمية الإستراتيجية بالنسبة لروسيا وحلفائها و ما يؤكد أهميتها لموسكو هو دخولها بقوة لمساندة حليفها السوري برغم الانسحاب المعلن، إذ نفذت الطائرات الروسية في الفترة بين 7-27 آذار قرابة 500 طلعة قتالية في محيط تدمر، ووجهت خلالها أكثر من ألفي ضربة إلى مواقع داعش.»
كما اشار الى ان « الفريق سيرغي رودسكوي رئيس إدارة العمليات في هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية قال «أن تحرير تدمر يكتسب أهمية إستراتيجية نظراً لموقع المدينة الجغرافي وسط سوريا، حيث شبكة الطرق الكثيفة المؤدية إلى جميع أقاليم البلاد، ومنها دمشق وحمص وحماة وحلب والرقة ودير الزور، وحقول النفط والغاز، فضلا عن مكامن ثروات طبيعية أخرى».
وفي الجانب المقابل يرى سادي الى ان « القوات الأميركية تقوم بإعادة انتشارها بالعراق تحت مظلة مساندة القوات العراقية، لتكمل فصول التفاهمات مع موسكو بتحرير قضاء هيت في محافظة الأنبار العراقية، فموقع هيت الاستراتيجي يشكل عقدة مواصلات مهمة جداً، فهي تبعد نحو 60 كيلومترا شرق الرمادي، وتقع على مقربة من قاعدة عين الأسد «الأميركية» في ناحية البغدادي غربا وتربط طرق مواصلات مهمة بين مدن الأنبار ومناطق شمال غرب صلاح الدين، وشمال غرب الصحراء وصولا إلى الموصل. وهي تشبه اهمية تدمر بالنسبة لروسيا و تحرير مناطق ذات أهمية إستراتيجية للطرفين تكشف الكثير من التفاهم.»
كما أكد انه « وعلى خلفية هذا الإرث السياسي الذي أضحى مؤثراً أو متحكماً في مسار العلاقات الأميركية الروسية، فإن المختبر السوري وطبيعة الأداء الروسي والأميركي وإمكانية التوافق بينهما، هو الذي سيحدد إلى حد بعيد مستقبل العلاقة بين الطرفين.»
ونوه الى ان هناك « ثمة مخاوف عديدة عند الطرفين من بعضهما، إلا أن الميدان السوري، هو الذي سيقرر طبيعة العلاقة في الآتي من الأيام.. ويبدو أن التشدد الروسي في الملف السوري، ينطلق من حرص الروس على الإمساك بأغلب أوراق الملف السوري، حتى لا يتمكن الأميركي من الاستفراد بكل تفاصيل الملف، وصياغة حلول منسجمة والمصلحة الأميركية في المنطقة.»
كما اوضح ان «النظرة الواقعية لحقائق الملف السوري، تجعلنا في موقع الاعتقاد أن كلا الطرفين يعملان على توظيف هذا الملف بما يخدم المصالح الاستراتيجية لكلا البلدين.. ولعل الاختلاف الجوهري بينهما في الملف السوري، يعود إلى تحالفاتهما مع الفرقاء المحليين في سورية.. فالولايات المتحدة الأميركية متحالفة مع الدول الإقليمية المتحالفة مع المعارضة السياسية والمسلحة، والدولة الروسية متحالفة مع نظام الحكم في سورية والدول والأطراف المؤيدة لنظام الحكم.. فهذه المفارقة في التحالفات هي التي تفضي إلى خيارات سياسية مختلفة بينهما في الملف السوري.. ومن المؤكد أن العمل على وقف إطلاق النار بعد الاجتماع بين وزير الخارجية الأميركي السيد كيري ووزير الخارجية الروسي السيد لافروف، هو الاختبار الأول الذي سيحدد مدى جدية الطرفين في إيجاد معالجة سياسية للمعضلة السورية.. لأن الروس مع تدخلهم العسكري المباشر في الملف السوري، إلا أنهم ليس لهم مصلحة فعلية في إطالة أمد الأزمة السورية مما يفضي إلى نتائج ليست بالضرورة لصالح الدولة الروسية.»
واللافت في المعارك الاخيرة حسب رأي سادي « هو ما ورد على لسان المتحدث باسم التحالف الدولي ستيف وارن خلال مؤتمر صحافي عقده منتصف مارس/آذار الماضي بمقر السفارة الأميركية، في بغداد؛ حيث أعلن أن المعركة الكبرى مع «داعش» ستكون في منطقة الفرات بقضاء هيت، ومؤكدا في حينها قدرة القوات العراقية على تحرير مدينتي الموصل والفلوجة في وقت واحد، وهو ما يتنافى مع التصريحات الأميركية السابقة التي أكدت باستمرار أن الحرب ضد داعش تستغرق سنوات عدة وقد تصل إلى عشرة اعوام , وحسب اغلب التحليلات فان تحرير مدينة تدمر في سوريا بدعم روسي وتحرير هيت في العراق بدعم أميركي تكشف عن رغبة الطرفين بالاستيلاء على اكبر عدد ممكن من المناطق مع عدم المساس بالمناطق المهمة للخصم، وهذه التطورات الميدانية المتسارعة ستؤسس لمرحلة جديدة في منطقة الشرق الأوسط، والسباق المحموم بين الطرفين سينحصر بالنهاية على كسب الأكراد.»

* عن صحيفة « الفاينشنال تايمز « البريطانية

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة