الصرير الدافئ

مهند صلاح
الكون قلب مجوف
توقف
أمام أول علامة مرور ..
عندما سار أسيرا
خلف أسنان الظلام
يحمل في خلجاته متنبيا
يشدو الحياة صارما ,
يبتاع القناديل التي يملكها ,
أو يحلم بمئتين
من الأعوام
يأكل فيها جائعا
أوراق صبار عجوز ,
يكرهه الكثير
لكنه
إذ صار يكبو مرة فلأنه
يجعل نفسه ملكا
يرتدي بمعصمه
أساطير الجنون ,
أو يعلق على صدره
تعويذة الخلود ,
مترنما .. متذمرا
يشير إلى النجوم
ينزلها .. يعدها ..
يحسبها ناقصة
لم يعرف الثائر طوعا حينها
أن النجوم تفردا
زفت إلى أصدائه
جنة عرس حالمة
قالت له :
إثبت فلن يبقى سواك
أزهر لباحة كوننا
إجمع تذاكر السمو ,
فالوقت يسري في دمك ..
أسكب فالبحر
أعمى لن يراك
تدلي بسيقان التلال ..
تجرع أول زيتون مسمى
يقتل نفسه
إذا أصبحت ترابا ,
فالأشقياء الأربعون
الراقدون في فمك
يسترسلون الصوت
ألوان ربيع ..
قم وإرتقي سلم نصرك
فلن تكون فرزدقا متجبرا ,
أو راهبا يشدو الحياة بلوعة
أنت الصرير الدافئ
في مرسمي ,
أنت السواكن التي أعدها
كي تنفجر .
فعندما تذرف الشعر
أزيزا مفرطا
تستلهم الأعماق فيك
توهجا ,
(أنضب مرة)-(انبض مرة)
أنضب وأنبض مرة أخرى
جليدا تكسر الكون
على فراغه ,
المنحوت تحت أسهم
تزرعها عند السحاب .ز
أمامك ياسيدي
الأبيض يبدو اسودا
لأنك ملأته بتلك الكوارث الهوجاء …

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة