أفغانستان بانتظار حرب مرتقبة بين القوّات الحكومية وطالبان

بالرغم من بذل جهود دولية للتقريب بين الطرفين
ترجمة: سناء البديري
صحيفة الاندبندنت وفي تصريح للمحلل السياسي المخضرم والخبير بشؤون الجماعات المسلحة للدول الشرق اوسطية « لينكولن ستارلي « قال انه « على الرغم من التحركات والجهود المستمرة التي تقوم بها بعض الدول من اجل تقريب وجهات النظر بين الحكومة الأفغانية وحركة طالبان، من خلال اجراء محادثات السلام مباشرة تهدف الى إنهاء حالة العنف والحرب المستمرة، ما تزال حركة طالبان المتشددة تواصل هجماتها القتالية في سبيل الحصول على مكاسب سياسية وعسكرية جديدة.»
ويرى ستانلي ان» حركة طالبان اصبحت اليوم وبسبب فشل الحكومة الأفغانية في مواجهة الكثير من الملفات الداخلية لا سيما في ما يتعلق بالأمن والاقتصاد اكثر قوة، الامر الذي قد يمكنها من فرض شروطها ومطالبها والحصول على تنازلات مهمة، ففي وقت سابق وكما تنقل بعض المصادر قدمت حركة طالبان مجموعة من المطالب، كشرط للمشاركة في المحادثات منها حذفها من القائمة السوداء الخاصة بالتنظيمات الإرهابية بالأمم المتحدة، والاعتراف الرسمي بمكتبها السياسي، والإفراج عن السجناء السياسيين، وتعديل بعض بنود الدستور الأفغاني، الخاصة بالحياة الاجتماعية والدينية وغيرها من الامور الاخرى».
في السياق ذاته اشار ستانلي الى إن « مسؤولين باكستانيين هددوا بطرد حركة طالبان الأفغانية من قواعدها في باكستان إذا لم تشارك في محادثات السلام التي كان من المقرر أن تجري لكن المتشددين رفضوا طلب إسلام أباد الأمر الذي أثار الشكوك في مدى نفوذها عليهم. وقال عضو في المجلس الأعلى لطالبان إن المجلس عقد اجتماعا في مكان لم يكشف عنه بعد اللقاءات السرية مع المسؤولين الباكستانيين وأجرى تصويتا كانت نتيجته رفض المحادثات التي كانت مقررة في أوائل مارس آذار مع الحكومة الأفغانية.»
واضاف في ختام تقريره ستانلي أن « مقاتلي الحركة استمروا يتدفقون من جديد على أفغانستان للمشاركة في هجوم فصل الربيع الذي يتوقعون أن يكون ضارياً ومن المنتظر أن يبدأ قريبا. ويمثل نفوذ باكستان على المقاتلين حجر الزاوية في خطة السلام التي وضعتها أفغانستان وباكستان والولايات المتحدة والصين على مدار الشهور القليلة الماضية لوضع نهاية للحرب الدائرة في أفغانستان منذ 15 عاما.»
وفي السياق نفسه اشارت الصحيفة في عدة تقارير منفصلة تابعت حركة طالبان الى ان» انتحارياً فجر نفسه في محكمة بشمال غرب باكستان ما ادى الى مقتل ثمانية اشخاص في الاقل وقد تبنت حركة طالبان الهجوم انتقاماً لتنفيذ حكم بأحد الاسلاميين. ووقع التفجير في مجمع المحكمة بمدينة شقدار في ساعة الذروة تزامناً مع وصول المحامين والاداريين الى المجمع. وقال فايز خان وهو ضابط شرطة في المنطقة «قتل ما لا يقل عن ثمانية اشخاص حتى الان وجرح 21 آخرين». واكد سهيل خالد، قائد شرطة منطقة شارسده حيث توجد شقدار، العملية الانتحارية موضحا ان اثنين من القتلى هما ضابطان. واضاف «حسب الروايات الاولية فان انتحاريا دخل الى المجمع وحاول ضابط في الخدمة قطع الطريق عليه لكنه فجر نفسه».
وتبنى فصيل من حركة طالبان يعرف باسم جماعة الاحرار العملية مؤكدًا انها تاتي انتقاما بعد شنق ممتاز قادري الذي يعد بطلا في بعض دوائر المحافظين لانه قتل عام 2011 حاكماً يؤيد اصلاح قانون التجديف المثير للجدل. ونفذ حكم الاعدام شنقا بقادري وهو قرار عد «لحظة حاسمة» لباكستان حيث تتهم السلطات باستمرار بانها متساهلة مع المتطرفين. وشارك في جنازته نحو مئة الف شخص.
واوضحت حركة طالبان ايضا انها استهدفت المحكمة في وقت يعزز فيه القضاء الباكستاني «القوانين المناهضة للاسلام»، حسبما اعلن متحدث باسم الحركة هو احسان الله احسان. وبثت محطات التلفزيون صور الضحايا الذين نقلوا الى المستشفى بعيد الانفجار. يشار الى ان شقدار قريبة من منطقة محمد وهي احدى المناطق القبلية السبع التي تتمتع بحكم نصف ذاتي وتقع على الحدود مع افغانستان وكانت معقلا للقاعدة وطالبان. وشنت اسلام اباد هجوما عسكرياً على المناطق القبلية عام 2014 ما ادى الى مقتل الاف المتطرفين المسلحين حسب الجيش. ولجأ قسم منهم الى افغانستان وقد تحسن بعدها الوضع الامني في باكستان بنحو كبير. ولكن المتمردين المرتبطين ب «تحريك سني» ما زالوا يشنون هجمات منتظمة من افغانستان. وتقع شقدار على بعد 30 كلم الى غرب شارسده حيث هاجمت حركة طالبان جامعة نهاية كانون الثاني/يناير ما ادى الى سقوط عشرات القتلى.
وقال مسؤول باكستاني في إسلام أباد إن ما أحرزته حركة طالبان مؤخراً من نجاح في ساحة القتال داخل باكستان غير المعادلة. وقال المسؤول وهو ضابط جيش متقاعد تربطه صلة وثيقة بالمحادثات «لم يعودوا محتاجين لقواعد باكستان مثلما كان الحال من قبل ولذلك إذا هددت باكستان بطردهم فلن يكون لذلك الأثر نفسه.» ويسلم مسؤولون أفغان وغربيون بأن المقاتلين انتزعوا مناطق نفوذ جديدة إن لم يكن السيطرة الكاملة من أيدي قوات الأمن الأفغانية منذ سحبت الولايات المتحدة وحلفاؤها معظم الوحدات القتالية من أفغانستان في نهاية عام 2014.
وقال مايكل كوجلمان من معهد وودرو ويلسون في واشنطن «طالبان ليس لديها حافز يذكر للخروج من ساحة القتال الآن في ضوء المكاسب الأخيرة والمكاسب المرجح أن تتحقق في الأشهر القليلة المقبلة. وفي الواقع ماذا يدعوك للتراجع وأنت متفوق؟» وقال نفيس زكريا المتحدث باسم وزارة الخارجية في باكستان إنه لا علم له بلقاءات مع طالبان لكنه أضاف «في العادة لا نعرف من قابل من» في مبادرة السلام التي لها حساسيتها وتتم على مستوى عال.
غير أن أعضاء في الحكومة الأفغانية في كابول أبدوا تشككهم في تأكيدات باكستان. وقال عضو في مجلس الوزراء بأفغانستان مردداً صدى ما قاله عدد من المسؤولين في لقاءات في كابول «صدق باكستان وإخلاصها فيما يتعلق بعملية السلام الأفغانية كانا دائماً موضع تساؤل.» وتوجه للجيش الباكستاني منذ مدة اتهامات برعاية طالبان كوسيلة لتعزيز وضعها في التنافس الإقليمي مع الهند.

* عن صحيفة الاندبندنت البريطانية

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة