الأخبار العاجلة

ثورة البرلمان!

سابقة ربما تعد الاولى من نوعها في تاريخ مجلس النواب العراقي الحديث ان يثور البرلمانيون على قيادة المجلس متهمين اياها بالعمل على تكريس المحاصصة ، .. نعم هناك الكثير من البرلمانات تشهد خلافات شديدة تصل احيانا الى التراشق بالأحذية (مكرّم القارئ) او حتى قضم الاذان وتبادل اللكمات والركلات غير الترجيحية بكل تأكيد !! ولكنها لم تصل الى مستوى الثورة على الرئاسة !..
ثورة برلمانيينا تطورت الى ما يشبه الاعتصام اذ يظهر في المشاهد المصورة من داخل قبة المجلس ، النائبات والنواب وهم يفترشون الارض زاهدين بالكراسي الوثيرة التي تحيط بهم من كل جانب بعد ان شهدت اللحظات الاولى للثورة تكالبا وتزاحما وتدافعا إلى كرسي الرئيس وكل يريد ان يلتقط صورة وهو يجلس على ذلك الكرسي الساحر !! .. نعم تعد سابقة اولى لأننا على مدى الدورات السابقة لم نشهد مثل هذا الحراك وان كان المجلس شهد الكثير من الخلافات ولكنها كانت خلافات على اسس مصلحية او طائفية او فئوية او حزبية وكانت تنتهي في الغالب الى تعليق الحضور للجلسات من قبل هذه الكتلة او ذلك النائب ثم ما تلبث ان تعود المياه الى مجاريها ، وهكذا سارت الاحداث .. اما اليوم فيبدو الوضع مختلفا عن سابقاته ، فالمعتصمون الثائرون لا يمثلون لونا واحدا انما كانوا ينحدرون من شتى الكتل التي يتشكل منها البرلمان فظهر فيهم الكردي والتركماني والشيعي والسني وسوى ذلك من المكونات والألوان ..
والسؤال هنا .. لماذا الثورة والاعتصام البرلماني ؟ .. أ هي صحوة متأخرة ؟ .. أم اتقدت جذوة الوطنية بنحو مفاجئ فألهبت النفوس ؟ ..أم اكتشف الثائرون ان العراق دخل اليوم في عنق الطائفية التي انتجت داء المحاصصة الوبيل فقرروا استئصال هذا الورم قبل استفحاله ؟! .. أم ان قادة هذه الثورة هم ممن تضررت مصالحهم فأرادوا قلب مسارات الاحداث من باب ( عليّ وعلى اعدائي) ؟! .
ليس من السهولة بمكان تحديد اجابة بعينها .. فجميع التساؤلات المثارة آنفا قد تصلح جوابا .. فالبعض قال انها صحوة متأخرة فعلا .. وآخرون قالوا ان حالة التهميش التي يمارسها رؤساء الكتل بالتنسيق مع هيئة الرئاسة بحق النواب دفعتهم الى الثورة في محاولة للثأر وهذا وارد جدا وقد صرح به عدد من البرلمانيين ، وسيماء الانزعاج بادية في وجوههم !! .. وكذلك ، ان (بعض) الثائرين كانوا يمنون انفسهم بمقعد وثير في الكابينة الوزارية تنقذه من جلسات البرلمان ليصبح وزيرا تدين له الرقاب وتعقد له المجالس وتقطع له الطرق !! .. وحين وجد ان الكابينة المقترحة خلت من اسمه قلب عاليها سافلها وأصبح قائدا للثورة البرلمانية البيضاء ! .. صنف اخر من الثوار ، كانوا ثوارا حقيقيين فهم لايؤمنون بمبدأ المحاصصة ويبحثون عن حكومة بعيدة عن الانتماءات والتحزب تقود البلاد الى بر الامام وحين اكتشفوا وجود حالة من التواطؤ والعمل على تمرير بعض الاسماء غير المستقلة او غير الكفوءة .. قالوا : كفاية وحان وقت الثورة ..
وأيا كانت اسباب الثورة والاعتصام البرلماني فأنها تؤشر لحالة جديدة في العراق سيكون لها تأثير في مسارات المشهد السياسي .. ولكن على الثائرين ان يتوقعوا قصاصا قاسيا من رؤساء كتلهم لاسيما الثائرون الحقيقيون .. وستبدي لنا الايام ما كنا نجهل.ويأتينا بالاخبار من لم نزود.
عبدالزهرة محمد الهنداوي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة